ـ [محمد أبو زيد] ــــــــ [28 - Apr-2009, مساء 09:59] ـ
علوم الحديث بين المتقدمين والمتأخرين
ورقة مقدمة للمؤتمر التخصصي الأول
لقسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة الكويت
من الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:
المقصود بعلوم الحديث أنواع المصطلحات والقواعد التي تعارف المحدثون عليها في تناول الحديث الشريف ومصنفاته تعلمًا وتعليمًا ورواية ودراية.
والمتقدمون والمتأخرون من حيث المعنى اللغوي العام المتقدم: هو من يسبق غيره حسيًا أو معنويًا، والمتأخر من يسبقه غيره حسيًا أو معنويًا، وقد جاء الأمران في القرآن الكريم كما في سورة المدثر، قال تعالى: (نذيرًا للبشر، لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) ، وفي سورة الحجر قال تعالى: (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) ، وقال أيضًا في السورة نفسها: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) .
وبهذين المعنيين للفظي المتقدمين والمتأخرين وقع استعمالهما في مؤلفات علوم الحديث حتى ممن أطلق عليهم اسم المتقدمين أنفسهم في وصف من يكون أقدم منهم، كما سيأتي ذكر مثال لذلك.
لكن لما بدأ الأخوة المعاصرون في إطلاق هذين اللفظين مضافين إلى الآراء أو المناهج مثل قولهم: رأيُ المتقدمين أو منهج المتقدمين كذا، أو آراء المتأخرين أو مناهج المتأخرين أو عند المتقدمين أو استعمالهم أو صنيعهم أو اصطلاحهم، أو عند المتأخرين أو صنعيهم أو استعمالهم، لوحظ في استعمالاتهم هذه اختلاف، فبعضهم تولى من نفسه بيان مراده بهذا لكي يرتب عليه ما يريد تقريره من آراء، أو انتقادات أو اقتراحات، وبعضهم طُلب منه بيان مراده بهذين اللفظين مع ما قرنهما به من عبارات أخرى كالآراء أو المناهج أو المصطلحات.
والذي وقفت عليه مكتوبًا كالتالي:
1 -الأخ الفاضل الدكتور/ إبراهيم اللاحم - بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
ذكر ما يفيد أن المتقدمين هم: نقاد السنة في عصور الرواية وأنها عبارة عن القرون الثلاثة الأولى.
وأن المتأخرين هم: نقاد السنة ممن بعد أهل القرون الثلاثة الأولى إلى وقتنا الحاضر.
2 -الدكتور/ بشار معروف - وهو معروف لدى الجميع، وتحقيقاته ومؤلفاته الحديثية.
قال: أنا أقصد بالمتقدمين: علماء القرن الثالث الهجري مثل أصحاب الكتب الستة .. وربما وضعت معهم من العلماء الذين ختم بهم العلم كالدارقطني (385هـ) (ص: 11) .
ثم قال هل يعقل أن هؤلاء الأئمة يفوتهم حديث صحيح، ثم يأتي الحكم بعد مائة سنة فيخرجه في مستدركه؟ ما معنى هذا؟ يعني أن الحاكم ذهب يبحث في الأحاديث التي تركوها، وهم إنما تركوها عن علم. ثم يضيف (ص: 13) هذه النظرية لا يقرني عليها كثير من العلماء.
ثم يقول: المتأخرون: الحاكم (405هـ) ومن بعده.
3 -الشيخ الشريف حاتم بن عون العبدلي:
في كتابه المنهج المقترح لفهم المصطلح - فيذكر تحديد الذهبي للحد الفاصل بين المتقدمين برأس القرن 3هـ ويعقب عليه بأن هذا اصطلاح منه خاص بكتابه ميزان الاعتدال الذي ذكر فيه هذا التحديد (ص: 52 - 53) .
ثم يقول: إن التقدم والتأخر أمر نسبي يختلف باختلاف الأزمان.
لكنه في استعراضه لنشأة وتطور علم مصطلحات الحديث وقواعد الجرح والتعديل وعلل الحديث وغيرها قررها قرر أنها قد بلغت ذروة اكتمالها مع ذروة اكتمال تدوين السنة أيضًا، وأن ذلك على الأرجح عنده بغير منازع كان نهاية القرن الثالث الهجري (:55 - 58، 61) ، ثم ذكر في موضع متأخر عن هذا (ص: 174 - 176) أنه كان امتدادًا لأهل القرن الثالث بعضَ أعيان أئمة القرن الرابع أيضًا، وأنه بناء على ذلك يعتبِر أن أهل الاصطلاح المعتبرين الذين لا تفهم علوم السنة إلا بفهم اصطلاحهم، ومعرفة قوانين علمهم هم أهل القرن الثالث فمن قبلهم وأعيان أئمة القرن الرابع، وأن هؤلاء هم أهل الاصطلاح الذين منهم بدأ وإليهم يعود، وهم الذين يجب علينا فهم اصطلاحهم، وأنهم لم يتركوا لمن بعدهم ممن يريد معرفة مقبول السنة من مردودها إلا أن يتبع نهجهم ويقتفي أثرهم.
(يُتْبَعُ)