ـ [أبو إلياس الرافعي] ــــــــ [30 - Mar-2010, صباحًا 12:33] ـ
بداية نتفق على قاعدة عامة وهي:
كل ما كان عينه في الماضي مخالفا لعينه في المضارع فهو أصل، وإن وافق فهو شاذ؛ مثلا: فعَل يفعُل أو يفعِل أصل، أما فعُل يفعُل، أو فعِل يفعِل فهو شاذ.
أولًا: ضابط لإتيان الماضي من المضارع، والمضارع من الماضي.
الفعل الماضي له أوزان ثلاثة: فَعُل، فعَل، فعِل.
والفعل المضارع له أوزان ثلاثة: يفْعُل، يفْعَل، يفْعِل
أما فَعُل - مثل - فالمضارع منه على وزْن: يفْعُل فقط. وهو شاذ
لم يسمع منه إلا وزن واحد فقط، ولا يكون إلا لازمًا، مثل: حَسُن يحسُن.
وهو يختص بالطبائع والأمور الخلقية والجبلية.
أما فَعَل - مثل - فالمضارع منه على وزْن: يفْعَل يفْعُل يفْعِل.
أمَّا فَعَل يفْعُل: نَصَر ينْصُر، ويأتي لازمًا ومتعدِّيًا.
أمَّا فَعَل يفْعِل: ضَرَب يَضْرِب، ويأتي لازمًا ومتعدِّيًا.
أما فَعَل يَفْعَل: فَتَح يفْتَحُ، وهو شاذ، وله شرط واحد: أن يكون عين فعله أو لامه واحدا من حروف الحلق، وهي الستة المعروفة:
أما فَعِل- مثل - فالمضارع منه على وزْن: يفْعَل يفْعِل.
يفعَل: وهو بفتح العين في المضارع، مثل: عَلِم يَعْلَمُ، وبناؤه للزوم غالبًا، وقد يكون متعديًا وهو قليل.
أما فَعِل يفعِل - فهو شاذ يحفظ ولا يقاس عليه - وبناؤه للزوم غالبًا، وقد يكون متعديًا،
وهو على قسمين:
1 -ما سمع فيه الشذوذ مع الأصل: فعِل يفعِل -شاذ -، وفعِل يفعَل.
وهذا سمع على الوجهَيْن الكسر والفتح، وهي أفعال ذكرها ابن مالك في اللامية فقال:
وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ (احْسِبْ) مَعْ (وَغِرْتَ) وَ (حِرْ = ت) (انْعِمْ) (بَئِسْتَ) (يَئِسْتَ) (اوْلِهْ) (يَبِسْ) (وَهِلاَ)
2 -ما جاء على الشذوذ فقط، ولم يسمع فيه الفتح، وهي أفعال ذكرها ابن مالك في اللامية فقال:
وَأَفْرِدِ الْكَسْرَ فِيمَا مِنْ (وَرِثْ) وَ (وَلِيْ) = (وَرِمْ) (وَرِعْتَ) (وَمِقْتَ) مَعْ (وَفِقْتَ حُلاَ)
(وَثِقْتَ) مَعْ (وَرِيَ) الْمُخُّ احْوِهَا وَأَدِمْ = كَسْرًا لِعَيْنِ مُضَارعٍ يَلِي فَعلا
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
ثانيا: ضابط لإتيان الأمر من المضارع.
الفعل الماضي إمَّا أن يكونَ: (ثلاثيًّا) ، أو (رباعيًّا) ، أو (خماسيًّا أو سداسيًّا) .
فإن كان ثلاثيًّا:
فهمزة الأمر منه على حركة عين مستقبله إن كانت مضمومة، نحو: يَدْخُل اُدْخُل، يَخْرُج اُخْرُج، يقْتُلُ اُقْتُلْ.
وإن كانت مكسورة أو مفتوحة كُسرت الهمزة، نحو: يَضْرِبُ اِضْرِبْ، يَعْلَمُ اِعْلَمْ، يَرْكَبُ اِرْكَبْ، يرمي اِرْمِ.
وإن كان رباعيًّا - أي: على أربعة أحرف: مثل: أَكْرَم، أَرْسَلَ، أَدْبَرَ ... ، فالأمرُ منه بفَتْح الهمزة: أَكْرِمْ، أَرْسِلْ، أَدْبِرْ.
وإن كان خماسيًّا أو سداسيًّا: نحو: اِقْتَطَعَ واِسْتَخْرَجَ، فهمزةُ الأمر منه مكْسُورة: اِقْتَطِعْ، اِسْتَخْرِجْ.
** فائدة في الأفْعال ذوات الياء أو الألف أو إذا أدرتَ معرفة أصلها للتثنية:
والقاعدة: في قول الشاطبي - رحمه الله - في"حرز الأماني"قال:
وَتَثْنِيَةُ الأسْماءِ تَكْشِفَها وَإِنْ = رَدَدْتَ إِلَيْكَ الْفِعْلَ صَادَفْتَ مَنْهلا
وقال الحريري - رحمه الله تعالى -:
إِذَا الفِعْلُ يَوْمًا غُمَّ عَنْكَ هِجَاؤُهُ = فَأَلْحِقْ بِهِ تَاءَ الخِطَابِ وَلا تَقِفْ
فَإِنْ تَرَهُ بِالْيَاءِ يَوْمًا كَتَبْتَهُ = بِيَاءٍ وَإِلاَّ فَهْوُ يُكْتَبُ بِالأَلِفْ
مثل: رمى، هدى، دعا، عفا، تقول: رميتُ، هديتُ، دعوتُ، عفوتُ.
والله أعلم
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [30 - Mar-2010, صباحًا 12:49] ـ
جزاك الله خيرا وبارك فيك
ولكن ماذا تقصد بالشاذ؟ فإن (فعُل يفعُل) قياس معروف في الصرف، لا شذوذ فيه.
ـ [أبو إلياس الرافعي] ــــــــ [30 - Mar-2010, صباحًا 12:52] ـ
الشذوذ هنا ليس المقابل للقياس، ولكن الشذوذ هنا مخالفة الأصل، فالأفعال الأصلية هي التي يكون عينها في الماضي مخالفا لمضارعها، وإذا وافق كان شاذا لما عليه الأصل، ولا يقصد بالشاذ هنا مخالفة القياس، وأزيدك شيئا آخر وهو: أن الشاذ لا يقاس عليه، بل الاعتماد على السماع، هنا سؤال:
كيف يكون شاذا وهو وارد عن العرب ومعروف في الصرف والقواعد؟
والجواب: أن الشاذ أقسام ثلاثة:
1 -مخالف للقياس والاستعمال.
2 -مخالف للقياس دون الاستعمال.
3 -مخالف للاستعمال دون القياس.
وعلى هذا لو قلنا: الفعل شاذ، فلأنه خالف شيئا من هذه الثلاثة.
وجزاك الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)