ـ [رشيد الزات] ــــــــ [01 - Nov-2010, مساء 08:56] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذا تلخيص مقدمة تفسير الحافظ بن كثير في أصول التفسير لخصتها لتيسير الانتفاع بها، وقد حافظت على نصوص الأصل، مع إضافة بعض العناوين التي اقتضاها المقام، والله تعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به كل من نظر فيه.
أصح طرق التفسير:
1 -تفسير القرآن بالقرآن:
إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجْمِل في مكان فإنه قد فُسِّر في موضع آخر.
2 -تفسير القرآن بالسنة:
فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. قال الله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) . [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1) ، وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) . 2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn2) ، وقال تعالى: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) .! [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn3)
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn4) يعني: السنة. والسنة أيضًا تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن.
3 -تفسير القرآن بأقوال الصحابة:
إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح.
أشهر المفسرين من الصحابة:
-علماءهم وكبراءهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين.
-وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن مسروق قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود: (والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته) .
وقال الأعمش أيضًا، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
-ومنهم الحبر البحر عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له حيث قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn5)
وقال عبد الله -يعني ابن مسعود-: نعْم ترجمان القرآن ابنُ عباس. [فقد صح السند] إلى ابن مسعود: أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وقد مات ابن مسعود، رضي الله عنه، في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح، وعُمِّر بعده ابن عباس ستًا وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟.
الإسرائيليات المنقولة عن الصحابة:
غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره، عن هذين الرجلين: عبد الله بن مسعود وابن عباس. ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «بَلِّغوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، ومن كذب عَلَىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn6) ولهذا كان عبد الله بن عمرو يوم اليرموك قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
(يُتْبَعُ)