فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 27809

ـ [عبدالله] ــــــــ [22 - Apr-2007, صباحًا 01:45] ـ

السؤال205 بالنسبة لحديث الآحاد هل يفيد العلم، وهل تقبل قراءة القرآن بخبر الآحاد؟

الجواب: أما تقسيم الحديث إلى آحاد ومتواتر، فهو تقسيم مبتدع، وأول من ابتدع هذا هو عبدالرحمن بن كيسان الأصم الذي قال فيه بعضهم: وهو عن الحق أصم. وتبعه على ذلك تلميذه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الشهير بابن علية، ووالده هو المشهور بابن علية وهو -أي والده إسماعيل- من مشايخ الإمام أحمد ومن رجال الشيخين، أما إبراهيم بن إسماعيل فجهميّ جلد، وأما ما جاء عن الشافعي أنه استعمل في"الرسالة"متواترًا فلعله أخذها عن أهل الكلام.

فتقسيم الحديث إلى آحاد ومتواتر يهون من قيمة السنة المطهرة في نفوس كثير من الباحثين، وهو باب للشر قد فتح، فحالق اللحية يحلق لحيته وتريد أن تنصحه فيقول: أحاديث إعفاء اللحية أحاديث آحاد، والمصور يصور فتنصحه، ثم يقول: أحاديث تحريم الصور أحاديث آحاد. فقد فتحوا بابًا من أبواب الشر.

والصحيح أن الحديث إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجب قبوله، ونقول يجب قبوله ولا نقول: يجب العمل به، لأن العمل قد يكون واجبًا، وقد يكون محرمًا وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون مباحًا.

ولكننا نقول: يجب قبوله، إذا ثبت سنده، وسلم من العلة والشذوذ، ولا يضرنا أأفاد علمًا أم أفاد ظنًا، فالناس يختلفون في معرفتهم للرجال، ويختلفون في معرفتهم لأوهام الرجال، فقد يهم الحفاظ أمثال: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وغير هذين الحافظين، وإنما مثّلت بهما لكونهما غاية في الإتقان.

فعلى هذا إذا ثبت سند الحديث وسلم من العلة والشذوذ وجب قبوله، سواء أفاد علمًا أم أفاد ظنًا.

وأبومحمد بن حزم يقول: إنه يفيد علمًا، واستدل بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} والصنعاني في تعليقه على"المحلى"عند كلام أبي محمد بن حزم المتقدم يقول: إنه يفيد ظنًّا، واستدل بحديث (( لا يموتنّ أحدكم إلاّ وهو يحسن الظّنّ بالله عزّ وجلّ ) )وليس كل الظن ممقوتًا، لأن ابن حزم -رحمه الله- استدل بقوله تعالى: {إن يتّبعون إلاّ الظّنّ وإنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئًا} .

فقال الصنعاني: إن المراد بالظن ههنا: الذي هو بمعنى الشك، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( لا يموتنّ أحدكم إلاّ وهو يحسن الظّنّ بالله عزّ وجلّ ) ).

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحرّ الصّواب ) )، أي: مبناها على التحري وهي من أشرف العبادات.

ويقول أيضًا في شأن بيان العمل بالظن: (( إنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فمن قضيت له بحقّ أخيه شيئًا، فإنّما أقطع له قطعةً من النّار ) ).

شاهدنا من هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد يحكم بغير العلم، ويحكم بالظن، ويجوز أن يكون في حكمه مصيبًا وأن يكون مخطئًا.

أبوعبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي

المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Apr-2007, صباحًا 11:30] ـ

هذا الكلام فيه نظر واضح، مع احترامنا للشيخ مقبل رحمه الله!

ففي كلامه خلط بين الاحتجاج الشرعي وبين التقسيم الاصطلاحي، فإن الاصطلاح لا مشاحة فيه بالاتفاق!

ثم إن التفريق بين خبر الواحد وخبر الجماعة معروف منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم!

صحيح أنهم لم يكونوا يعرفون هذه الاصطلاحات من (آحاد) و (متواتر) إلا أن التفريق بين الأخبار بحسب القوة والضعف لا ينازع فيه عاقل صحيح العقل!

وللشيخ حاتم العوني حفظه الله كلام شبيه بهذا الكلام في إحدى رسائله، وقد رد عليه الشيخ (عبد الكريم الخضير) حفظه الله بجواب مبسوط.

واستعمال المتواتر والآحاد كثير في كلام أهل العلم منذ مئات السنين، ومنهم ابن تيمية وغيره من علماء السنة، ولم ينكر ذلك عليهم أحد.

وإنما المنكر رد ما صح بدعوى أنه آحاد، أما التقسيم إلى آحاد ومتواتر وجعل المتواتر أقوى من الآحاد فلا إشكال فيه.

والله أعلم

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [22 - Apr-2007, مساء 12:58] ـ

هذا الكلام فيه نظر واضح، مع احترامنا للشيخ مقبل رحمه الله!

ففي كلامه خلط بين الاحتجاج الشرعي وبين التقسيم الاصطلاحي، فإن الاصطلاح لا مشاحة فيه بالاتفاق!

ثم إن التفريق بين خبر الواحد وخبر الجماعة معروف منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم!

صحيح أنهم لم يكونوا يعرفون هذه الاصطلاحات من (آحاد) و (متواتر) إلا أن التفريق بين الأخبار بحسب القوة والضعف لا ينازع فيه عاقل صحيح العقل!

وللشيخ حاتم العوني حفظه الله كلام شبيه بهذا الكلام في إحدى رسائله، وقد رد عليه الشيخ (عبد الكريم الخضير) حفظه الله بجواب مبسوط.

واستعمال المتواتر والآحاد كثير في كلام أهل العلم منذ مئات السنين، ومنهم ابن تيمية وغيره من علماء السنة، ولم ينكر ذلك عليهم أحد.

وإنما المنكر رد ما صح بدعوى أنه آحاد، أما التقسيم إلى آحاد ومتواتر وجعل المتواتر أقوى من الآحاد فلا إشكال فيه.

والله أعلم

جزاك الله خيرا. أظنك تعجلت في الرد، وكلام الشيخ مقبل رحمه الله - من خلال السياق كاملًا - في محله، فهو ليس ضد مجرد الاصطلاح ونحوه ولكنه ضد ما ترتب على ذلك من ردّ للسنن الثابتة، والدليل على ذلك ضربه لبعض الأمثلة. أنقل مما ذُكر أعلاه:

فتقسيم الحديث إلى آحاد ومتواتر يهون من قيمة السنة المطهرة في نفوس كثير من الباحثين، وهو باب للشر قد فتح، فحالق اللحية يحلق لحيته وتريد أن تنصحه فيقول: أحاديث إعفاء اللحية أحاديث آحاد، والمصور يصور فتنصحه، ثم يقول: أحاديث تحريم الصور أحاديث آحاد. فقد فتحوا بابًا من أبواب الشر.

ولا شك أن الاصطلاح لا مشاحة فيه، ولكنه إذا صار بابًا للافتتان وزرع الشبه وتمييع الأحكام فإنه يأخذ حكم ما أدّى إليه، وترتب عليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت