ـ [عبدالله السني] ــــــــ [31 - May-2008, مساء 06:08] ـ
الحديث الصحيح
الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غيرشذوذ وعلة.
وتتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة، فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق علية بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد، وقد ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث أصح الأسانيد إلى عدد من الصحابة.
والمعتمد عدم إطلاق أصح الأسانيد لترجمة معينة منها نعم يستفاد من مجموعة ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابهما بالقبول كما في شرح النخبة للحافظ ابن حجر.
وقد جمع الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي فيما عد من أصح الأسانيد كتابًا في الأحكام رتبه على أبواب الفقه سماه (( تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد ) )وهو كتاب جمعه من تراجم ستة عشر قيل فيها إنها أصح الأسانيد إما مطلقًا أو مقيدًا.
وقال النووي رحمه الله تعالى (( الصحيح أقسام أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم ثم ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه ثم على شرط البخاري ثم على شرط مسلم ثم ما صححه غيرهما من الأئمة فهذه سبعة أقسام ) )
وقال العلامة قاسم قطلوبغا في حواشيه على شرح النخبة لشيخه ابن حجر (( الذي يقتضيه النظر أن ما كان على شرطهما وليس له علة يقدم على ما أخرجه مسلم وحده لأن قوة الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله لا بالنظر إلى كونه في كتاب كذا ) )انتهى
كما أن قول العلماء أصح شيء في الباب لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث فإنهم يقولون (( هذا أصح ما جاء في الباب ) )وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحة أو أقله ضعفًا كما قال النووي رحمه الله تعالى.
ـ [عبدالله السني] ــــــــ [31 - May-2008, مساء 06:11] ـ
الحديث الحسن
قال الإمام ابن الصلاح (( الحسن لذاته أن تشهر رواته بالصدق ولم يصلوا في الحفظ رتبة رجال الصحيح والحسن لغيره أن يكون في الإسناد مستور لم تتحقق أهليته غير مغفل ولا كثير الخطأ في روايته ولا متهم بتعمد الكذب فيها ولا ينسب إلى مفسق آخر واعتضد بمتابع أو شاهد فأصله ضعيف وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده فاحتمل لوجود العاضد ولولاه لاستمرت صفة الضعف فيه ولاستمر على عدم الاحتجاج به ) )كذا في فتح المغيث للسخاوي.
وكتاب جامع الترمذي (السنن) أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره وأكثر من ذكره وإن وجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (( أول من عرف أنه قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف أبو عيسى الترمذي ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله وقد بين أبو عيسى مراده بذلك فذكر أن الحسن ما تعددت طرقة ولم يكن فيهم متهم بالكذب ولم يكن شاذا وهو دون الصحيح الذي عرف عدالة ناقليه وضبطهم ) )وقال (( الضعيف الذي عرف أن ناقله متهم بالكذب ردئ الحفظ فإنه إذا رواه المجهول خيف أن يكون كاذبًا أو سيء الحفظ فإذا وافقه آخر لم يأخذ عنه عرف أنه لم يتعمد كذبه واتفاق الأتنين على لفظ واحد طويل قد يكون ممتنعًا وقد يكون بعيدًا ولما كان تجويز اتفاقهما في ذلك ممكنًا نزل من درجة الصحيح ) )ثم قال: (( وأما من قلل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف والضيف كان عندهم نوعان ضعيف ضعفًا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي وضعيف ضعفًا يوجب تركه وهو الواهي ) ).
والحديث الحسن كالصحيح في الاحتجاح به وإن كان دونه في القوة ولهذا أدرجه طائفة من نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة مع قولهم بأنه دون الصحيح المبين أولًا.
وقال الخطابي (( على الحسن مدار أكثر الحديث لأن غالب لا تبلغ رتبة الصحيح وعمل به عامة الفقهاء وقبله أكثر العلماء وشدد بعض أهل الحديث فرد بكل علة قادحة كانت أم لا كما روى عن ابن أبي حاتم أنه قال سألت أبي عن حديث فقال (( إسناده حسن ) )فقلت (( يحتج به ) )فقال (( لا ) )انتهى
ـ [عبدالله السني] ــــــــ [31 - May-2008, مساء 06:13] ـ
المتن
المتن:هو ما صلب ظهره وما ارتفع من الأرض واستوى، والجمع متون ومتان، ومتنت الكبش شققت صفنه واستخرجت بيضته بعروقها , والمماتنة: المباعدة في الغاية والتمتين: خيوط تشد بها أوصال الخيام والمتن المتن اصطلاحا:"ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام"سواء أكان حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره.
والعلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي أن المتن ربما أخذ من المماتنة وهي المباعدة في الغاية، لأنه غاية السند، أو من متنت الكبش إذا شققت جلد بيضته واستخرجتها، فكأن المسند استخرج المتن بسنده أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض، لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله , أومن تمتين القوس أي شدها بالعصب، لأن المسند يقوي الحديث بسنده.
انظر الإسناد من الدين للدكتور عاصم القريوتي
(يُتْبَعُ)