فهرس الكتاب

الصفحة 12908 من 27809

مقاصد الشريعة: تعريفهاوالالفاظ المتقاربة - زهرالدين عبدالرحمن

ـ [خليل الشافعي] ــــــــ [16 - May-2007, مساء 05:24] ـ

مقاصد الشريعة: تعريفها

والالفاظ المتقاربة

كتبه: الأستاذ زهرالدين عبدالرحمن

اتعريف المقاصد لغة واصطلاحا

أولًا: تعريف المقاصد لغة

المقاصد أصلها من الفعل الثلاثي (ق ص د) , يقصد قصدا , والمقصِد من قصد , قصدته وقصدا مقصدا هو مصدر ميمي و اسم المكان منه [1] وهو على ورن (مَفعِل) وهذا الوزن يستعمل حقيقة في الزمان والمكان والمصدر , فيكون لفظ (المقصِد) إما في المصدر وهو القصد , أو في المكان المقصود فيه أو في زمان القصد [2] أو في الغاية المقصودة مثل (مقصدي من فعل كذا مساعدته) [3] . وجمعه مقاصد , وقد جمّع بعض الفقهاء كلمة (قصد) على قصود , وهو على خلاف القياس عند النحاة كما صرح به الفيومي [4] . والصواب هو أن جمع (القصد) موقوف على السماع وأما (المقصِد) فيجمع على (مقاصد) . [5] ومن أجل فهم المعنى المراد من (المقاصد) لا بد لنا من أن نبين معانى كلمة القَصْدكما وردت استعمالاته بها في لغة العرب , ومنها:

الأول: القصد: العدل و الوسط بين الطرفين , جاء في القرآن الكريم (( واقصد في مشيك ) ) [سورة لقمان: 19] وكذلك في (( ومنهم مقتصد ) ) [سورة فاطر: 23] وفي الحديث (( القصد القصد تبلغوا ) ) [6] أي عليكم بالتوسط في الأمور في القول والفعل. والقصْدُ في الشيء: خلاف الإفراط [7] .

الثاني: الإعتماد والَأمّ وطلب الشيء وإتيانه , كما جاء في الحديث (( فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة ) ) [8] , يعني طلبته بعينه وإليه , وقصدك أي تجاهك [9] و نحا نحوه. وقد ورد في كلام الفقهاء على هذا المعنى مثل"المقاصد تغير أحكام التصرفات"و"المقاصد معتبرة في التصرفات"ويعنون به ما تغيّاه المكلف بباطنه , وسار تجاهه ونحا نحوه بحيث مثّل إرادته الباطنة. [10]

الثالث: استقامة الطريق , قال الله تعالى (( وعلى الله قصد السبيل ) ) [سورة النحل: 9] أي: على الله الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة. والقصد من الطريق: المستقيم الذب لا اعوجاج فيه [11]

الرابع: القرب , كما جاء في الأية (( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ) ) [التوبة: 42] أي: هينة السير ويتوسل طه عبدالرحمن في تحرّي معنى"القصد"بطريق التعريف بالضد فيقابل معاني المقصد بأضدادها واحدا واحدا , وهي كما يلي: [12]

1)يستعمل لفظ (قصد) ضد الفعل (لغا - يلغو) , لما كان اللغو هو الخلو عن الفائدة , فإن المقصد هو حصول الفائدة أو عقد الدلالة , فيكون بمعنى المقصود وهو المضمون الدلالي للكلام.

2)يستعمل في معنى ضد فعل (سها - يسهو) , لما كان السهو هو فقد التوجه أو الوقوع في النسيان فإذن , المقصد هو حصول التوجه والخروج من النسيان , فيكون بمعنى هو المضمون الشعوري أو الإرادي.

3)يستعمل في معنى ضد فعل (لها - يلهو) وهو الخلو عن الغرض الصحيح , فالمقصد هو حصول الغرض الصحيح وقيام الباعث المشروع , واختص بهذا المعنى باسم (الحكمة) , فيكون المقصد بهذا المعنى هو المضمون القيمي.

وقال بعد ذلك"وعلى الجملة , فإن الفعل (القصد) قد يكون بمعنى"حصّل فائدة"أو بمعنى"حصّل نية"أو بمعنى"حصل غرضا". [13] "

ولعل من أقرب المعاني اللغوية للمعنى الإصطلاحي للمقاصد هو طلب الشيء وإتيانه ونحا نحوه من التعاريف الأربعة و هو ما ضد فعل (لها - يلهو) يحمل معنى حصول الغرض الصحيح من تعاريف طه عبدالرحمن [14] .

ثانيًا: تعريف المقاصد اصطلاحا

اتضح لي من جلّ تقريرات المعاصرين - في أبحاثهم المتعددة - أنهم على اتفاق على أن العلماء السابقين لم يحدّدوا تعريفا مضبوطا جامعا مانعا للمقاصد - مقاصد الشريعة - رغم استعمالها في مؤلفاتهم بكثرة. وقد أكّد عبدالرحمن الكيلاني هذه الخلاصة حيث صرح أن استعمالات الفقهاء والأصوليين القدامى تظهر بوضوح في جوانب مختلفة ومن أهمها: قاعدة كلية معروفة"الأمور بمقاصدها"حيث يراد بالمقاصد هنا: ما يتغياه المكلف ويضمره في نيته ويسير نحوه في عمله [15] , وهذا يتفق مع أحد معانيها اللغوية التي أسلفت سابقا , ولكن هذه الاستعمالات بأجمعها لم تحدد تعريفا اصطلاحيا لها إلا أنها تعطي صورة مبدئية أوّلية تصلح محورا أساسيا للمقاصد, وبه بدأت المحاولات في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت