ـ [السلفية النجدية] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 04:59] ـ
باب: (ما يقول الرجل إذا طعم) ، جزء من محاضرة: (شرح سنن أبي داود 434) للشيخ: (عبد المحسن العباد) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
شرح حديث: (كان رسول الله إذا رفعت المائدة قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ... ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى:[باب ما يقول الرجل إذا طعم، حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفعت المائدة قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) .
قوله: [باب: ما يقوله إذا طعم] ، يعني: المسلم بعد الفراغ من الطعام. وأورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة - يعني: إذا انتهى من الطعام - قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) ] .
فهذا دعاء كان يدعو به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الطعام، وهذا ثناء على الله عز وجل وحمد له على نعمه ومنها: نعمة الطعام الذي رزق الله إياه عباده، ووفق لتحصيله والاستفادة منه.
وقوله: [ (غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) ] يعني: أن الله تعالى يستغني وغيره لا يستغني عنه، والله تعالى هو الكافي وغير الله تعالى هو الذي يكفيه.
فقوله: (غير مكفي) مثل قوله عز وجل: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} [الأنعام:14] ، فهو الذي يكفي الناس سبحانه، قال عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] أي: كافيه.
قوله: (ولا مودع) يعني: ولا متروك؛ لأنه لا يستغنى عن الله عز وجل طرفة عين، فهو المنعم المتفضل الذي له الحمد على كل حال، وما من نعمة في الناس إلا وهي من الله، قال عز وجل: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [إبراهيم:33 - 34] . وقال عز وجل: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى:3] يعني: ما تركك.
قوله: (ولا مستغنى عنه) أي: أن الله لا يستغنى عنه طرفة عين، وهو غني عن الخلق، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:15] ، فكل من سواه فهو مفتقر إليه، والله تعالى غني عن كل أحد، وهذا هو معنى الصمد، أي: الذي تصمد الخلائق إليه بحوائجها؛ لأنه الغني عن كل من سواه، المفتقر إليه كل من عداه.
منقول من تسجيلات الشبكة الإسلامية ..
ـ [ناجية أحمد] ــــــــ [09 - Mar-2009, مساء 05:00] ـ
جزاك الله خير
على نقلك المفيد نفع الله بك
ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [09 - Mar-2009, مساء 08:14] ـ
بارك الله فيك و نفع الله بك و بالشيخ حفظكما الله
ـ [معاذ احسان العتيبي] ــــــــ [09 - Mar-2009, مساء 09:25] ـ
جزاكم الله خيرا على الكلام المفيد.
وقد علّق الشيخ العلامة عبد المحسن العباد على رجال الحديث فقال: قوله: [حدثنا مسدد] . هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي. [حدثنا يحيى] . هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثور] . هو ثور بن يزيد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن خالد بن معدان] . خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أمامة] . هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. (شرح سنن أبي داود) (20/ 162) .
قال الشيخ ابن عثمين: إننا لا نستغني عن الله عز وجل ولا أحد يكفينا دونه فهو سبحانه حسبنا وهو رازقنا جل وعلا.
ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [10 - Mar-2009, صباحًا 10:06] ـ
كل هذه التفسيرات بناء على أحد الإحتمالات في الحديث، وفيها أقوال أخرى.
قال القارئ في المرقاة (8/ 110) : (( غير مكفي) بنصب غير في الأصول المعتمدة على أنه حال من الله أو من الحمد وهو أقرب. وفي نسخة برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو، والمرجع هو هو ومكفي اسم فاعل من الكفاية، والضمير راجع إلى الحمد أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد، فإن كل حمد يحمد به الحامدون فهم فيه مقصرون، وقيل الضمير راجع إلى الله [تعالى] أي غير محتاج إلى أحد فيكفي، لكنه يطعم ولا يطعم، ويكفي ولا يكفي؛ وقيل: يحتمل أنه يكون من كفات الإناء أي غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون الضمير للطعام ومعناه أنه غير مكفي من عندنا بل هو الكافي والرازق، وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجوالقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز أي نعمة الله لا تكافأ قال العسقلاني: وثبت هذا اللفظ هكذا في حديث أبي أمامة بالياء ولكل معنى والله أعلم ... )
وقال العيني في عمدة القارئ (21/ 78) : (قلت: هذا التطويل بلا طائل، بل لفظ مكفي، من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوي على وزن مفعول، ولما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الياء كسرة لأجل الياء والمعنى: هذا الذي أكلنا ليس فيه كفاية لما بعده بحيث إنه ينقطع ويكون هذا آخر الأكل، بل هو غير منقطع عنا بعد هذا، بل تستمر هذه النعمة لنا طول أعمارنا، ولا تنقطع والله أعلم. قوله:(ولا مودع) ، بضم الميم وفتح الواو، وتشديد الدال المفتوحة قالت الشراح: معناه: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده. قلت: معناه غير مودع منا من الوداع يعني: لا يكون آخر طعامنا ويجوز كسر الدال يعني: غير تارك الطعام لما بعده. قوله: (ولا مستغني عنه) يؤكد المعنى الذي قلنا: وحاصله لا يكون لنا استغناء منه).اهـ
والراجح عندي حمل المشترك على جميع معانية إن لم يكن بينها تضاد فلا مانع من عود الضمير إلى الله عزوجل والدعاء نفسه و الطعام.
والله علم.
(يُتْبَعُ)