فهرس الكتاب

الصفحة 9527 من 27809

ـ [زياني] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 01:09] ـ

بسم الله وبعد:

فهذا مبحث في بيان استحباب الإشارة بالسبابة في جلوس الصلاة كلِّه، أوّلِه وتشهدِه، من غير تحريك للسبابة، على أن هذه المسألة من الخلاف الواسع الذي لا يجوز فيه التبديع ولا الإنكار والله المستعان، وقد قسمته إلى ثلاثة مسائل:

المسألة الأولى: ذكر أدلة من قال بالتحريك وبيان عللها

المسألة الثانية: ذكر الأدلة المؤكدة للإشارة من غير تحريك للأصبع.

المسألة الثالثة: في ذكر الأدلة الدالة على استحباب الإشارة في جلوس الصلاة كله:

المسألة الأولى: ذكر أدلة من قال بالتحريك وبيان عللها:

الدليل الأول وعلله: قال ابن عدي في الكامل من ترجمة أبي سلمة الكندي عثمان بن مقسم:"وشيبانٌ يكنيه لضعفه، حدثنا أحمد بن جعفر البلخي ثنا محمد بن عمر البزار ثنا شريح بن النعمان ثنا عثمان بن مقسم عن علقمة بن مرثد عن زر بن حبيش عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا وبسط شريح كفه اليسرى وقال بأصبعه اليمنى يحركها السبابة"، هذا حديث باطل لا يُفرَح به أبدا، أحمد بن جعفر إن كان هو بن محمد بن المثنى فهو ثقة، وإلا فمجهول، ومحمد بن عمر يحتاج إلى معرفةٍ وتوثيقٍ، وعثمان بن مقسم ضعيف جدا بل وقد اتهم، وشاركه غيره ممن هم أولى منه في رواية هذا الحديث من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ولم يذكروا فيه عن أبيه عن عمر بن الخطاب، ولا زيادة التحريك، بل رووه مرسلا وبالإشارة فقط وهم أوثق منه:"

فرواه أبو بكر 30298 حدثنَا جَرِير عَن مَنْصُور عَن رَاشِد أَبِي سَعد عَن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ فِي الدُّعَاء"، وكذلك قاله عمر بن عبد الرحمن عن منصور كما ذكر البخاري في تاريخه من ترجمة راشد أبو سعد، وهذا أثر مرسل، وراشد مجهول العين، واختلف عليه فيه فرواه عنه منصور كما مضى، وخالفه الأعمش فجعله عن عبيد بن عمير، فقال البخاري: قال عثمان ثنا جرير عن الأعمش عن راشد أبى سعد سمع عبيد بن عمير"، بدل سعيد بن أبزى، لكن اختُلف في هذا الحديث على منصور، فرواه عنه جرير وعمر عن راشد عن سعيد كما مضى، وخالفهما شيبان فجعله عن هلال بدل راشد، فقال البخاري: وقال سعد نا شيبان عن منصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: كان النبي صلى الله عليه وسلم"، وهو مرسل رجاله ثقات وقد أُعل، بينما رواه عبد الرزاق 3237 وابن مهدي عن الثوري عن منصور عن أبي سعيد الخزاعي عن ابن أبزى قال:"كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في صلاته هكذا وأشار بإصبعه السبابة"، كذا أبهما ابنَ أبزى، بينما جعله يحيى القطانُ عن الثوريِّ: عبدَ الرحمنِ بنَ أبزى، وفيه أبو سعيد مجهول أيضا، والحديث مضطرب ليس فيه ذكرٌ للتحريك أصلا، بل فيه الإشارة فقط كما تواترت بذلك الأحاديث."

وقوله في الحديث:"إذَا جَلَسَ فِي الصَّلاة"، فيه دليل عام على استحباب الإشارة بالسبابة في جلوس السجود والتشهد، ويشهد له أيضا:

الدليل الثاني: خرجه أحمد في مسنده (4/ 318) والنسائي 889 وغيرهما من طرق عن زَائِدَة بن قدامة ثنا عَاصم بْنُ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ أخْبَرَهُ قَال:"قُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْه، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَبَضَ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت