ـ [أم أبي التراب] ــــــــ [09 - Jul-2010, صباحًا 05:06] ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم
ما فقه الحديث الآتي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من
عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق
موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة)
قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2631 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
الجواب
الحمد لله
الحديث المقصود في السؤال يرويه الإمام البخاري في"صحيحه" (رقم/2631) ، وقد بوَّب عليه رحمه الله
بقوله: باب فضل المنيحة، وهذا نصه:
عنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(أَرْبَعُونَ خَصْلَةً - أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ - مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ)
قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.
ومعنى قوله: (منيحة العنز) : أي:
عطية لبن الشاة. كما في"فتح الباري" (1/ 160)
قال الإمام النووي رحمه الله
"تستحب المنيحة، وهي أن تكون له ناقة أو بقرة أو شاة ذات لبن، فيدفعها إلى من يشرب لبنها مدة، ثم يردها إليه، لحديث ابن عمرو بن العاص - ذكر الحديث السابق -،"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي
الله عليه وسلم قال
"نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة أو الشاة"
الصفى تغدو بإناء وتروح بإناء""
رواه البخاري (1)
وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
"من منح منيحة غدت بصدقة صبوحها وغبوقها"
رواه مسلم (2)
وفى المسألة أحاديث أخر صحيحة
"انتهى من"المجموع" (6/ 243) "
وقد بين العلماء شراح الحديث أن مقصود هذا الحديث
بيان كثرة طرق الخير، وأن الأعمال الصالحة كثيرة
جدًا، من عمل بها رجاء ثوابها مخلصا بها قلبه دخل الجنة.
يقول ابن بطال رحمه الله:
"وأما قوله عَلَيْهِ السَّلام:"
(أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ) ولم يذكر
الأربعين خصلة في الحديث - ومعلوم
أنه كان عالمًا بها كلها لا محالة - إلا لمعنى
هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك ـ والله أعلم ـ خشية
أن يكون التعيين لها، والترغيب فيها، زهدًا في
غيرها من أبواب المعروف وسبل الخير، وقد
جاء عنه عَلَيْهِ السَّلام من الحض على أبواب من
أبواب الخير والبر ما لا يحصى كثرة.
وليس قول حسان بن عطية:
(فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام،
وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق،
فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة) بمانع
أن يجدها غيره، وقد بلغني عن بعض أهل
عصرنا أنه طلبها في الأحاديث، فوجد حسابها
يبلغ أزيد من أربعين خصلة:
فمنها: - منحة الركوب، إطعام الجائع، وسقاية الظمآن -، ومنها: السلام على من لقيت، وتشميت العاطس، وإعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء صلة الحبل، وإعطاء شسع النعل، وأن يؤنس الوحشان، وكشف الكربة عن مسلم، وكون المرء في حاجة أخيه، وستر المسلم، والتفسح لأخيك في المجلس، وإدخال السرور على المسلم، ونصر المظلوم، والأخذ على يدي الظالم، والدلالة على الخير، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس، وقول طيب ترد به المسكين، وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وغرس المسلم وزرعه، والهدية إلى الجار، والشفاعة للمسلم، ورحمة عزيز ذل، وغني افتقر، وعالم بين جهال، وعيادة المرضى، والرد على من يغتاب أخاك المسلم، ومصافحة المسلم، والتحاب في الله، والتجالس في الله، والتزاور في الله، والتبادل في الله، وعون الرجل الرجلَ في دابته يحمله عليها، أو يرفع عليها متاعه
(يُتْبَعُ)