ـ [أبو القاسم] ــــــــ [08 - Jun-2009, مساء 12:41] ـ
الحمد لله الذي لا يؤدى شكرُ نعمة من نعمه إلا بنعمة منه , توجِبُ على مؤدِّى ماضي نعمه بأدائها:نعمةً حادثة يجب عليه شكره بها .. ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته الذي هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه .. *
أما بعد فهذه شذرات أتناول فيها أحاديث عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي طيب الله ثراه .. بتعليق موجز مشوب بالتعريج على عبارات للإمام ابن دقيق العيد في إحكامه ..
وفك ما يتصور استغلاقه من عباراته .. كل ذلك على سبيل الوجازة ..
ولا أعد بالوفاء حتى نهاية الكتاب .. ولكن حسبي أني فتحت الباب ولعله أن يتعاقب عليه بالتعليق من بعدي إذا اخترمتني المنية .. أو طرأ على عليّ طاريء ..
ولا أزعم خلوص النية في ذلك .. حيث لم أقصد الإفادة ابتداء ..
بل قصدت التعلّم بالتعليم وترسيخ الفهم بالتفهيم .. وأرحب بالاعتراضات من أي جهة جاءت ..
أما الإفادات المكمّلة فأنعم بها وأكرم ..
والله المستعان وعليه التكلان
*من مقدمة الإمام الشافعي في"الرسالة".. وهي عبارة بليغة فيها إدهاش
تدل على رشاقة قلم الإمام وتضلعه من اللغة كما تدل على زكاة نفسه
وعلو كعبه في الرقاق والزهد
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [09 - Jun-2009, مساء 06:03] ـ
الحديث الأول:-
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
يتميز شرح ابن دقيق العيد في كلامه عن فقه الحديث بأنه يقحم الأصول مع شيء من الكلام على الإسناد ويتعرض للخلاف .. وهكذا ينبغي أن يكون العلماء لأن الشريعة كل متكامل لا ينبغي فصله إلى تخصصات متباينة غريب بعضها عن بعض ..
مسألة عن مكانة الحديث:-
هذا الحديث لا يكاد يوجد كتاب من كتب السنة إلا وهو مروي فيه
وهو لم يصح إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد روي عن أبي سعيد الخدري من طريق نوح بن حبيب عن عبد المجيد بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه به .. قال ابن أبي حاتم:باطل لا أصل له إنما هو عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
ومنشأ الغلط من ابن أبي رواد ..
وكذلك روي عن أبي هريرة وأنس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم
ولا يصح منها شيء ..
وقد اتفق المحدثون على صحة الحديث وجلالة قدره مع كونه من الغرائب ..
فربما جاء من لا يفهم في الحديث شيئا فاعترض فقال:محمد بن إبراهيم التيمي قال فيه أحمد يروي مناكير .. ثم قال:هل يعقل أن يكون حديث بهذه المثابة وقد قاله الرسول على المنبر .. ثم لايرويه إلا عمر؟! .. فهذا تسمعه وأشباهه ممن لا خلاق له في العلم ..
-كلام بعض أهل العلم في أهميته:-
قال عبد الرحمان بن مهدي:لو صنفت الأبواب لجعلت حديث عمر في الأعمال بالنية في كل باب .. وقال:ينبغي لمن أراد أراد أن يصنف كتابا أن يبدأ بحديث"الأعمال بالنيات".. وهو من شيوخ البخاري فكذلك صنع وافتتح به كتابه أشبه بالخطبة له
وقال الإمام الشافعي فيما أخرجه البيهقي:هذا الحديث ثلث العلم و يدخل في سبعين بابا في الفقه
(قلت) : إما أن يكون قصد بالسبعين التكثير نظير قوله تعالى"إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم".. وإما أنه قصد العدد وإذا كان الثاني فلابد أن يكون المقصود أبوابا كلية
وقال الإمام أحمد: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث:حديث عمر"الأعمال بالنيات"وحديث عائشة"من أحدث في أمرنا .."وحديث النعمان بن بشير"الحلال بين والحرام بين".. وفي تفسير كون حديث عمر ثلث الإسلام وجهان:-
الأول -أن يقال لا يخلو أن تكون الأعمال:اعتقادا أو قولا أو عملاظاهرا
وحديث عمر يتعلق بالنية ومحلها القلب فهذا جانب الاعتقاد
الثاني-أن الإسلام عبارة عن فعل مأمورات وترك محظورات واتقاء شبهات .. ولابد في تحقيق ذلك من أمرين:-
1 -موفقة السنة .. وهذا مستفاد من حديث عائشة رضي الله عنها
2 -أن يقصد به وجه الله تعالى وهذا مدلول حديث عمر
(يُتْبَعُ)