ـ [محمود داود دسوقي خطابي] ــــــــ [07 - Jul-2010, صباحًا 04:41] ـ
دفع شيخ الإسلام ابن تيميَّة إيهام الاضطراب في آيات الكتاب
شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة: هوالإمام الرباني الفقيه المجاهد المحدث الحافظ المُفَسِّر اللُّغَوي المجتهد المجدد بحر العلوم العقلية والنقلية شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميَّة لقب بشيخ الإسلام وبابن تيميَّة وغالبًا ما يجمع بينهما فيقال: شيخ الإسلام ابن تيميَّة، صاحب المؤلفات الماتعة كالواسطية والصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم وله منهاج السنة والجواب الصحيح وغيرها الكثير من الفتاوى، المولود سنة 661هـ والمتوفي سنة 728هـ رحمه الله تعالى.
شيخ الإسلام ابن تيميَّة والتفسير:
التفسير بالنسبة للمسلمين عامة ولإمام كابن تيمية ضرورة حتمية؛ إذ التفسير بمثابة المفتاح لفهم آيات الكتاب ومن باب أولى الاستدلال بها ثمَّ الزيادة على المفسِّرين خاصَّة في منهج عقدي تربوي يسلكه. الإمام ابن تيمية من أبرز العلماء الذين سُلِّم إليهم علم التفسير: سعة وحفظًا واستحضارًا كما ومعرفته بالتفسير لا تقتصر على كتاب بعينه بل إنه استوعب كل ما طالته يده من كتب التفاسير؛ ولذا وصف علمه بالتفسير بالغزارة يؤكد هذا ما قاله بنفسه بما يدل على كثرة اطلاعه:"ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثمَّ أسأل الله الفهم وأقول؟: يا معلِّم آدم وإبراهيم علِّمني" ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1 ) ) ومع غزارة علمه وتعمُّقه في التفسير ودقائقه إلا أنه لم يفسِّر القرآن كاملًا بل كان يتعرض لتفسير الآيات التي أشكل فهمها وتفسيرها على المفسِّرين حيث إنه يخوض غمارها ويحل معضلها، ويوضِّح مغزاها كما بيَّن هذا بنفسه حيث يقول لمن سأله عن ذلك:"إنَّ القرآن فيه ما هو بيِّنٌ بنفسه وفيه ما قد بينه المفسرون في غير كتاب ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبيَّن له تفسيرها، وربما كتب المصنف الواحد في آية تفسيرًا ويفسِّر غيرها بنظيره؛ فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنه أهم من غيره وإذا تبيَّن معنى آية تبيَّن معاني نظائرها، وقال: قد فتح الله علي في هذا الحصن [وقت حبسه] في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن" ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn2 ) ) فمن هذه معرفته بالتفسير ومناهجه لجدير بأن يتميز منهجه في تعلميه لمن يتربى على يديه حيث طوَّع كل ملكاته التي وهبه له مولاه في إثبات وتأصيل العقيدة الإسلامية والدفاع عنها بكل ما أُوتي من علم وفهم.
أقوال العلماء فيه مفسرًا:
وصفه الإمام الذهبي مؤرخُ الإسلام شيخه الإمام ابن تيمية بقوله:"وأما التفسير فمسلم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن -وقت إقامة الدليل بها على المسألة- قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحيَّر فيه، ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة اطلاعه يبيِّن خطأ كثير من أقوال المفسِّرين، ويوهي أقوالًا عديدة، وينصر قولًا واحدًا موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث" ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn3 ) ) وقد استوعب كتب المفسِّرين وزاد عليها كما قيل:"واستنبط منه [التفسير] أشياء لم يسبق إليها" ( [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn4 ) ) .
وقال أيضًا:"كان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه" ( [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn5 ) ) وقال الحافظ البزار:"أما غزارة علمه فمنها ذكر معرفته بعلوم القرآن المجيد واستنباطه لدقائقه ونقله لأقوال العلماء في تفسيره واستشهاده بدلائله وما أودعه الله تعالى فيه من عجائبه وفنون حكمه وغرائب نوادره وباهر فصاحته وظاهر ملاحته فإنه فيه الغاية التي يُنتهى إليها والنهاية التي يعول عليها. ولقد كان إذا قُرئ في مجلسه آياتٌ من القرآن العظيم يشرع في تفسيرها فينقضي المجلس بجملته والدرس برمته"
(يُتْبَعُ)