فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2833

{ طَرَفَىِ النَّهَارِ } غدوة وعشية { وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ } وساعات من الليل وهي ساعاته القريبة من آخر النهار ، من أزلفه إذا قربه وازدلف إليه ، وصلاة الغدوة: الفجر ، وصلاة العشية: الظهر والعصر ؛ لأنّ ما بعد الزوال عشى . وصلاة الزلف: المغرب والعشاء . وانتصاب طرفي النهار على الظرف ، لأنهما مضافان إلى الوقت ، كقولك: أقمت عنده جميع النهار ، وأتيته نصف النهار وأوله وآخره ، تنصب هذا كله على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . ونحوه { وَأَطْرَافَ النَّهَارِ } ( طه: 130 ) وقرىء: ( وزُلُفا ) ، بضمتين . وزلفا ، بسكون اللام . وزلفى: بوزن قربى . فالزلف: جمع زلفة ، كظلم في ظلمة . والزلف بالسكون: نحو بسرة وبسر . والزلف بضمتين نحو بسر في بسر . والزلفى بمعنى الزلفة ، كما أن القربى بمعنى القربة: وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل . وقيل: وزلفا من الليل: وقربا من الليل ، وحقها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة ، أي: أقم الصلاة طرفي النهار ، وأقم زلفا من الليل ، على معنى: وأقم صلاة تتقرّب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ } فيه وجهان ، أحدهما: أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات ، وفي الحديث:

( 532 ) ( إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ) والثاني: إن الحسنات يذهبن السيئات ، بأن يكن لطفًا في تركها ، كقوله: { اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } ( العنكبوت: 45 ) وقيل:

( 533 ) نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري ، كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته ، فقال لها: إن في البيت أجود من هذا التمر . فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له: اتق الله ، فتركها وندم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعل ، فقال صلى الله عليه وسلم: أنتظر أمر ربي ، فلما صلى صلاة العصر نزلت ، فقال: نعم ، اذهب فإنها كفارة لما عملت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت