فهرس الكتاب

الصفحة 9048 من 27809

حديث:(من شغله ذكري عن مسألتي ... )تخريجًا ودراسة

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [05 - Jan-2010, صباحًا 11:21] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

عونك يا رب وبك نستعين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد ...

فهذا جزء مبارك نافع إن شاء الله تعالى في تخريج حديث (من شغله ذكري عن مسألتي ... ) ، قد تتبعت فيه طرقه ومروياته، وسبرت فيه عن أسانيده ورجالاته، وأبنت فيه عن حكمه وحالاته، فما كان فيه من صواب فهو توفيق من الله وإحسان، وما كان من خلل وخطأ فهو تقصير وذهلان، فرحم الله من وقف على ذلك فصرّح، وبان له طرفٌ منه فوضح.

وهذا أوان الشروع في المقصود، والله هو المعبود المحمود، فأقول وبالله التوفيق:

هذا الحديث قد روي عن عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبألفاظ متقاربة فيما بينها. وإليك مجمل ما وقفت عليه من هذه الروايات:

(الرواية الأولى) : حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه:

-أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان رقم 305) ، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان 1/ 464) .

من طريق عامر بن أسيد بن واضح؛ قال: ثنا محمد بن الصباح البزار؛ قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: إذا شغل عبدي بذكري عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) .

(قلت) : وهذا سند متصل رجاله ثقات ما عدى:

[عامر بن أسيد] : فلم أقف له على جرح ولا تعديل، ويقرب من كونه (صدوق مقبول) ما ذكره من ترجم له إلا بخير؛ وأخذه عن أجلة المشايخ في وقته؛ منهم: وكيع، وابن عيينة، ويحيى القطان، وابن مهدي، والمعتمر.

فالحديث بهذا السند (حسن) وذلك للوهلة الأولى، لكنه يعكر عليه تفرد عامر بن أسيد هذا برواية هذه الطريق الموصولة ومخالفته للثقات الكبار فيها، حيث رواه أئمة كبار ومنهم الأعمش نفسه رواية مقطوعة مرسلة على مالك بن الحارث به، أخرجها كلٌ من:

-الإمام أحمد في (الزهد رقم 504 ابن رجب) وابن أبي شيبة في (المصنف رقم 29881 عوامة) رواها عنه [الأعمش] ، عبد الرزاق في (المصنف رقم 3199، 4057) وابن المبارك في (الزهد رقم 929) والبيهقي في (الشعب رقم 569 الرشد) رواها عنه [منصور بن المعتمر] .

فبان بهذا أن الطريق المرسل لهذه الرواية هو الأصح والأشبه فيها، وأن الطريق الموصولة لا تصح. فتنبه

وقد ألمح ابن عيينة إلى صحة هذه الرواية المرسلة فيما رواه هو بنفسه، ورويت عنه بالإسناد؛ رواها كلٌ من:

-الخطابي في (غريب الحديث 1/ 709) ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق 9/ 273) ، والبيهقي في (الشعب رقم 507 الرشد) وفي (فضائل الأوقات رقم 193) ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق 9/ 274) ، والسامري في (فضيلة الشكر ص67) ، وابن عبد البر في (التمهيد 6/ 43) ، وابن عساكر في (تاريخ دمشق 9/ 274 و 35/ 56) ، والخليلي في (الإرشاد رقم 253) .

(فائدة) : قد روى الحديث البيهقي من طريق ابن أبي الدنيا، ولم أجده في شيء من كتب ابن أبي الدنيا المطبوعة، فالله أعلم.

(الرواية الثانية) : حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:

-أخرجه الدارقطني في (الأفراد _ كما في أطرافه رقم 1981 تدمرية _) ، وأبو نعيم في (الحلية 7/ 313) ومن طريقه الديلمي في (المسند) ، والمزي في (المنتقى من الفوائد الحسان رقم 41) .

من طريق أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي؛ أعطيته قبل أن يسألني) .

(قلت) : وهذا السند رجاله ثقات ما عدى:

[عبد الرحمن بن واقد] : وإن وثق؛ لكن الصحيح فيه وما عليه الأكثر أنه ضعيف كثير الغلط، بل كان ممن يسرق الأحاديث، ويروي عن الثقات المناكير الغرائب. ولا أستبعد جدًا أن تكون روايته لهذا الحديث مسروقة، إن لم تكن كذلك فعلًا.

فالحديث بهذا السند من طريق ابن واقد: (موضوع) ملفق لا يصح. قد سرق ابن واقد رواية سفيان بن عيينة للحديث من طريق منصور السابقة معنا؛ ولفق لها طريقًا آخر ليوهم اختلافها. ورواية ابن عيينة على الجادة قد مضى تخريجها.

فلذلك قال أبو نعيم: غريب؛ تفرد به أبو مسلم عن ابن عيينة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت