ـ [ظاعنة] ــــــــ [09 - Mar-2007, صباحًا 01:30] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشيخ في طلب العلم:
الأربعون النووية أحاديث جمعها النووى رحمه الله، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وقد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام، أو ثلثه أو نحو ذلك كما ذكر النووى في مقدمته، والتزم رحمه الله أن تكون الأحاديث صحيحة، ومعظمها في صحيحى البخارى ومسلم، وقد ذكرها رحمه الله محذوفة الأسانيد ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها، وقد شرح هذه الأحاديث شراح كثيرون وربت شروحها على العشرين شرحا، ومن أشهرها شرح الحافظ بن رجب رحمه الله، المسمى جامع العلوم والحكم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"، وسلوك الطريق للعلم ينقسم إلى قسمين: سلوك طريق حسىّ كأن يأتى الإنسان من بيته إلى المسجد، والثانى: معنوىّ، كأن يطالع في الكنب ويذاكر مع العلماء، وكلا الأمرين يترتب عليه هذا الثواب.
إن طلب العلم الشرعىّ ليس لمجرد العلم بحكم الله تعالى وحكم رسوله؛ لأن هذا يحصل من المؤمن والكافر، والبر والفاجر، ولذلك ترى الكفار الذين درسوا الفقه الإسلامىّ عندهم من علم الفقه ما ليس عند كثير من المسلمين. المقصود من العلم العمل، وكل علم لا ينتج عملا فهو وبال على صاحبه؛ لأن هذا الذى تعلم ولم يعمل من أول وأولى أهل النار بالعقوبة والعياذ بالله كما قال الناظم:
وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن
فالعلم سلاح إما لك أو عليك.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"القرآن حجة لك أو عليك"، وليس فيه قسمة ثالثة لا لك ولا عليك. إن عملت به في حق الله تعالى ما بينك وبين الله من عبادة، إن عملت به في حق الله تعالى ما بينك وبين الناس من المعاملة والخلق وغير ذلك فأنت موفق والعلم حجة لك، وإن كانت الأخرى فقد جانبك التوفيق وصار العلم وبالا عليك ..
إنه يجب على طالب العلم مراعاة ما يلى:
أولا: حسن النية في طلب العلم
1 -بأن يكون قصده بالطلب امتثال أمر الله ورجاء ثوابه.
هل أمر الله بالعلم؟
أمر الله بالعلم في أعظم الأشياء، قال تعالى:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"، وقال عز وجل:"قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، وقال:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وهذا حث على العلم، فتنوى بطلب العلم امتثال أمر الله .. إذا نويت ذلك سيكون طلب العلم عبادة تتقرب بها إلى الله، تقلب صفحات الكتاب، فأنت في عبادة، كالذى يهندس مسدسه للجهاد، وإذا كان العلم بهذه النية فلا يعدله شىء.
2 -تنوى بطلب العلم رفع الجهل عن نفسك أولا وعن الناس ثانيا.
عن نفسك لأنك خلقت جاهلا:"والله خلقكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"، وأنت بنفسك ترى أنك كلما رجعت إلى كتاب الله زاد علمك، العلم نور يستضاء به، ولذلك تجد أكثر الناس انشراحا في الصدر هم أهل العلم.
3 -أن تنوى حفظ الشريعة؛ لأن الشريعة محفوظة بالكتب المسطورة وكذلك بالقلوب، وحفظ الشريعة كما يكون بتقييد المعلومات يكون كذلك بتطبيق المعلومات.
4 -أن ينوى بذلك حماية الشريعة لا سيما في زمن تكثر فيه الفتن، حماية الشريعة غير حفظها، حمايتها هى الدفاع عنها ورد كيد الكائدين، وإبطال شبه المبطلين؛ لأن الشريعة لا تحمى إلا بأصحابها، كما أن الديار لا تحمى إلا بشجعانها. أرأيت لو أن رجلا مبتدعا قام في مكتبة فيها من كل كتاب زوجان، فيها العلوم الكثيرة، وقام يتكلم بالبدعة ويؤكدها ويقررها وليس عنده إلا الكتب وطلاب علم مبتدئون يغترون بقوله، هل يمكن لهذه الكتب السلفية أن تدافع؟ لكن لو كان هناك طالب علم أمكن أن يدافع.
(يُتْبَعُ)