فهرس الكتاب

الصفحة 17738 من 27809

عيد الحب(عيد القديس فالنتاين)أهدافه ومراميه/ الباحث: عدنان أبوشعر

ـ [عدنان أبوشعر] ــــــــ [13 - Feb-2010, مساء 04:55] ـ

لعل عيد (القديس) فالنتاين، الذي بُدء بالترويج له منذ فترة ليست بالبعيدة أمرٌ قد دُبِّر بليل.

وتكاد المعطيات والقرائن التي بين أيدينا تدعونا للجزم بأن الهيئات والمنظمات التي تعمل في الظلام للنّيل من العرب والمسلمين من ناحية، وغربة العرب والمسلمين الثقافية، وجهلهم بتاريخهم ودينهم وبثقافة الآخرين ودينهم، وعدم وعيهم لما يحاك من مؤامرات تستهدف عقيدتهم من ناحية أخرى، قد مكّن القوم من خلع حلة قشيبة على جثة فالنتاين بعد نفض ركام التاريخ عنها، وراحوا - تحت شعار الحب - يباركون باسمه النزوات الطائشة، ويضرمون نار سعار الجنس في نفوس الناشئة؛ هدفهم إلغاء كل الضوابط التي أتى بها الإسلام لتنظيم مفهوم (المودة والرحمة) و (الحب) بين الذكر والأنثى على أساس من الفضيلة والقيم الثابتة، وبغيتهم التسويق لعادات لا تمت لمجتماعاتنا وأخلاقنا بأدنى رابط أخلاقي أو تاريخي، ووسيلتهم الترويج لمفهوم الحب والسفاح على طريقة (فالنتاين) ، والويل لمن يتعرض لقافلة العشاق، إذ لا يتعرض لها إلا داعية كراهية وبغضاء.

وعهدنا بأعداء الإسلام أن المكر سجيتهم، يدسون السم في الدسم، ويفتئتون على الحق بباطل مزركش حتى ليخاله البسطاء من الناس الحق بعينه، فيسيرون وراءه سير النعاج.

لم ينتظر المسلمون يومًا من الأيام (فالنتاين) وأشباهه ليذكروهم (بيوم) الحب، رغم تفهمنا الكامل لضرورة أن يكون للمجتمعات الغربية، والمجتمع الأمريكي على وجه الخصوص، يومًا بعينه في كل سنه يدعون فيه للحب والمودة، ذلك أنهم في خضم انغماسهم في حمأة المادة قد تقطّع ما بينهم من أواصر، وتحوّلت حياتهم لمزيج من العلاقات الميكانيكية التي لا روح فيها ولا طعم. حقيقٌ بهم، وقد تحول حبهم واقتصر على الحيوانات الأليفة والبهائم، أن يكون لهم يوم فالنتاين، يذكرهم بحب البشر والعطف على البشر، فتستيقظ ضمائرهم المخدّرة من غفوتها وتعطف على الذين يُقتّلون ويُذبّحون ويُشرّدون، وتمنح قليلًا من الحب للذين يموتون جوعًا، بينما تنعم كلابهم وقططهم المدللة بطعام يكفي لإطعام جياع أفريقيا.

ولقد كشف (الإيدز) عن عورة المجتمعات الأمريكية والغربية والوثنية التي باتت بأمسّ الحاجة للحل الإسلامي. فقد تعاظم في هذه المجتمعات سعار الجنس، وأضحت العلاقات فيها بين الذكر والأنثى محكومة به وحده، حتى صار الرجل لا يرى في الأنثى- وهي بدورها لا ترى في الرجل- إلا مفاتن الجسد وسعار الجنس ونزوة البهائم، و تفنّنت الأنثى بأساليب الغواية من لباس وعري وطيب ومساحيق .. وتفنّن الرجل بخنوثتة تارة واستعراض عضلاته تارة أخرى، وابتدع أفانين التحرش بالأنثى، وتمادى بابتذالها فاستخدمها سلعة في الدعاية ومصدرًا لكسب رخيص ... فأصبحت النزوة الهابطة سر العلاقة بين آدمهم وحوائهم في أيامنا هذه.

لكن سرعان ما ملَّ شريك الجسد صاحبه، فبدأ مشوار البحث عن شريك مختلف يحرك سعار الجنس الذي خبا فيه من جديد، فانتشر وباء (المثلية) جائحة تكاد تجتال شعوبًا بأكملها، وشرع القوم يقوننون فعلتهم عن طريق انتزاع اعتراف كنسي بشريعة الزواج المثلي انطلاقًا من مبدأ الحرية الفردية.

إذًا لمثل هؤلاء الذين باتوا أسرى لجوع غريزتهم، وعبيدًا لمصالحهم المادية المأفونة، وظمأى لجرعة من الحب والعطف والحنان الحقيقي، أقول أنه لمثل هؤلاء يمكن أن يُبّررَ اصطناع مناسبة سنوية لإعادة التذكير (بالحب) والحضّ عليه، ويمكن لفالنتاين- الذي ترعرع بين ظهرانيهم- أن يهبّ من تحت أطباق رمسه ليذكرهم بما غفلوا عنه، ويرشدهم إلى لحظة من الحب يتفيأون ظلالها، ويستروحون فيها من قيظ سعارهم و فيح ماديتهم.

أما نحن أتباع محمد عليه الصلاة والسلام فليس لنا حاجة بفالنتاين، لأننا نملك هدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي نهانا عن كل تقليد أعمى، وأمرنا أن لا نكون إمّعة بين الناس، ولن نكرر سؤال بعض الصحابة بأن يجعل لنا (ذات أنواط، كما لليهود ذات أنواط) ، وفالنتاين هو"ذات أنواط".

وهل المسلمون بحاجة إلى ذات أنواط وقرآنهم الذي يتلونه يبين لهم أسس العلاقة بين الذكر والأنثى، ويرسم لهم طريق هذه العلاقة، وأسس استمرارها وازدهارها؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت