ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [17 - May-2007, مساء 07:45] ـ
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
أمَّا بعد، فهذه المقالة الرَّابعة في سلسلة الذَّبِّ عن سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه و آله وسلَّم، وهي متعلِّقة بصفةٍ في صَلاة النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
و مِمَّا لا يخفى على أهل الإسلام مَا للصَّلاة مِنْ أهميَّةٍ بالِغَةٍ، كيفِ لا وَ هِيَ الرُّكن الثَّاني من أركان الدِّين، وأعظم ركنٍ في الإسلام بعد الشَّهادتين، ومعرفة هديه صلَّى الله عليه وسلَّم فيها من الأهمية بمكانٍ، ويظهر لك ذلك جليًا بالتأمِّل فيما رواه الصَّحابة في صفة صلاته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، حرصًا منهم على اتِّباعه و تطبيق أمرهِ في قوله الثَّابت في (البخاري) (صلُّوا كما رأيتموني أصلي) .
قَال الإمامُ شَيخ الإسلام ابن القَيِّم رحمه الله في (زاد المعاد) (1/ 69 - 70) :"ومنْ هَا هُنَا تَعلم اضِّطرارُ العِبَاد فَوق كُل ضَرورةٍ إلى مَعرفةِ الرَّسولِ، وما جَاء بهِ، وَتصديقهِ فيما أخبرَ بهِ، وطَاعتِهِ فيما أمرَ، فإنَّه لا سبيلَ إلى السَّعادةِ والفَلاحِ لا في الدُّنيا، و لا في الآخرة إلى عَلى يدي الرُّسل، و لا سَبيلَ إلى مِعْرفةِ الطًّيب والخبيث على التَّفصيل إلاَّ مِنْ جِهَتِهِم، لَيس إلاَّ هديهم وما جاؤوا به، فَهُم الميزانُ الرَّاجحُ الَّذي عَلَى أَقْوالهم وَ أَعْمَالهم وأخْلاَقهم تُوزنُ الأقَوال والأَخْلاق والأعمال، وبمتابعتهمِ يَتميَّز أهل الهُدى مِنْ أهْلِ الضَّلال، فالضَّرورة إليهم أَعْظمُ مِنْ ضَرورةِ البَدن إلى رُوحهِ، وَالعين إلى نُورها، والرُّوح إلى حياتها، فأيُّ ضَرُورةٍ وَحَاجةٍ فُرضَتْ، فَضرورةُ العَبْدِ وَحَاجتهُ إلى الرُّسل فَوقَها بِكَثير".
إلى أنْ قال رحمه الله:"وإذا كَانت سَعَادةُ العَبْدِ في الدَّارين مُعَلَّقةً بهدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فيجبُ علَى كلِّ مَنْ نَصَحَ نفسهُ، وأحبَّ نجاتها وسَعَادتها، أنْ يَعْرِفَ مِنْ هَدْيه وَسِيرته وشَأْنِهِ مَا يَخْرُج به عن الجاهِلينَ به،، ويَدْخُل به في عِداد أتْباعه وشِيْعتهِ وحِزْبهِ، والنَّاسُ في هَذَا مَا بَيْن مُسْتَقلٍّ ومُسْتَكْثِرٍ، وَمَحْرومٍ، والفضْلُ بيدِ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاء، وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيْم"، انتهى كلامه رحمه الله وغفر له.
و لما كان الأمر بهذهِ المثَابَة والفَضْل، رغبتُ في التَّنْبيهِ إِلَى أمرٍ في صِفَةِ صَلاَتِهِ صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنكرهُ بعضُ طَلَبة الْعِلْمِ، بِنَاءً على كلامٍ للإمام الهُمام المحدِّثُ الألباني- رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى- حيث قالَ في كتابه النَّافع العظيم (صفة صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم .. ) (ص 149) من (الطبعة الرابعة عشر/ 1408هـ/ عن المكتب الإسلامي) في فصل (التسليم) :"... وكان أحيانًا يزيد في التَّسليمة الأولى (وبركاته) ".
و قال معلِّقًا على قول (سيد سابق) :"قوله في السَّلام: وعن وائل بن حجر ... -فذكر الحديث وفيه زيادة (وبركاته) في التسلمتين- قال الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) : رواه أبوداود بإسناد صحيح". علَّق الشيخ الألباني بقوله في (تمام المنِّة) (ص 171) :"قلتُ: هو كما قال الحافظ رحمه الله، لكن ليس في النُّسخ الَّتي وقفتُ عليها من (سنن أبي داود) زيادة (وبركاته) في التسليمة الثانية، وإنما هي في التسليمة الأولى فقط، وكذلك أخرجه الطيالسي من حديث ابن مسعود موقوفًا بسند رجاله ثقات، والطبراني في (الكبير) (10191) مرفوعًا، ولذلك رجحت في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) أنْ لا تزاد هذه الزيادة في التسليمة الثانية حتى تثبت بطريق تقوم به الحجة".
وينظر: (إرواء الغليل) (2/ص30 - 32) و (مختصر صحيح مسلم) (ص88) .
وجوابًا عن هذا النفي، فأقول مستعينًا بالله العظيم:
قد ثبتت زيادة (وبركاته) في التَّسلمتين من حديث وائل بن حجر، وابن مسعود رضي الله عنهما، وبيانه: الحديث الأول: حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أولًا:
(يُتْبَعُ)