ـ [أمة الله أم عبد الله] ــــــــ [29 - Jun-2009, صباحًا 05:42] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم لكم إن شاء الله سلسلة حديث القرآن عن القرآن لفضيلة الشيخ / د. محمد الراوي
إن شاء الله نستفيد منها ... تابعوني
حديث القرآن عن القرآن (1)
فضيلة الشيخ / د. محمد الراوي
الأول
إن حديث القرآن عن القرآن فيه بيان لهدايته ومقاصده، ودعوة إلى حسن تدبره والعمل به، وهو حق يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى من سورة البقرة.
? الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ? [البقرة:1،2] وفي البدء بهذه الأحرف"الم"إعلام للمخاطبين بأن هذا القرآن الكريم منتظم من جنس ما تنظمون منه كلامكم من الحروف المعهودة للناطقين بهذه اللغة لم يخرج عنها أو يزد عليها. ومن غير المستطاع لإنسٍ أو جنٍّ أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.
وفي ذلك ما فيه من توجيه القلوب إليه وهي تري تَفَرُّدَهُ، مع أن الحروف التي انتظم منها هى الأحرف التي يعرفها الناس وينطقون بها.
ولكن رفعة شأنه وبعد مكانته لا تجعل للخلق مطمعًا في الإتيان بمثله أو بسورة من مثله. ولذا جاءت الإشارة إليه بقوله ? ذلك الكتاب ? للدلالة على بعد المشار إليه. فإن ما في الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو مكانته وكونه في الغاية القاصية من الفضل والشرف.
وكذلك القرآن المجيد بعيد في شرفه وعلو مكانته قريب في تبصرته وهدايته.
? ذلك الكتاب ? إشارة دالة على التعظيم.
والكتاب في الأصل مصدر. وقد يراد به المكتوب.
وأصل هذه المادة الدلالة على الجمع ومنه كتيبة الجيش. والكتاب عُرفًا ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض. وتسمية القرآن بالكتاب هكذا بالتعريف فيه أيضًا تنويه بمكانته، وأنه الجدير بأن يُخَصَّ بإطلاق هذا الاسم عليه من بين الكتب المنزلة؛ لأنه المهيمن الحافظ لمقاصدها وهدايتها، الشاهدُ المؤتمن على ما جاء فيها، وبه ينقطع كل ادّعاءٍ على الكتب المنزلة قبله، ويبطل كل باطل ينسب زورًا إليها ? وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ?
(سورة المائدة: 48)
فلا سبيل مع هذا الكتاب لتَقَوُّل على الله أو ادعاء على رسله. ونور الحق الذي جاء به ساطعٌ يبطل كل باطل ? وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ? (سورة فصلت: 41، 42) وقد حفظه الله وأبقاه.
وفي حفظ الله له مخاطبة للخلق بكلمة الحق التي بعث بها الأنبياء جميعًا وجاء خاتَمُهم صلى الله عليه وسلم ليبلغها للناس أجمعين ? قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ? (سورة الأعراف: 158)
فقد نُزِّل الكتاب المحفوظ بحفظ الله على النبي الأمي خاتم النبيين بلاغًا للعالمين فليس بعد هذا الكتاب كتاب ولا بعد الرسول المنزل عليه رسول. ? تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ? (سورة الفرقان: 1)
? ذلك الكتاب لا ريب فيه ?
فإن قيل قد وجد الريب من كثير من الناس في القرآن، وقوله ? لا ريب فيه ? ينفي ذلك.
فالجواب أن المنفي كونه متعلَّقًا للريب ومَحلاًّ له. بمعنى أن معه من الأدلة ما لو تأمله المنصف المحق لم يَرْتَب فيه، ولا اعتبار بريب يكون من مرتاب لم ينظر حق النظر ومعرض لم يرد أن يتدبر.
(يُتْبَعُ)