ـ [الساري] ــــــــ [15 - May-2010, صباحًا 12:20] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من أحكام اللباس المستقرة , كونه ليس مِن لِبْسِ الكفار.
فما وافق لباسهم قد بيّن الفقهاء من (قديم) حرمته
إلا أنهم استثنوا أن يشيع نمط هذا اللباس (المحرّم) في المسلمين شيوعا يلغي اختصاص الكفار به , فهنا (تزول) الحرمة ويحلّ الحِلّ.
وعليه فالشائع عند فقهائنا الكرام اليوم أن يفتوا بجواز لبس البنطال , والقبعة , ونحوهما , لا لكونه لبس جائز من أصل بل لشيوعه في المسلمين بعدما كان خاصا بالكفار يحرم لبسه.
ولهم في هذا سلف من الأئمة الأعلام , فحديث السابقين معروفٌ عن جواز القلانس لشيوعها بعد أن كانت محرمة لاختصاصها بالكفار
ظني أن تجويزه لهذه العلة محل نظر
ذلك من وجه واحد هو:
أن علة تحريم لباس الكفار لم تبرح بل لا زالت قائمة!
فكيف يزول حكم علته باقيه؟
قد يتبادر لذهن شخص أن العلة هي اختصاص الكفار به , فلما زال الاختصاص زالت الحرمة.
وهذا التعليل خطأ , أظنه هو الذي أوقع فقهاءنا بهذا.
فعدّنا العلة اختصاص الكفار به يظل معه السؤال عن العلة قائما! إذ نسأل: لماذا نهينا عن لبس ما هو من اختصاص الكفار؟
فجواب السؤال هو العلة الحقّة وهو:
(( التعبد لله بمخالفتهم في لبسهم حفظا لتميّز شخصية المجتمع المسلم ) )
فالعلة إذن حفظ تميّز شخصية المجتمع المسلم, وليست اختصاص الكفار باللباس.
فهل تزول هذه العلة بشيوع نوع من لباس الكفار؟ لا أراه!
بل أرى عكسه , إذ إن شيوع لباس الكفار فينا حقق ما حَرّم الله علينا أن نلبس كلباسهم لمنع حصوله! حقق ذوبان المجتمع المسلم في شخصية المجتمع الكافر, ولو من وجه.
أوضح الصورة بمثال مطابق:
من أحكام اللباس كون لباس الرجل ليس كلباس النساء , حتى تظل رجولة الرجل وأنوثة المرأة متميزتين لا تذوبان ببعضهما البعض.
وله قد حرّم الله أن يلبس الرجال ملابس النساء.
فما الذي يحدث لو لبس كل الرجال ملابس نسائية؟
هل يصبح هذا اللبس حلالا لشيوعه وغلبته؟
لا أظن.
بل يقال عن مجتمع هذه حاله: إنه مجتمع سوء , يُخشى عليه عقوبة معجلة عامة , إذ تأنث رجاله وانتكست فطرتهم.
فما دام شيوع ملابس النساء في الرجال لا يزيل الحرمة , فكيف أزالها شيوع ملابس الكفار في المسلمين , والعلة واحدة؟
الذي أظنه أن شيوع ملابس الكفار إثم عام ومعصية فاشية يخشى على المجتمع من عقوبة معجلة عليها لكونه لم يدفع هذا المنكر من بدايته , بل تشرّبه واستساغه حتى صار منكرا شائعا مجاهرا به , فإنا لله وإنا إليه راجعون.
لو جلنا بأذهاننا في كثير من دول المسلمين , ثم سألنا أنفسنا: هل سنعرف أهلها من لباسهم أهم مسلمون أم كفار؟ أم لا نعرفهم إلا من علم سابق , أو مظاهر أخرى ككثرة المساجد ونحو هذا.
أظن ملابس المسلمين في دول إسلامية كثيرة جعلت صورهم كصور الكفّار , وهذا عين المحذور , والله المستعان
إني أتأمل حال بعض إخواننا المسلمين , فأراهم بالجنز والكرفتة حالقي لحاهم وشواربهم و فأقول في نفسي: ماذا تركوا من شخصية الكفار
قال تعالى {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} يعرفن أنهن حرائر مسلمات محتشمات , لا إماء وضيعات ولا كافرات لا يحرّمن ما حرّم الله. هكذا حمى الله شخصية المسلمة وميزها
لذا أوجز السؤال: هل أصاب علماؤنا يوم جعلوا شيوع لباس الكفار في رجالنا ونسائنا سببا في زوال حرمته؟
أرجو أن أجد من يقول: نعم أصابوا , ويصحّ قوله , ليزول من نفسي الأسى على واقع المسلمين ,وأطمئن إلى أن لبسهم لا زال على خير , حتى وإن كان بنطالا وكرفتة وقبّعة (برنيطة)
ـ [الساري] ــــــــ [15 - May-2010, صباحًا 02:14] ـ
تصويب:
كتبت
ولهم في هذا سلف من الأئمة الأعلام , فحديث السابقين معروفٌ عن جواز القلانس لشيوعها بعد أن كانت محرمة لاختصاصها بالكفار
قصدت (الطيالس) فسبق القلم.
ـ [أسامة] ــــــــ [15 - May-2010, صباحًا 02:55] ـ
أخي الحبيب .. بارك الله فيك.
فيما أعتقد أن وضع التعريف لـ (لباس الكفار) في اللغة والاصطلاح، سيفيد جدًا في تحرير المسألة.
ولنا عودة لهذه المُدارسة الطيبة، نفع الله بك.
ـ [الساري] ــــــــ [15 - May-2010, مساء 07:59] ـ
أستاذي أسامة:
(يُتْبَعُ)