فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 27809

ـ [أبو عبد الأكرم الجزائري] ــــــــ [21 - May-2009, مساء 02:30] ـ

كتب رئيس تحرير جريدة الرياض مقالًا بعنوان: (القرآن بلغة العلم) في العددين 12607 و12608 عام 1423هـ حول فرحته بمنهاج جديد في الدّين دلّه عليه د. (زغلول النجار) ، فرأيت تنبيهه وقرّاء جريدته إلى ما يلي:

1 ـ الواجب في مثل هذا الأمر الرجوع إلى وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وفقه أئمة القرون المفضلة فيه، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء: 115] .

2ـ د. زغلول هدانا الله وإياه ليس بأوّل من قال على الله بغير عِلْم فقد سبقه (رشاد خليفة) الذي بَهَرَ عقول أشباه العوامّ من المثقفين بادّعائه أنَّ كلَّ سور القرآن تنقسم على رقم19 أو مضاعفاته، وشجّعه ذلك على التّنبّؤ بيوم القيامة، ثم اتُّهم بادّعاء النبوة والانتماء إلى فرقةٍ ضالّة تقدّس الرقم (19) واغتيل.

وقبل ذلك سبقه (الكواكبي ت1320هـ) للابتداع في التأويل.

ثم تبعه الشيخ (طنطاوي جوهري ت1358هـ) في تفسيره (الجواهر) .

وكلّ من وَلَغ في تفسير كلام الله اليقيني بالظن في هذا العصر من (الكواكبي) إلى (زغلول النجار) ليس لهم من الإحاطة بشرع الله وبالعلوم الطبيعية ما يعذرهم في القول على الله والانحراف عن منهاج النبوة وفقه القرون المفضلة فيه.

ولكن اثنان من العلماء سبقوا متأخري المفكّرين تجاوز الله عنَّا وعنهم جميعًا؛ فكما فتح (الغزالي ـ ت505هـ) الباب للخلط بين التّصوف والإسلام، فتح الباب للخلط بين الفقه والفكر في فهم نصوص الوحي في كتابه: (إحياء علوم الدين) وكتابه (جواهر القرآن) وتبعه (الفخر الرازي ـ ت 606هـ) في تفسيره (مفاتح الغيب) ، والاثنان من أئمة الانحراف في الاعتقاد والتأويل.

3 ـ يُظْلَم العلم الشرعي بدعواكم: أن زغلول النجار: (متمكِّن من العلوم الشرعيّة) ؛ فلم يُعْرَف عنه تمكُّن ـ بل ـ ولا اهتمام بالعلم الشرعي ولا دعوة إلى إفراد الله بالعبادة ونفيها عن أوثان المقامات والمزارات والمشاهد التي أحاط بها وأحاطت به أكثر سنوات عمره خلافًا لمناهج كل رسل الله وكل رسالاته، ولا حاول قطّ نشر السنة ولا التحذير من البدع.

أما لقب الدكتوراه في الجيولوجيا فلا يجيز له وأمثاله الاعتداء على تأويل كلام الله تعالى الذي أَسْقَطَ عن مِثْله صفة العلم اليقيني الشرعي وإن كان له نصيب من العلم الظنّي الدنيوي: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6 - 7] .

4ـ دعواه: (خَطَأَ حَصْر التّعليم الديني بعلوم فقهيّة محدودة) ودليله: (أن علماء الدين الأوائل فيهم الطبيب والفيزيائي والفلكي) ناتجة عن انحرافه عن منهاج العلم الشرعي وبُعده عن الفقه في دين الله، وبالتالي: وجوب إبعاده عن منابر الإعلام الديني والدعوة إلى الله وبخاصة في بلاد الدعوة إلى منهاج النبوة في الدين والدعوة، فليس بين علماء الأمة المعتدّ بهم في القرون المفضلة طبيب ولا فيزيائي ولا فلكي ولا فيلسوف، وكانوا يحصرون العلم والتعليم الديني في الاعتقاد والعبادات والمعاملات من الوحي في الكتاب والسنة وفقه السلف في نصوصهما، ولم يلتفت المسلمون إلى المهن والفنون التي ذكرها إلا بعد مرحلة الضعف والانبهار بالفكر اليوناني والاهتمام بترجمته ثم النّسج على منواله في الفكر المنسوب إلى الدين.

وما مَثَلُه إلا كَمَثَل سيد قطب تجاوز الله عنا وعنهم جميعًا عندما خُيِّل له (نقص مناهج التفسير في القرون المفضلة لانشغال المفسرين بالأهداف الدينية التي تناولها عن إظهار الجمال الفني في القرآن التصوير الفني في القرآن) ص27، 31، 239، ط9 دار الشروق؛ فاستدرك سيّد قطب النّقص الذي تخيّله في القرون المفضلة؛ فوصف آيات الله وكلماته بالسحر (ص17، و25) ، وبالعرض العسكري الذي تشترك فيه جهنم بموسيقاها العسكرية (ص97) ، وبما يشبه الشعر (ص102 ـ 105) ، وبالفن والتصوير والرسم، وبالتعويذة وما فيها من خفاء وهينمة وغموض وإبهام، وبالمشاهد المسرحية والسينمائية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت