الضالين المضلين عن الإيمان ، كقوله: { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } ( النحل: 98 ) . وروي: أنّ جبريل عليه السلام أتاه بفتيا: ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادّعى السيادة دونه ؟ فكتب فرعون فيه: يقول أبو العباس الوليد بن مصعب: جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماه أن يغرق في البحر ، فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه { نُنَجّيكَ } بالتشديد والتخفيف: نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر . وقيل: نلقيك بنجوة من الأرض . وقرىء: ( ننحيك ) بالحاء: نلقيك بناحية مما يلي البحر ، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر قال كعب: رماه الماء إلى الساحل كأنه ثور { بِبَدَنِكَ } في موضع الحال ، أي: في الحال التي لا روح فيك ، وإنما أنت بدن ، أو ببدنك كاملًا سويًا لم ينقص منه شيء ولم يتغير ، أو عريانًا لست إلا بدنًا من غير لباس ، أو بدرعك . قال عمرو بن معديكرب: % ( أَعَاذِلُ شكَّتِي بَدَنِي وَسَيْفِي % وَكُلُّ مُقَلِّصٍ سَلِسُ القِيَادِ ) %
وكانت له درع من ذهب يعرف بها . وقرأ أبو حنيفة رحمه الله: ( بأبدانك ) هو على وجهيت: إما أنَمون مثل قولهم: هوى بأجرامه ، يعني: ببدنك كله وافيًا بأجزائه . أو يريد: بدروعك كأنه كان مظاهرًا بينها { لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً } لمن وراءك من الناس علامة ، وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنًا من أن يغرق . وروي أنهم قالوا: