فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 27809

حديثٌ طالما في النفس منه أشياء, وقد تراجع العلامة الألباني عن تصحيحه فجزاه الله خيرًا

ـ [الأعرابي] ــــــــ [01 - Jul-2009, مساء 08:16] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كتب"عبد الرحمن العميسان"يقول:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعدُ:

فلقد كنت في درس من دروس شيخنا عبد المحسن العباد البدر-حفظه الله- وذلك قبل سنتين أو ثلاث تقريبًا في شرحه لجامع الترمذي.

فسُئِل الشيخ سؤالًا -كما يقال يطرحُ نفسه- عن حديثٍ مشهورٍ بين الخاصة والعامة, ويستدلُ به بعض أهل الأهواء على مقصدٍ غير صحيحٍ ألا وهو (((جواز الكذب في مصلحة الدعوة! ) )) وعلى إثرها قاعدتهم الهزيلة (((الغاية تبرر الوسيلة! ) )) والحزبيون أكثر من يرددها! ولقد سمعت شريطًا لأحدهم وهو يُقَعِّد لهذا المسلك الخطير, على حديثٍ لا يصح, وللأسف!.

ومن المعلوم أن علم الحديث في وادٍ وهم في وادٍ آخر وفاقد الشيء لا يعطيه!

وهذا الحديث هو:

من حديث عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عن مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ, قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ, فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى, فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- فَقَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ.

قَالَ أَنَسٌ: فكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ, فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا, غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا. فَلَمَّا مَضَتْ الثلاث لَيَالٍي, وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ, قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلا هَجْرةٌ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَاتٍ:

(( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) )فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاثَ مِرَات, فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ؟ فَأَقْتَدِيَ بِهِ, فَلَمْ أَرَكَ عملتَ كبيرَ عَمَلٍ, فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ, غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا, وَلا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ).

هل تعلمون ما هو جوابُ شيخنا لما قُرأ عليه؟ بادر الشيخ بالاستنكار للحديث, وكأنه لأول مرة يسمعه, وقال كيف أن صحابي يفعل مثل هذا؟! قال الشيخ لا أظن مثل هذا يصح عنه.

فقلت لشيخنا: قد صحح الشيخ الألباني-رحمه الله- هذا الحديث, فأتيت به في اليوم التالي, فقُرء على شيخنا ولازلتُ أرى الاستنكار على وجهه! -حفظه الله- فبحثتُ أخرى عن الحديث فوجدتُ أن الشيخَ الألباني-رحمه الله- قد تراجع عن تصحيحه إلى تضعيفه! وبيًّن ذلك في ضعيف الترغيب والترهيب قائلًا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت