فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2833

الفلك غاية التسيير في البحر ، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد ( حتى ) بما في حيّزها ، كأنه قيل: يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج والظنّ للهلاك والدعاء بالإنجاء . فإن قلت: ما جواب ( إذا ) ؟ قلت: جاءتها . فإن قلت: فدعوا ؟ قلت: بدل من ظنوا ؛ لأنّ دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به . فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت: المبالغة ، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح . فإن قلت: ما وجه قراءة أمّ الدرداء: ( في الفلكي ) بزيادة ياء النسب ؟ قلت: قيل هما زائدتان كما في الخارجي والأحمري . ويجوز أن يراد به اللجّ والماء الغمر الذي لا تجري الفلك إلاّ فيه .

والضمير في { * جرين } للفلك ، لأنه جمع فلك كالأسد ، في فعل أخي فعل . وفي قراءة أمّ الدرداء: ( للفلك ) أيضًا ؛ لأنّ الفلكي يدلّ عليه { بِهَا جَاءتْهَا } جاءت الريح الطيبة ، أي تلقتها . وقيل: الضمير للفلك { فِى كُلّ * مَّكَانَ } من جميع أمكنة الموج { أُحِيطَ بِهِمْ } أي أهلكواجعل إحاطة العدوّ بالحي مثلًا في الهلاك { مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ } من غير إشراك به ؛ لأنهم لا يدعون حينئذ غيره معه { لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا } على إرادة القول . أو لأنّ { دَعَوُاْ } من جملة القول: { يَبْغُونَ فِى الاْرْضِ } يفسدون فيها ويعبثون متراقين في ذلك ، ممعنين فيه ، من قولك: بغي الجرح إذا ترامى إلى الفساد . فإن قلت: فما معنى قوله: { بِغَيْرِ الْحَقّ } والبغي لا يكون بحق ؟ قلت: بلى ، وهو استيلاء المسلمين على أرض الكفرة ، وهدم دورهم ، وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة . قرىء: ( متاع الحياة الدنيا ) ، بالنصب: فإن قلت: ما الفرق بين القراءتين ؟ قلت: إذا رفعت كان المتاع خبرًا للمبتدإ الذي هو { بَغْيُكُمْ } و { عَلَى أَنفُسِكُمْ } صلته ، كقوله: { سَوَاء عَلَيْهِمْ } ومعناه: إنما بغيكم على أمثالكم والذين جنسهم جنسكم يعني بعني بعضكم على بعض منفعه الحياة الدنيا لإبقاء لها وإذا نصبت { فَعَلَىَّ * أَنفُسَكُمْ } خبر غير صلة معناه إنما بغيكم بال على أنفسكم ، و { وَمَتَاعٌ * قَالُواْ لَن } في موضع المصدر المؤكد ، كأنه قيل: تتمتعون متاع الحياة الدنيا . ويجوز أن يكون الرفع على: هو متاع الحياة الدنيا بعد تمام الكلام . وعن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( 507 ) ( لا تمكر ولا تعن ماكرًا ، ولا تبغ ولا تعن باغيًا ، ولا تنكث ولا تعن ناكثًا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت