ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 07:10] ـ
الإعلام
بدراسة حديث (لا تبدؤوا المشركين بالسلام)
مع الجمع بينه وبين أحاديث الباب
في ابتداء غير المسلمين بالسلام ورده
د. حاكم المطيري
أستاذ مساعد بقسم التفسير والحديث
كلية الشريعة ـ جامعة الكويت
ملخص البحث
هذا البحث دراسة حديثية نقدية لحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (لا تبدؤوا المشركين بالسلام) ، وقد أخرجه مسلم في صحيحه، ووقع في بعض ألفاظه اختلاف بين رواته، وقد احتج به من قالوا بالمنع مطلقا من ابتداء غير المسلمين بالسلام، مع وجود أحاديث صحيحة أخرى تأمر بإفشاء السلام، وقد يبدو بينها تعارض ظاهري، وهو ما دعا الباحث إلى دراسة هذا الحديث، وبيان ما وقع فيه من اختلاف، والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، مع جمع الأحاديث الواردة في الباب، في إفشاء السلام ورده، مع غير المسلمين، كما وردت في السنة النبوية، ليكون البحث وافيا في بابه في معرفة ما ورد في هذه القضية من أحاديث صحيحة.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذه دراسة حديثية نقدية لحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (لا تبدؤوا المشركين ـ وفي رواية اليهود والنصارى ـ بالسلام وإذا لقيتموهم فاضطروهم إلى أضيق الطريق) .
ولا يخفى مدى الحاجة اليوم لمعرفة حكم مثل هذه المسألة التي تعم به البلوى حيث اختلطت الشعوب والأمم اختلاطا كبيرا غير مسبوق في تاريخها، وأصبح المسلمون منتشرين في كل بلد من بلدان المعمورة، وهم يختلطون ويعملون مع غيرهم من أهل الأديان الأخرى، وربما وقعوا في حرج بامتناعهم عن البدء بالتحية خاصة إذا اقتضى الحال ذلك كدخولهم على غير المسلمين في بيوتهم أو أعمالهم، كما يفيده حديث سهيل هذا، خاصة وأن ظاهر هذا الحديث يعارض عموم النصوص القرآنية والنبوية التي تأمر بإفشاء السلام بين الناس، وقد ذكر ابن حجر اختلاف السلف في هذه القضية بسبب تعارض النصوص ظاهريا فقال (منع ابتداء الكافر بالسلام قد ورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه(لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق) ... وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق ابن عيينة قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) وقول إبراهيم لأبيه (سلام عليك) .. وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال (إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا) هذا رأي أبي أمامة وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى. وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما التحية، وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى (وقل سلام فسوف يعلمون) نسخت بآية القتال). ( [1] )
فالتعارض بين الأدلة المانعة والمجوزة لابتدائهم بالسلام قد بلغت حد ادعاء المانعين النسخ وادعاء بعضهم التخصيص وذهاب بعضهم إلى تأويل الآيات، وقد أدت إلى اختلاف السلف منذ عهد الصحابة ومن بعدهم في هذه المسألة، بسبب التعارض الظاهري بين النصوص، فكان لا بد من دراسة هذا الحديث، ومعرفة معناه على الوجه الصحيح، بما يدفع عنه هذه المعارضة، وليتوافق مع النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية التي هي أصح منه سندا، وأصرح معنى.
وقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى خمسة مباحث:
المبحث الأول: تخريج روايات حديث سهيل بن أبي صالح (لا تبدؤوا المشركين بالسلام) .
المبحث الثاني: النصوص المعارضة لحديث سهيل.
المبحث الثالث: بيان وجه حديث سهيل وكشف علته.
المبحث الرابع: الأحاديث الواردة برد السلام على غير المسلمين.
المبحث الخامس: في بيان القول الراجح.
المبحث الأول: تخريج روايات حديث سهيل:
هذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ إلا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقد اختلف عليه الرواة عنه في لفظه اختلافا شديدا فرواه عنه:
1ـ سفيان الثوري:وقد رواه عنه:
(يُتْبَعُ)