ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [14 - Mar-2009, مساء 08:30] ـ
قال أحمد:"إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن ابي طلحة لو رحل الرجل فيها إلى مصر قاصدا ماكان كثيرا"و قال ابن حجر:"و هي عند البخاري عند البخاري عن أبي صالح و قد إعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس."
طريق أبو صالح عبد الله بن صالح (كاتب الليث، ضعيف) ، عن معاوية بن صالح (قاضي الأندلس) ، عن علي بن أبي طلحة (مرسلًا) ، عن ابن عباس. وهذه هي صحيفة علي بن أبي طلحة الهاشمي، التي رواها عن عبد الله بن صالح جمع غفير من أئمة أهل الحديث. وهي لا تصح لعدة أسباب:
أولًا: بسبب الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، فقد اتفق الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس. قال الخليلي (ت 446هـ) في الإرشاد (1>394) : «وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه (أي التفسير) من ابن عباس» . أما زعم البعض أنه أخذه من ابن جبير أو من مجاهد أو عكرمة أو غيرهم (على اضطرابهم في هذا الأمر) فليس عليه دليل. لذلك قال الألباني في تعليقه على"التنكيل": «ولكن أين السند بذلك؟» (أي بتحديد الواسطة) . ولم يُسمّ أحدٌ من العلماء المعاصرين لابن أبي طلحة هذه الواسطة. ومن سماه ممن تأخر عنه، إنما يخرص بظنه. إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ. عدا أن هذا التفسير قد يخالف تفسير مجاهد وابن جبير وعكرمة وغيرهم من تلاميذ ابن عباس. قال المعلمي في"التنكيل"-بعد أن قال بالانقطاع بينه وبين ابن عباس-: «ولا دليل على أنه لا يروي عنه بواسطة غيرهما. والثابت عنهما (مجاهد وسعيد بن جبير) في تفسير الصمد، خلاف هذا» .
بل ثبت عن أحد أئمة الجرح والتعديل نفيه لأخذ ابن أبي طلحة التفسير عن أحد (من أصحاب ابن عباس الثقات) . فقد أخرج الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (11>428) بسند صحيح أن صالح بن محمد (جزرة) قد سُئِل عن علي بن أبي طلحة: ممن سمع التفسير؟ قال: «من لا أحد» . وقال عنه أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (ت 428هـ) في كتابه"رجال مسلم": «تفسيره غير معتمَد» ، أي بسبب الانقطاع. وابن منجويه قال عنه شيخ الإسلام إسماعيل الأنصاري: «أحفظ من رأيت من البشر» . و هذه الصحيفة قد أعلها بالانقطاع عدد من المحققين مثل ابن تيمية وابن كثير وابن القيم، وعدد من المعاصرين مثل المعلمي وأحمد شاكر والألباني وغيرهم.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [14 - Mar-2009, مساء 10:48] ـ
بارك الله فيك
عرض أقوال وأدلة وآراء الموافقين والاعراض عن أقوال المخالفين في معرض المباحثة والترجيح لا يليق بالباحث كما أشار له أبو العباس ابن تيمية
رأي المخالف:
رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
ومن الرواة عن ابن عباس: علي بن أبي طلحة.
وقد روى عن علي بن أبي طلحة إسناده عن عبد الله بن عباس معاوية بن صالح، وقد رواه عن معاوية بن صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث أبو صالح، وقد اشتهر هذا الإسناد، وهو صحيفة لم يسمعها علي بن أبي طلحة من عبد الله بن عباس، وقد وقع في هذه الرواية خوضٌ وخلافٌ كثيرٌ عند المتأخرين، وخلاصة القول:
أنه قد اتفق الحفاظ على أن عليًا لم يسمع من عبد الله بن عباس شيئًا، وإن كان قد يستشكل على البعض ما روى البلاذري في"أنساب الأشراف"عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: كان عبد الله بن عباس مديدَ القامة جيد الهامة، مستدير الوجه، جميلَه أبيضَه، وليس بالمفرط البياض، سبط اللحية، في أنفه قنى، معتدل الجسم، وكان أحسن الناس عينًا قبل أن يكف بصره.
قيل: في ذلك ما يشعر بأنه رآه، فيقال: إن هذا لا يعني أنه قد رآه، بل يكون قد حكى عمن رآه، وهذا شك لا يثبت مع يقين عدم سماعه.
ومثل هذه الحكاية مليئة كتب التاريخ والسير منها، يحكيها من بينه وبين الموصوف قرون، ولا خلاف في علي أنه لم يسمع من ابن عباس شيئًا، جزم به أبو حاتم ودُحيم وابن معين وابن حبان، بل قال الخليلي في"الإرشاد": أجمع الحفاظ على ذلك.
(يُتْبَعُ)