القائل . % ( لَيْسَ الفَتَى بِفتَي لاَيسْتَضَاءُ بِه % وَلاَ تَكُونُ لَهُ في الأَرْضِ آثَارُ ) %
وقيل: استعمركم من العمر ، نحو استبقاكم من البقاء ، وقد جعل من العمرى . وفيه وجهان ، أحدهما: أن يكون استعمر في معنى أعمر ، كقولك استهلكه في معنى أهلكه . ومعناه: أعمركم فيها دياركم ، ثم هو وارثها منكم عند انقضاء أعماركم . والثاني أن يكون بمعنى جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأنّ الرجل إذا ورّث داره من بعده فكأنما أعمره إياها ، لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره { قَرِيبٌ } داني الرحمة سهل المطلب { مُّجِيبٌ } لمن دعاه وسأله { فِينَا } فيما بيننا { مَرْجُوّا } كانت تلوح فيك مخايل الخير وأمارات الرشد فكنا نرجوك لننتفع بك ، وتكون مشاورًا في الأمور ومسترشدًا في التدابير ، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا أن لا خير فيك . وعن ابن عباس: فاضلًا خيرًا نقدّمك على جميعنا . وقيل: كنا نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما نحن عليه { يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا } حكاية حال ماضية { مُرِيبٍ } من أرابه إذا أوقعه في الريبة وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة باليقين . أو من ( أراب الرجل ) إذا كان ذا ريبة على الإسناد المجازي . قيل: { إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّى } بحرف الشك وكان على يقين أنه على بينة ، لأنّ خطابه للجاحدين ، فكأنه قال: قدّروا أني على بينة من ربي ، وأني نبيّ على الحقيقة ، وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره ، فمن يمنعني من عذاب الله ؟ { فَمَا تَزِيدُونَنِى } إذن حينئذ { غَيْرَ تَخْسِيرٍ } يعني تخسرون أعمالي وتبطلونها . أو فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملونني عليه غير أن أخسركم ، أي أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم إنكم خاسرون { ءَايَةً } نصب على الحال قد عمل فيها ما دلّ عليه اسم الإشارة من معنى الفعل . فإن قلت: فبم يتعلق { لَكُمْ } قلت بآية حالا منها متقدّمة ؛ لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال { عَذَابٌ قَرِيبٌ } عاجل لا يستأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيرًا ، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم { تَمَتَّعُواْ } استمتعوا بالعيش { فِى دَارِكُمْ } في بلدكم . وتسمى البلاد الديار ؛ لأنه يدار فيه أي يتصرف . يقال: ديار بكر ، لبلادهم . وتقول العرب الذين حوالي مكة: نحن من عرب الدار ، يريدون من عرب البلد . وقيل: في دار الدنيا . وقيل: عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت { غَيْرُ مَكْذُوبٍ } غير مكذوب فيه ، فاتسع في الظرف بحذف الحرف واجرائه مجرى المفعول به ، كقولك: يوم مشهود ، من قوله: % ( وَيَوْمَ شَهِدْنَاهُ . . . . . . . . . ;