فهرس الكتاب

الصفحة 14602 من 27809

ـ [ياسر مختار] ــــــــ [13 - Mar-2008, مساء 12:46] ـ

التبذير وضوابطه الشرعية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد:

التبذير لغةً: يقول الصاحب بن عباد في كتابه (المحيط في اللغة) :

والتَّبْذِيْرُ والتَّبْذِرَةُ: إفْسَادُ المالِ وإنْفَاقُه في السَّرَفِ, ورَجُلٌ بَذِرٌ: مُبَذِّرٌ، وبَيْذَارَةٌ وتِبْذَارَةٌ.

التبذير شرعًا:التبذير هو إتلاف المال في الحرام أو ما يفضي إلى الحرام.

قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم: التبذير هو الإنفاق في غير حق.

وقال مُجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مُدًًَّا في غير حق كان مبذرًا.

وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق والفساد.

قال الشافعي رضى الله عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير, وهذا قول الجمهور.

وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه، وهو الاسراف، وهو حرام لقوله تعالى:"إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين"وقوله:

"إخوان"يعنى أنهم في حكمهم، إذ المُبَذِرُ ساعٍ في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تُسَوِّلُ لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدًا في النار، ثلاثة أقوال.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي التَّبْذِيرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقٍّ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي غَيْرِ طَاعَةٍ، وَالثَّانِي: الْإِسْرَافُ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} .

وفَرَّقَ بعضهم بين الإسراف والتبذير فقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: التبذير الجهل بِموضِِع الحقوق، والإسراف الْجهل بِمقاديرِها.

النهي عن التبذير في كتاب الله عز وجل:لقد أمرنا الله تعالى بالاعتدال في النفقة فقال سبحانه"وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ"

وروى عبدُ بنُ حُمَيد في تفسيره عن الحسن: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} قال: ذلك ألا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس.

-قال اللهُ عز وجل"وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا" (سورة الإسراء الآية27)

روى ابن جرير بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى"ولا تُبَذر تبذيرًا"قال: إنفاق المال في غير حقه.

وروى مَعْمَرٌ عن علي رضي الله عنه قال: «ما أنفقت على نفسك، أو على أهل بيتك في غير سرف، ولا تبذير فلك، وما تصدقت رياءً وسمعةً، فذلك حظ الشيطان»

وأما إنفاق المال في حقه فلا يطلق عليه اسم التبذير , والشرع يحث عليه كثيرًا ومن ذلك مثلًا ما ثبت في صحيح الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (قال اللهُ أنفق يا ابن أدم أنفق عليك) , يقول مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مُدًَّا في غير حق كان مبذرًا.

ويقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى"إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين": فإنه يعني: إنّ المفرّقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكلّ ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم.

-وقال اللهُ تعالى:"وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا" (سورة الإسراء 29) .

يقول الحافظ ابن كثير: وقوله: {وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملومًا محسورًا.

ويقول الإمام الألوسي في هذه الآية: تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر زجرًا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد والتوسط بين الإفراط والتفريط وذلك هو الجود الممدوح فخير الأمور أوساطها.

-ويقول اللهُ تعالى:"وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" (سورة الفرقان67)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت