فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 27809

للمناقشة: حكاية ابن الصلاح عن البخاري قبول زيادة الثقة مطلقا!!

ـ [عبد العزيز بن ابراهيم النجدي] ــــــــ [03 - Jun-2009, مساء 02:49] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن الصلاح"_النوع الحادي عشر: معرفة المعضل:"

وسئل البخاري عن حديث: (( لا نكاح إلا بولي ) )المذكور, فحكم لمن وصله ,وقال:"الزيادة من الثقة مقبولة", فقال البخاري هذا, مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية. [ص72,ط: عتر]

قال ابن كثير_ في اختصاره_:

وحكي عن ا لبخاري أنه قال: الزيادة من الثقة مقبولة. [51]

فهذا يدل على قبوله الزيادة سواء خالف من هو أوثق منه أم لا؟!

وسواء تفرد بهذه الزيادة أم لا؟!!

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [03 - Jun-2009, مساء 05:02] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده

مفهوم إطلاق العبارة منه رحمه الله تعالى توهم التعميم، فلذلك قلده الحاكم رحمه الله بالقول بهذا الكلام وهو: (أن الزيادة من الثقة مقبولة) على العموم بشرط كونه عدلا ضابطا.

ولكن فهم بعض أهل العلم أن الكلام هنا ليس على إطلاقه بل هو خاص بهذا الحديث فقط، فلا تقبل زيادة الثقة عنده إلا إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه.

وفي الحقيقة أن الصحيح من اختياره رحمه الله تعالى أنها عبارة عامة في قبول زيادة الثقة بالشرط السابق، وليست في حالة دون أخرى.

وهو ما ألمح إليه الحافظ ابن حجر كما في (الأمالي المطلقة) له، قال: فإن زيادة الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا، فليس العلة عندهما مطلق التفرد؛ بل احتمال كون السياق مدرجا من بعض الرواة.

روى البيهقي بسنده الصحيح قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن المنذر؛ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المسكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري سئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي"، فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه؛ فإن ذلك لا يضر الحديث.

كما رواها الخطيب في (الكفاية) بسنده قال:

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بولي"،فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه؛ فإن ذلك لا يضر الحديث.

ويؤيد قولنا: أن العبارة عامة، هو أن الإمام البخاري بعد أن قالها قال بعدها: وإسرائيل بن يونس ثقة. بحيث ميزه وحدده بعد تعميم، فدل على أنه قرر قاعدة عنده ومن ثم بين من هو الواقع تحتها في هذا الحديث.

ولقد اعترض الإمام الحافظ ابن رجب على قول الحافظ البغدادي في (الكفاية) عند قوله: وهذا يعني أن الزيادة في الإسناد مقبولة على الإطلاق من الثقة عند البخاري.

فقال الإمام الحافظ ابن رجب في (شرح علل الترمذي) رادا اختيار الخطيب رحمه الله: وهذه الحكاية إن صحت فإن مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب البخاري يتبين له قطعا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة. إنما إذا كان الثقة مبرزا في الحفظ.

قلت: ولم أر هذا الإتراض لغيره، وفي هذا الإعتراض من الإمام ابن رجب رحمه الله نظر.

فلذلك قال ابن جماعة رحمه الله في (المنهل الروي) :

الثالث: إذا روى ثقة حديثا مرسلا، ورواه ثقة غيره متصلا كحديث:"لا نكاح إلا بولي"رواه إسرائيل وجماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حكى الخطيب عن أكثرهم: أن الحكم للمرسل، وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر، وعن بعضهم: للأحفظ. فإن كان هو المرسل لم يقدح ذلك في عدالة الواصل، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة، هذا مع أن المرسل شعبة وسفيان ودرجتهما من الحفظ والإتقان معلومة، فهذه خمسة أقوال الصحيح منها ما صححه الخطيب.

وقد أرود الإمام السيوطي في (التدريب) سببا آخر لترجيح البخاري لرواية الوصل، قالها بعض أهل العلم حيث قال:

وقيل: لم يحكم البخاري بذلك لمجرد الزيادة، بل لأن لحذاق المحدثين نظرا آخر؛ وهو الرجوع في ذلك إلى القرائن دون الحكم بحكم مطرد، وإنما حكم البخاري لهذا الحديث بالوصل لأن الذي وصله عن أبي إسحاق سبعة؛ منهم إسرائيل حفيده، وهو أثبت الناس في حديثه لكثرة ممارسته له، ولأن شعبة وسفيان سمعاه في مجلس واحد، بدليل رواية الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يقول لأبي إسحاق: أحدثك أبو بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، فرجعا كأنهما واحد، فإن شعبة إنما رواه بالسماع على أبي إسحاق بقراءة سفيان.

هذا ما تقرر لدي، والله تعالى أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت