فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 27809

التفريق بين قولهم في الراوي:"منكر الحديث"، وبين قولهم:"في أحاديثه مناكير"

ـ [إبراهيم السعوي] ــــــــ [04 - May-2007, صباحًا 09:14] ـ

التفريق بين قولهم في الراوي:"منكر الحديث"، وبين قولهم:"في أحاديثه مناكير"

من مصطلحات وألفاظ الجرح والتعديل المشتهرة في هذا الباب قولهم:"منكر الحديث"أو"حديثه منكر"، أو"له مناكير"أو"روى المناكير"أو"في حديثه نكاره".

فهذه ألفاظ قد يضنها البعض أنها تصب في معنى واحد، وهو الجرح، فمن وصف بذلك فيطرح هو وحديثه.

لكن عند التأمل في هذه الألفاظ، ومن قيلت فيه، وفي أحاديثهم، وكذا في مراد القائل يتضح أن هناك فرق بين هذه الألفاظ، وهذا ما سوف يظهر في هذه الأسطر، وذلك بعد ذكر تمهيد يكون مدخلًا مناسبًا لهذا المبحث:

فأقول مستعينًا بالله:

من مهام ألفاظ الجرح والتعديل معرفة ضوابط النظر في تلك الألفاظ قبل تنزيلها على الواقع، والخروج بالنتيجة التي بنيت على هذه الألفاظ.

ولأهمية هذه الضوابط اعتناء بها جمع من العلماء تحريرًا وتطبيقًا.

فمن ذلك أبو الوليد الباجي في مقدمة كتابه"التعديل والتجريح".

وقد حاز السبق في ذلك الذهبي، وابن حجر، فلهما عناية فائقة في هذا الجانب.

ومن المعاصرين فضيلة الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه"ضوابط الجرح والتعديل".

والدكتور أحمد معبد في كتابه"ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب".

وفضيلة الدكتور إبراهيم اللاحم في كتابه"الجرح والتعديل".

ومن الكتب في هذا الجانب"شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل"لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل. وطبع منه الجزء الأول، ولا أعلم هل طبع بقية الكتاب أم لا؟

فنرجو من المشايخ أن يسعفونا بأخبار هذا الكتاب؟

وأبرز هذه الضوابط:

1ـ ثبوت النص عمن نسب إليه.

مثال ذلك: سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ القارظي الكناني المدني، نقل عن النسائي أنه ضعف، قال ابن حجر: وقال النسائي في"الجرح والتعديل"ثقة فينظر في أين قال: إنه ضعيف."تهذيب التهذيب" (4/ 18) .

2ـ سلامة النص، فقد يعتري النص من خلال مسيرته، وتنقلاته شيء من التغير، ويكثر ذلك عند حكاية معنى النص، أو الاقتصار على بعضه.

3ـ قائل النص، فالنقاد الذي نقل عنهم الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا، ليسو على درجة واحدة، فمنهم المتشدد، والمتساهل، وكذا النظر في القائل هل هو من أهل أصحاب الحديث، ومن النقاد المعتبرين، وليس من أصحاب هذا الشأن.

4ـ دلاله النص، فكم من نص وضع في غير موضعه، فدلالته على غير ما سيق له. وأكثر ما ينتج هذا من خلل في فهم النص.

ولمزيد من هذه الضوابط الرجوع للكتب سالفة الذكر لاسيما كتاب فضيلة الدكتور إبراهيم اللاحم"الجرح والتعديل" (ص 305ـ 422) .

فكثير ما يقع الخلل في هذه الضوابط إذا نقل النص من غير مصدره لاسيما إذا كان في إشكال، فينقل كلام عن أحد النقاد كأحمد بن حنبل، وابن عدي من مصادر وإن كانت معتمدة كالتهذيب للمزي، لكن عند الرجوع إلى المصدر الأصلي نجد بينهما فرق ظاهر، فلا بد من الرجوع إلى المصدر الأساسي للقول، فقد يكون وقع وهم من الناقل لكلام الناقد.

فمن مهام الباحث أن يمعن النظر في نصوص النقاد المنقولة عنهم، ويكثر من عملية السبر والمقارنة إلى يتحقق من سلامة النص فيضعه في موضعه المناسب دون زيادة أو نقصانًا.

وكذلك الباحث أن يفهم نصوص النقاد وينزلها على أساس مصطلحاتهم هم لا على أساس أمر آخر كالرجوع بها إلى اللغة، مستعينًا بذلك بقرائن الأحوال، وتقليب النص عدة مرات ليحصل الإطمئنان للمعنى الذي أريد منه.

فبعض المصطلحات تختلف من إمام إلى إمام آخر كالمصطلح الذي نحن بصدد الحديث عنه.

بعد هذا المدخل المختصر نشرع فيما أردنا الحديث عنه:

قال ابن دقيق العيد: في قولهم روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث؛ لان منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه والعبارة الأحرى لا تقتضي الديمومة (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت