ـ [فالح الحجية] ــــــــ [30 - Sep-2010, صباحًا 06:41] ـ
المرأة العربية في الشعر الجاهلي
بقلم فالح الحجية الكيلاني
الأمة العربية وطبيعتها وبيئتها في الجزيرة العربية والظروف التي عاشت بها وهياتها للثقافة العربية ان الشعر العربي ديوان العرب وجامع لكل مفردات حياتهم العامة والخاصة في جزيرتهم فهو ديوان مفاخرهم ومأثرهم في الحرب والسلم اضافة الى معتقداتهم وثقافتهم ومعارفهم واللغة العربية وان كانت ادبية وفنية وانشادية مخالفة لكلام العامة في الجاهيلية بعض الشئ وقد حدد المؤرخون للشعر العربي بانه قد تكامل القول فيه وبقوته وبيانه وفنونه في فترة لاتتجاوز العقدين من الزمن قبل مبعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانت العرب احوج الامم الى الشعر بدواعي حياتهم الاجتماعية وهذا يستوجب ان يكون لهم شعر قديم بلغتهم القديمة اذ لم يبق منه شئ من عروضه التي اختلطت بأعاريض الشعر الجاهلي وذلك لأن بحوره المتنوعة تدل بتعددها على قدم زمانها وكثرة المران فيها اذ انها الالحان الموسقية لذلك الشعر فجات ساذجة يسهل تناقلها كما تتناقل الالحان والاصوات المتجانسة فتغير عبارات معينة ثم ان اللغة التي نظم فيها هذا الشعر لتدل على رقي عظيم في التعبير والجمالية وقد كثر الشعراء في العر بية في العصر الجاهلي وفي غيره حتى لنقول انها امة شاعرة وعاطفية وحتى الان الامة العربية امة العاطفة ولم يترك الشعراء مجالا الا قالوا فيه الشعر لاحظ قول احدهم في مطلع معلقته (( هل غادر الشعراء من متردم ام هل عرفت الدار بعد توهم ) )ومن خلا ل دراسة الشعر نلاحظ ان الأوزان الشعرية القصيرة فيه اقدم زمنا من الاوزان الطويلة وسبب ذلك حاجتهم وظروف حياتهم من ذلك قول الشاعر الاسود بن يعمر وهومن قدماء الشعراء الجاهليين
ونحن قوم لنا رماح وثروة من مال صميم
لانشتكي تاوهم في الحرب ولا نئن منها كتأنان السليم
وهذا الشعر لايستقيم الابالغناء وخاصة الحداء او الانشاد
ولماكانت ظروف الجزيرة العربية قاسية والحياة فيها تنقلية طلبا للعيش ومراعي الانعام من الابل والغنم والحلال كانت المعارك والغزوات دائرة رحاها بين القبائل العربية واوجدت نوعا من الشعر هو شعر الرجز وهوضرب من شعر القتال والمبارزة وقد قال فيه الشعراء الكثير منه على سبيل المثال قول الشاعر عصمة بن حدرة اليربوعي
الله قد امكنني من عبس ساغ شرابي وشفيت نفسي
وكنت لا اشرب فضل الكأس ولااشد بالوخاف رئسي
ان النتاج الروحي في جميع الامم يتوقف نشاطه على شدة الاحداث التي تنزل بها والاحوال التي تعتريها ونستطيع القول ان حرب البسوس التي امتدت طويلا بين قبيلتي بكر وتغلب كانت من العوامل المنشطة للشعر العربي وحظها من القصيد والرجز وهوشعر الحرب كان كبير ا وكانت من الاسباب الواجدة للفرسان المقاتلين الشعراء الفرسان وما قيل في هذه قيل في حرب داحس والغبراء وفي شعر الصعاليك من الشعراء.
كانت المرأة في العصر الجاهلي ذات مقام كبير ومكانتها عالية تزاول الكثير من شوءون الحياة مع الرجل في التجارة مثلا وكان لاءكثرهن حق الاختيار في الزواج والطلاق لكنهن لايورثن مع الرجال وكن يسبين في الحرب ولا يحضرن مجالس الشورى والمؤتمرات التي كانت تعقد ايام الجاهلية وكان يقع عليهن زواج الشغار والتزويج بالجبر والاكراه احيانا هذا الزواج لازالت بقاياه موجودة في مجتمعاتنا غيرالمتحضرة لحد الان وهومايسمى بزواج الكصة بالكصة وكذلك كثرة الضرائر حسب ارادة الزوج ومكانته الاجتماعية والمالية الا انها بقيت ذات المكانة العالية فكانت منهن من ملكت رقاب الرجال واطيعت مثل بلقيس في اليمن وقصتها مشهورة والزباء في تدمر ومنهن الشاعرة كالخنساء وليلى التغلبية وكان الجاهليون يحترمون المراءة في الاغلب احترام القوي للضعيف ويحدبون عليها حدب الشفيق على العزيز ويجدون فيها والعون على شؤون الحياة ويعتدون بمخاطبتها في اشعارهم حتى ان بعضهم قد استهل قصيدته بها والتغزل فيها في مطالع هذه القصائد ومنهم فحول الشعراء من اصحاب المعلقات والشعر الغزلي اوما يسمى بالنسيب هو ان ينسب الشعر بالمراءة التي احب ويذكر محاسنها جهارا ويشير الى هواه لها وهواها له ويذكر ما يعتريه ازاءها من شوق ووجد
(يُتْبَعُ)