فهرس الكتاب

الصفحة 13103 من 27809

(من يزني يزن به .. ) هل هذا صحيح شرعًا؟

ـ [سالم سليم أبوسليم] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 12:39] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

دأب كثير من الوعاظ والخطباء عندما يحذرون من جريمة الزنا _عافانا الله وإياكم_ وفي صدد ذكرهم لعواقبها وغوائلها أن من فعل هذه الفِعلة قد يعاقب بأن تكون بأهله. ومن ذلك قولهم:

ومن يزني يزنى به ولو بجداره. . . . . .

وقصة: دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا .... إلخ من المقولات والقصص التي ترهب من هذا الموضوع.

وسؤالي: هل لهذا من أصل شرعي؟!

خصوصًا إذا استحضرنا قول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

ومقتضى العدل أن الله لا يعاقب أمرأة برة عفيفة صالحة بفساد وجرم أحد محارمها.

إذ كيف يبتلي الله _ وله المشيئة التامة_ المجرم , بأن ينتهك عرض أحد محارمه التي لا علاقة لها بل هي له كارهة.

أرجوا مساعدتي بالتأمل بهذه القضية.

ـ [المسيطير] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 12:50] ـ

هل يحرم الزاني من الحور العين؟ وما حكم حديث:"من زنى زني به .."؟

سؤال:

هل إذا زنى الرجل وتاب يحرم من الحور في الآخرة، وما معنى"يزنى به ولو في جدار داره"وإذا كان المعنى أي من محارمه فما ذنبهم.

الجواب:

الحمد لله

الزاني وغيره من أهل المعاصي إذا تابوا إلى الله توبة صادقة تاب الله عليهم، وكفر سيئاتهم، كما دلت على ذلك الأدلة المتكاثرة في الكتاب والسنة ومنها قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/53، بل إذا حسنت توبته قد تبدل سيئاته إلى حسنات بسعة فضل الله ورحمته كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيه مهانا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/68،69،70. ومقتضى مغفرة الله للذنب وقبوله للتوبة أن لا يعاقب عليه.

أما من أصر على الزنى ولم يتب منه فقد ثبت في حقه أنواع من العقوبات في الدنيا، وفي القبر، وفي الآخرة، ولم نجد نصا يدل على منعه من الحور العين، لكن قاسه بعض العلماء على ما ثبت من الوعيد في حق من مات ولم يتب من شرب الخمر أنه لا يشربها في الآخرة، ووعيد من لم يتب من لبس الحرير في الدنيا بأنه لا يلبسه في الآخرة.

قال ابن القيم رحمه الله وهو يعدد العقوبات التي تقع على الزاني إذا لم يتب:

"ومنها أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن والله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا. بل كل ما ناله العبد في الدنيا من حرام فاته نظيره يوم القيامة"روضة المحبين لابن القيم (365 - 368)

وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من زنى زني به ولو بحيطان داره"فهو حديث موضوع كما حكم عليه السيوطي وابن عراق والألباني في السلسلة الضعيفة (2/ 155)

وعليه فلا وجه للاعتراض بما ذكر. على أن الحديث لو صح فيمكن حمله على معنى صحيح وهو: أن الرجل الذي يقع في الزنا ويصر عليه يكون من أهل الفسق والفساد، فيسري هذا الفساد إلى أهله، لأن المخالطة تؤثر، وإذا كان رب البيت مضيعا لنفسه فمن باب أولى أن يضيع أهله، ولا يربيهم على ما يصلح دينهم، فلا يبعد عند ذلك وقوعهم فيما يقع فيه من المعاصي لضعف إيمانهم. وفي الواقع قصص كثيرة تدل على حدوث مثل هذا، وهو من العقوبات الدنيوية العاجلة التي يعاقب الله بها أمثال هؤلاء الذين يهتكون عورات المسلمين، فيهتك الله عوراتهم جزاء وفاقا، والله سبحانه يفعل ما يشاء على وفق الحكمة البالغة، والعدل التام، لا يظلم أحدا، ولا يُسأل عما يفعل وهو الحكيم العليم.

الإسلام سؤال وجواب

ـ [أبو عبدالرحمن] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 03:25] ـ

بلغني أن بعضهم يستدل على هذه المسألة بقول الله تعالى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (28) سورة مريم

ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 06:43] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

بارك الله فيك شيخنا المسيطير.

الذي يظهر أن المرء لا يعاقب بفعل غيره كما قال تعالى: {ولا تزر وازرة وز أخرى} وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها} وقال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها} ، وقد حرم الله عز وجل الظلم على نفسه، فليس لزوجة الزاني وابنته واخته ذنب فيما يرتكبه، وقد بين الله عقوبة الزاني شرعا بالحد في الدنيا واستحقاق العقاب يوم القيامة إن لم يتب، بالإضافة إلى حق المخلوق في عرضه، ولم يذكر في القرآن ولا السنة ما يدل على هذه القاعدة بل النصوص تنفي أن يعاقب المرء بفعل غيره، وما ذنب المرأة الصالحة أن بليت بزوج فاسق او أب فاسق او أخ فاسق وهي مطيعة لله صالحة حافظة لعرضها.

غيري جنى وأنا المعاقَبُ فيكم فكأنني سبّابة المتندم

لكن قد يعاقب المرء بالوحشة والشك الذي يقلقله جزاء لما صنعه وربما يكون سببًا في طلاق زوجه فيكون قد حفظها الله من عواقب معاصيه كما يعاقب بالفقر والحرمان من الطاعة والأمراض وانتهاك عرضه الشخصي بالألسنة وغير ذلك من العقوبات المعنوية والحسية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت