ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [09 - Apr-2007, مساء 08:19] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
وبعد:
فقد سئلت مرات عدة عن حديث يكثر تداوله ورواجه بين الناس،حتى قام بعضهم بطبعه ونشره طلبًا للأجر ورغبة في الثواب، وكنت أجيبهم إجابة مجملة عنه بأنه حديث ضعيف باطل لنكارة متنه،وعدم وجوده في كتب السنة المشهورة!
ثم رأيت أن هذا غير كاف وواف في التحذير،فقمت بكتابة هذه الورقات نصحًا للمسلمين ودفاعًا وذبًا عن سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم- فبيّنت بجلاء -ولله الحمد-بطلان الحديث وعدم ثبوته،سائلًا الله التوفيق والسداد وهوحسبنا ونعم الوكيل.
وكتب:
راجي عفو ربه العليّ
خالد بن قاسم الردادي
أبو ياسر
المدينة النبوية
18/ 4/1426هـ
[متن الحديث] :
عن علي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(( أنه أتاه جبريل عليه السلام،فبينما هو عنده إذ أقبل أبو ذر فنظر إليه جبريل فقال: هو أبو ذر،قلت: يا أمين الله وتعرفون أنتم أبا ذر،فقال: نعم،والذي بعثك بالحق إن أبا ذر أعرف في أهل السماء منه في أهل الأرض، وإنما ذلك لدعاء يدعو به كل يوم مرتين،وقد تعجبت الملائكة منه فادع به فسل عن دعائه فقال عليه السلام: يا أبا ذر دعاء تدعو به كل يوم مرتين، قال: نعم فداك أبي وأمي،ما سمعته من بشر، وإنما هو عشرة أَحْرُفٍ ألهمني ربي إلهامًا، وأنا أدعو به كل يوم مرتين، أستقبلُ القبلةَ فأسبحُ اللهَ مليًا وأهلله مليًا وأحمده مليًا وأكبره مليًا،ثم أدعو بتلك العشر الكلمات: اللهم إني أسألك إيمانا دائما،وأسألك قلبًا خاشعًا،وأسألك علمًا نافعًا،وأسألك يقينًا صادقًا،وأسألك دينًا قيمًا،وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك تمام العافية،وأسألك دوام العافية،وأسألك الشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس.
قال جبريل: يا محمد والذي بعثكَ بالحقِ نبيًا،لا يدعو أحد من أمتك بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنوبه،وإن كانت أكثر من زبد البحر وعدد تراب الأرض،ولا يلقاك أحدٌ من أمتك وفي قلبه هذا الدعاء إلا اشتاقت إليه الجنان، واستغفر له المكان،وفتحت له أبواب الجنة،ونادت الملائكة: يا ولي الله أدخل من أيّ بَابٍ شئت )) .
[تخريجه] :
أخرجه الترمذي الحكيم في"نوادر الأصول" (3/ 40 - 41/النسخة غير المسندة) في الأصل السابع عشر والمائتان في سر دعوات أبي ذر -رضي الله عنه-،وأورده البرهان فوري في"كنز العمال" (2/ 678رقم:5055) وذكر إسناد الترمذي الحكيم فقال:
قال الترمذي الحكيم في"نوادر الأصول": حدثنا عمرو بن أبي عمرو، قال حدثنا أبو همّام الدّلال، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زِرِ بن حُبيش، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- به مرفوعًا.
[دراسة رجال الإسناد] :
1 -الترمذي الحكيم: هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي،قال الإمام الذهبي -رحمه الله-في"سير أعلام النبلاء" (13/ 439) :
(( الإمام الحافظ العارف الزاهد ... وكان ذا رحلة ومعرفة وله مصنفات وفضائل
.. وله حكم ومواعظ وجلالة لولا هفوة بدت منه ..
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمِي:أخرجوا الحكيم من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر وذلك بسبب تصنيفه كتاب ختم الولاية وكتاب علل الشريعة،وقالوا:إنه يقول إن للأولياء خاتما كالأنبياء لهم خاتم وإنه يفضل الولاية على النبوة ...
وقال السُّلَمِي:هجر لتصنيفه كتاب ختم الولاية وعلل الشريعة وليس فيه ما يوجب ذلك ولكن لبعد فهمهم عنه.
قلت-الذهبي-: كذا تُكُلِّمَ في السُّلَمِي من أجل تأليفه كتاب حقائق التفسير، فياليته لم يؤلفه،فنعوذ بالله من الإشارات الحلاّجيّة و الشَّطحَاتِ البِسْطَامِِيَّة وتَصوف الاتحاديَّة فواحزناه على غربة الإسلام والسنة قال الله تعالى: ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ? [سورة الأنعام: 153] . )) .
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-في"لسان الميزان" (5/ 309) :
(( وذكره القاضي كمال الدين بن العديم صاحب"تاريخ حلب"في جزء له سماه"الملحة في الرد على أبي طلحة"قال فيه:
(يُتْبَعُ)