ـ [يزيد السلمي] ــــــــ [08 - Jun-2010, مساء 05:59] ـ
يسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى أله وصحبه ومن أتبعهم بإحسان أصحاب العرفان والنهى
إن الناظر لشريعة الإسلام ليجد في في قواعدها حبكا رصينا وقواعدا متينة تطرد ولا تختلف يؤيد بعضها بعضا ويسد بعضها مسد بعض
ومن القواعد الرصينة التي أعتنى علماء الإسلام بها قديما وحديثا قاعدة جليلة القدر عظيمة المنفعة ألا وهي قاعدة (لا مساغ للإجتهاد في مورد النص)
فقبل أن نتكلم عن تفاصيلها ونذكر أدلتها ونبين غريب ألفاضها ونسرد فروعها نتكلم أولا عن اهمية هذة القاعدة فنقول وبالله التوفيق
إن هذة القاعدة تقف سدا منيعا وجبلا شامخا على كل من تجاوز النصوص بإجتهاد أو قياس أو سعى هوى أوضلالا لتقرير مسائل تعتبر مقابلة للنص ومخالفة لمنطوفه ومفهومه وخصوصا في هذا الزمان الذي تكلم فيه الرويبضة ونطق فية أبو شبر.
وكثرت فيه الإجتهادات المخالفة للنص من كتاب أو سنه أو إجماع فتارة نجد من تكلم عن المساواة بين الذكر والأنثى وتارة نسمع من جوز الغناء والمعارف متناسيا بذالك النصوص ناهيك عمن يسعى لإقناعنا بجواز الإختلاط بكل صورة أو يقول بإرضاع الكبير حتى ضحك علينا القاصي والداني.
وماذاك إلا لأسباب كثيرة ذكرها أهل العلم ومنها
الهوى وماأدراك مالهوى وتصدر من لايستحق التصدر والتجرء على الفتوى ممن لم يبلغ درجة العلماء الراسخين الذين يزنون ويعون مايعقلون ويجعلون الله نصب أعينهم
وأيضا التزلف والتملق بتبني أراء يقبلها أصحاب الهوى والمفسدون من الحاشية أو تكسبة الشهرة أو مكاسب دنيوية أخرى.فبعد هذه التوطئة
سيكون مدار الكلام عن هذه القاعدة في المحاور التالية
1 -ادلة هذة القاعدة
2 -المعنى الإفرادي للقاعدة
3 -المعنى العام للقاعدة
4 -الفروع المبنية على هذه القاعدة
أولا: أدله هذة القاعدة
1 -قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (الأحزاب 36)
وجه الدلالة أن الله تبارك بين أنه لاسبيل للمؤمنين أمام أمره وأمر رسوله إلا الإتباع والتسليم وعدم مجاوزة ذلك الأمر سواء كان بإجتهاد أو قياس والأمر في الأية عام
2 -حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فال له كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله أو بمافي كتاب الله قال (فغن لم يكن في كتاب الله) قال فبسنة رسول الله قال فإن لم يكن في سنة رسول الله قال أجتهد رأي ولا ألو. قال معاذ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدري بيده ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله. الحديث اخرجه الدارمي عن ناس من أهل حمص 1/ 60 والحديث مختلف في صحته لجهالة في احد رواته ولكنه مما تلقته الأمه بالقبول ومعناه صيحيح
3 -الإجماع قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (نقل جملة من أقوال العلماء في سقوط الإجتهاد إذا وجد النص ومنها قول الشافعي رضي الله عنه أجمع الناس على ان من استبانة له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد من الناس)
4 -المعقول أن الحكم الشرعي ثابت وحاصل بالنص فلاحاجة في بذل الوسع في تحصيلة لأنه يكون نوع عبث لا فائدة منه ولان الحكم الشرعي الحاصل به ظني والحكم الحاصل بالنص يقيني فلا يقدم الظن على اليقين
المعنى الإفرادي:
(لا مساغ) أي لا يجوز ولا يصح وأنه غير مستساغ.
(للاجتهاد) بذل الجهد العلمي في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية لأن الاجتهاد هو بذل الجهد واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال، ولا يحمل إلا على الأمر الذي فيه مشقة فيقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردلة.
أنواع ا لاجتهاد: الإجتهاد نوعان:
1 -اجتهاد في فهم النصوص لإمكان تطبيقها. وهذا واجب على كل مجتهد وخاصة إذا كان النص محتملًا لوجوه مختلفة في تفسيره وتطبيقه سوءا كان عاما أو محتملًا أو مطلقًا.
(يُتْبَعُ)