فهرس الكتاب

الصفحة 10341 من 27809

ـ [أبو حاتم بن عاشور] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 03:11] ـ

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد, فهذه كلمات موجزة عن رعاية المحدثين للحديث النبوي وصيانته من اللحن والزلل في العربية لئلا ينسب ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم, وهو أفصح العرب, وخير من نطق بها صلى الله عليه وسلم.

والذي دفعني لهذا الطرح أني رأيت بعض إخواني من الذين يشتغلون بالحديث النبوي تحقيقا وتخريجا يخطئون في بعض أبواب العربية, ولا أعني ما كان من باب الخطأ أو السهو, بل الأمر ظاهر ومتكرر فيما تخطه الأيدي وتراه الأعين, فأردت النصيحة لي أولا ثم لإخواني بأن نهتم بإصلاح ألسنتنا وأقلامنا من اللحن في الحديث, وفي غيره مما نكتبه, وتطير به الشبكة الدولية في كل مكان, ولنا في سلفنا الصالح أسوة في تربيتهم النشء والمتعلم مايصون به لسانه من اللحن, وليعلم كل من يتعامل مع الحديث النبوي أنه أمام مصدر ثرّ من مصادر العربية, ولو اهتم طلاب العلم بإصلاح منطقهم ونظروا في شروح أهل العلم وتخريجاتهم لِما يعنُّ لهم ويستغلق عليهم فهمُه لحصَّلوا الخيرَ الكثير, والعلم الغزير, ومن لطيف ما قرأت قول السخاوي عن حفيد ابن هشام الأنصاري النحوي"وسمعته يقول: إنما تمهرت في العربية بقراءة البخاري وتنزيلي ما أقرؤه على الاصطلاح" [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) فانظر -رحمني الله وإياك- كيف كانت مطالعته لكتب الحديث سببا في تحصيل علم العربية.

وقد تبين لي بعد فترة من البحث أن أصحاب الحديث قد بذلوا جهودا كبيرة من أجل مقاومة تلك الظاهرة التي تفشت في مجتمعاتهم بين العامة والخاصة, واجتهدوا في ذلك حماية للسنة من أن يصلها اللحن فتروى ملحونة والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلحن في كلامه, وسوف ألخص لك أخي الحبيب تلك الجهود التي وقفت عليها في النقاط التالية:

/// التحقق من لفظ الحديث عند تَحُّملِه، وإعادته على من سمع منه، وكتابته, كما هو مشهور في كتب الرواية.

/// تغيير اللحن عند وجوده لمن أجاز ذلك من أهل العلم، فكانت طائفة من الرواة يتواصَوْن فيما بينهم على تغيير اللحن في الحديث النبوي, سواء أذن الراوي لهم بذلك، أو لم يأذن ( [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2 ) ) .

/// النص على اللحن في الحاشية, وعدم تغييره في المتن المنقول, وذلك إذا لم يكن الراوي ممن يغير اللحن الذي سمعه في الحديث.

/// النص على أنه سمع الحديث هكذا؛ لينبه المتلقي على أن اللحن (أو مايظن أنه لحن) ليس منه، بل هكذا جاءته الرواية التي ظاهرها اللحن، كما في حديث ابن مسعود (أنت أبا جهل) قال البخاري:"حدثني يعقوب بن إبراهيم, حدثنا ابن عُليّة, حدثنا سليمان التيمي, حدثنا أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر"من ينظر ما صنع أبو جهل". فانطلق ابن مسعود, فوجده قد ضربه ابنا العفراء حتى برد, فقال: آنت أبا جهل؟ قال ابن علية:"قال سليمان: هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل؟" ( [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3 ) ) ."

/// نسبة بعض الرواة للحن, أو الضعف في العربية، حتى يُتحرى في الأخذ عنهم ( [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4 ) ) .

/// حض رواة الحديث, والتلاميذ على تعلم النحو؛ حتى يعصموا ألسنتهم من الوقوع في الخطأ عند رواية الحديث النبوي ( [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5 ) ) .

/// عدم الأخذ ممن فحش لحنُه، وترك الرواية عنه، حتى يصلح من لسانه ( [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6 ) ) .

/// تحذير الشيخ من يروي عنه من اللحن في حديثه الذي يرويه، وأنه إذا فعل ذلك، فلا يروي عنه, كقول حماد بن سلمة رحمه الله: (من لحن في حديثي، فليس يحدث عني) ( [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7 ) ) .

/// تحذيرهم من يلحن في الحديث من أن يكون من جملة الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلم لحديث"من كذب علي متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار"، والذي يلحن في الحديث يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلحن ( [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت