ـ [العطاب الحميري] ــــــــ [28 - Jun-2009, مساء 03:19] ـ
يلحظ الناقد في أحايين سلوك الراوي نمطا في الرواية يخالف فيه رواة آخرين ...
مع أن المخالف سلك الطريق المشهور عن شيخه ...
فيأتي الناقد وينص على أن سلوكَ المخالفِ الطريقَ المعروفَ ناشىءٌ عن خطأ ...
وذلك أن الطريق المعروف لم يغفل عنه من لم يذكره وذكر الطريق الآخر ...
وفيه دليل على ضبط من لم يسلك المشهور وإتقانه
وعليه:
فسلوك الجادة إحدى قرائن وقوع الراوي في الخطأ والوهم
وهي ليست متاحة لأي أحد ..
بل لا بد لمستخدمها أن يكون ذا نفس في السنة يعلم متى يستخدم هذه القرينة ومتى لا يستخدمها ...
ولله الأمر من قبل ومن بعد
ـ [عبد الله الحمراني] ــــــــ [28 - Jun-2009, مساء 03:30] ـ
مبحث سلوك الجادة، من مقدمة تحقيق علل ابن أبي حاتم بإشراف الشيخ سعد الحميد والدكتور خالد الجريسي (ص118 - 122) .
(( وربَّما عبَّر عنه بعضُهُمْ بقوله: «لَزِمَ الطريقَ» ، أو «أخَذَ طريقَ المَجَرَّة» ، أو نحوِهَا من التعبيراتِ التي تَدُلُّ على معنًى واحدٍ كما سيأتي.
ومِنَ المعلومِ: أنَّ هناك بعضَ الأسانيدِ التي يَكْثُرُ دَوَرَانُهَا بسببِ كثرةِ روايةِ الراوي، وكَثْرَةِ الرُّوَاةِ عنه؛ كأبي هريرة رضي الله عنه الذي هو أكثَرُ الصحابةِ روايةً؛ فإنَّ بعضَ تلاميذه أكثَرُوا من الروايةِ عنه، وبعض تلاميذهم أَكْثَروا من الروايةِ عنهم، وربَّما تلاميذُهُمْ أيضًا، وهكذا.
فكثرةُ تداوُلِ أحدِ هذه الأسانيدِ بصورةٍ واحدةٍ تجعلُهُ إسنادًا مشهورًا، ويسمَّى عندهم: طريقًا، أو جَادَّة، أو مَجَرَّةً؛ يسهُلُ حفظُهُ كما يسهُلُ سلوكُ الناسِ للجَادَّةِ التي يَمْشُونَ عليها.
وربَّما جاء حديثٌ آخَرُ يَشْترِكُ مع هذا الإسنادِ المشهور «الجادَّة» في بعضِ رجاله، ويَخْتلِفُ في بعضهم الآخَرِ، فَيَرْوِيهِ بعضُ الرواةِ فَيَهِمُ، فيذكُرُ الإسنادَ المشهورَ بتمامِهِ بحكمِ الاشتراكِ في بعضه، فينبِّهُ العلماءُ على هذا الوَهَمِ، ويوضِّحون سببه؛ كقولِ البيهقي ( [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1 ) ): « هذا - عِلْمي ( [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2 ) ) - من الجنس الذي كان الشافعيُّ رحمه الله يقول: أخَذَ طريقَ المَجَرَّة، فهذا الشيخُ لمَّا رأى أخبارَ ابنِ بُرَيْدة عن أبيه؛ توهَّم أنَّ هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه» .
وقال البيهقيُّ ( [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3 ) ) أيضًا: «قال يونس بن عبدالأعلى: قال لي الشافعيُّ في هذا الحديثِ: اتبَعَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنة - في قوله: الزُّهْريُّ، عن عُرْوة، عن عبدالرحمن - المَجَرَّةَ. يريد: لَزِمَ الطريقَ» .
ومثَّل أبو عبدالله الحاكمُ ( [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4 ) ) للجنسِ التاسعِ مِنْ أجناس العلل بحديثٍ قال عنه: «لهذا الحديثِ عِلَّةٌ صحيحةٌ، والمنذرُ بنُ عبدالله أخَذَ طريقَ المَجَرَّةِ فيه» .
وذكَرَ السُّيُوطيُّ ( [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5 ) ) هذه الأجناسَ التي ذكرها الحاكمُ، وعرَّفَ الجنسَ التاسع بقوله: «التاسع: أنْ تكونَ طريقُهُ معروفةً، يروي أحدُ رجالها حديثًا مِنْ غير تلك الطريقِ، فيقَعُ مَنْ رواه مِنْ تلك الطريقِ - بناءً على الجادَّة - في الوَهَمِ» .
ويوضِّح هذا ويبيِّنه: أنَّ أبا صالحٍ ذكوانَ السَّمَّانَ من المُكْثِرين جِدًّا عن أبي هريرة، وروايةُ ابنِهِ سُهَيْلِ بنِ أبي صالح، عنه، عن أبي هريرة بلغَتْ في"تحفة الأشراف"فقط (218) حديثًا ( [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6 ) ) ، فهذا الإسنادُ جادَّةٌ معروفةٌ يخطئ فيه الرواةُ كثيرًا؛ كما حصَلَ من محمَّد بن سليمان الأَصْبَهانيِّ حين روى عن سُهَيْلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصلِّي في اليومِ والليلةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعةً.
فقد سأل عبدالرحمن بن أبي حاتم ( [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7 ) ) أباه عن هذا الحديث؟ فقال: «كنتُ مُعْجَبًا بهذا الحديث، وكنتُ أُرَى أنه غريبٌ، حتى رأيتُ: سُهَيْلٌ، عن أبي إسحاق، عن المسيّب، عن عمرو بن أَوْس، عن عَنْبَسَة، عن أم حَبِيبة، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، فَعَلِمْتُ أنَّ ذاك ( [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8 ) ) لَزِمَ الطريقَ» .
(يُتْبَعُ)