ـ [أبو حاتم بن عاشور] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 07:28] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا بحث كتبته عن موقف النحاة من رواية الحديث بالمعنى وأثره في الشاهد النحوي
أسأل الله أن ينفع به,
قال ابن الضائع:"... تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة -كسيبويه وغيره- الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث ..." ( [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1 ) ) .
وقال أبو حيان:"... وإنما كان ذلك - أي ترك النحاة الاستدلال بالحديث- لأمرين: أحدهما أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى ..." ( [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2 ) ) .
وتابع ابنَ الضائع وأبا حيان كثيرٌ من المعاصرين في تعليل إعراض النحاة الأول عن الاستدلال بالحديث في بناء القواعد النحوية؛ لأن الحديث مروي بالمعنى، ومعظم رواته غير عرب بالطبع، مما أدى إلى تسرب اللحن في مروياتهم وهم لا يشعرون.
وقد بلغ هذا القول مبلغا عظيما عند (دعاة الإلحاد) على حد قول الدكتور محمد أبو زهو"يقول دعاة الإلحاد: إن الأحاديث قد رواها الرواة بالمعنى، لا بالألفاظ المسموعة منه (ص) ، وكان هذا شأن الرواة في كل طبقة، يسمعون الأحاديث بألفاظ، ثم يروونها بألفاظ أخرى، وهكذا، حتى وصلت إلينا وقد انطمست معالم ألفاظها ومعانيها، فكان للرواية بالمعنى ضرر كبير في الدين واللغة والأدب؛ ولهذا لم يثق العلماء على اختلاف مشاربهم بالأحاديث، فالمتكلمون ردوا منها ما لا يتفق وما ذهبوا إليه من أصول، والفقهاء أخذوا منها وتركوا، وعلماء العربية لما رأوا الأحاديث قد رويت بالمعنى، ولم يعلموا على اليقين لفظه r الذي نطق به؛ رفضوا أن يستشهدوا بها في إثبات اللغة أو قواعد النحو، في الوقت الذي يستشهدون فيه بكلام أجلاف العرب الذين كانوا يبولون على أعقابهم. قالوا (أي دعاة الإلحاد) : وقد كان الواجب يقضي أن تكتب الأحاديث بين يديه صلى الله عليه وسلم كالقرآن، ويتلقاها الرواة طبقة بعد طبقة، مضبوطة الألفاظ، متواترة الإسناد، حتى يمكن الوثوق بها" ( [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3 ) ) .
وبادئ ذي بدء يمكن أن أعرف رواية الحديث بالمعنى بأنها رواية الحديث بمعناه دون لفظه الذي تكلم به النبي (ص) ، وذلك عن طريق الزيادة أو النقصان في المتن، أو إبدال كلمة مكان أخرى من المترادفات اللفظية، أو تأخيرٍ أو تقديم في المتن، ويشمل ذلك كلام النبي (ص) ، وكلام الصحابي إذا كان الحديث موقوفا عليه. ( [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4 ) )
وقد اختلف العلماء في مسألة رواية الحديث بالمعنى إلى فريقين: فريق يرى أنه لا تجوز رواية الحديث بالمعنى، وأنه ينبغي للراوي تأدية الذي سمعه بحروفه دون تدخل منه، وفريق يرى جواز ذلك بشروط اختلفوا فيها اختلافا بيّنا، وقد استدل كل فريق بأدلة عقلية ونقلية لتأييد مذهبه، لا يتسع المقام لبسطها، غير أنهم اتفقوا فيما اتفقوا عليه أنه لا يجوز للجاهل بمعاني المفردات والأساليب العربية رواية الحديث على المعنى ( [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5 ) ) .
وعلى نقيض (دعاة الإلحاد) رأى فريق من العلماء أن جواز الرواية بالمعنى في الحديث النبوي من آثار رحمة الله بالناس، فـ"كما حفظ الله شريعتَه بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، رفع الإصر والحرج عن خلقه؛ فأنزل على نبيه الكريم إلى جانب القرآن العزيز نوعا آخر من الوحي هو السنة، أنزلها عليه بالمعنى، وجعل اللفظ إليه إيذانا بأن في الأمر سعة على الأمة، وتخفيفا عليها، وأن المقصود هو مضمونها لا ألفاظها؛ فيجوز لصحابته ومن بعدهم أن يبلغوها عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ النبوي، وهو الأولى والأحوط؛ لما في قوله r من أنوار النبوة، وضياء الرسالة، والفصاحة العربية التي لا يلحق شأوه فيها. ويجوز لهم أن يبلغوها عنه r بعبارات ينشؤونها، وأقوال تفي بالمعنى المقصود، ولا يكون ذلك إلا للماهر في لغة العرب وأساليبها، العارف بمعاني الشريعة ومقاصدها؛ حتى لا ينشأ عن الرواية بالمعنى خلل يذهب بالمقصود من الحديث، وفي ذلك من الخطر ما فيه، فإن السنة تبيان للقرآن العزيز، ووحي من رب العالمين، وثاني مصادر التشريع، فالخطأ فيها أثره جسيم، وخطره عظيم ..." ( [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6 ) ) .
(يُتْبَعُ)