ـ [أبوإسماعيل الهروي] ــــــــ [13 - Jan-2009, مساء 11:16] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا عن صحة قصة الغرانيق فإن أسامة العتيبي محقق (التيسير) قد أثبتها ونقل أن عددا أثبتها من الأئمة منهم ابن جرير والضياء وشيخ الإسلام فهل هذا صحيح؟
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [14 - Jan-2009, صباحًا 01:38] ـ
نعم و قد أبدع شيخ الاسلام ما أراد في تفسير القصة و درء الطعون عن أصل الدين بسببها و الذي يبدو راجحا ما قاله شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر من أن الطرق و ان كانت ضعيفة الا أنها تتبث أن للقصة أصل ... و ان ذهب الشيخ الألباني الى خلافه في مؤلفه عن القصة ..
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [14 - Jan-2009, صباحًا 02:37] ـ
أخوتي الفضلاء تحية طيبة لكم وهذا تعليق بسيط على الموضوع لعله يفتح مغاليق الفهم الذي حصل، فأقول وبالله التوفيق:
قال العلامة المناوي: هذه القصة رواها البزار والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس، ووردت من طرق كثيرة. وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل. وقال القاضي عياض في الشفاء: يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلفقون من الصحف كل صحيح وسليم.
وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: قد وردت هذه القصة من طرق كثيرة، وكثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، مع أن لها طريقا متصلا بسند صحيح أخرجه البزار، وطريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح أحدهما أخرجه الطبري من طريق يونس بن زيد عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكره نحوه، والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية.
وقال: وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته؛ فقال: وذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها. وهو إطلاق مردود عليه، وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا قوله: ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية. ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم، قال: ولم ينقل ذلك. انتهى
قال الحافظ ابن حجر: وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد، فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا، وقد ذكرنا أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح منها مرسلان يحتج بمثليهما من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض.
قال: وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله: ألقى الشيطان على لسانه (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى) فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره فإنه يستحيل عليه أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته. وقد سلك العلماء في ذلك مسالك، فقيل: جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة ولا يشعر فلما أعلم بذلك أحكم الله آياته، وهذا أخرجه الطبري عن قتادة. ورده عياض: بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم. وقيل: إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره. ورده ابن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان: (وما كان لي عليكم من سلطان) . وقيل: إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظ النبي فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا. وقد رد ذلك عياض فأجاد. وقيل: لعله قالها توبيخا للكفار، قال عياض: وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد لا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا. وإلى هذا نحا الباقلاني. وقيل: إنه لما وصل إلى قوله: (ومنواة الثالثة الأخرى) خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي على عادتهم في قولهم: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل على ذلك، أو المراد بالشيطان شيطان الإنس. وقيل: كان النبي عليه السلام يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها.
(يُتْبَعُ)