فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 27809

ـ [مجدي فياض] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 06:46] ـ

سؤال هام في زيادة الثقة

طبعا كما هو معلوم - أو على الأقل هو الراجح - أن زيادة الثقة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا بل حسب القرائن والترجيح كل حديث بحاله

لكن اختلاف الصحابين في لفظ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يزيد أحدهما لفظة عن ما في حديث الآخر - طبعا الكلام ليس في حديث صحابي واحد اختلف الرواة عنه في اللفظ بزيادة أو نقصان - فهل يقال أن الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الكلام أكثر من مرة وفي أكثر من موضع فيحمل الحديثان على أنهما واقعتان منفصلتان أم يقال طالما لفظ الحديث يكاد يكون متقاربا فالأقرب عدم تعدد الواقعة وعدم تكرار الكلام - وإن كان تكرار الكلام وإعادته ليس بعيدا أيضا في هذه الحالة - فيحمل على أنه حديث واحد ويؤخذ بزيادة الصحابي للفظة

مثال لإيضاح السؤال - بغض النظر هل هو فعلا منطبق على سؤالي أم لا فإنه يتسامح في الأمثلة:

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب"

وعن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قام أحدكم فصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخره الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود"

حديث أبي هريرة عام يشمل الكلب بجميع ألوانه الأبيض والأسود وحديث أبي ذر هو أحد أفراد العام إذ شمل الأسود فقط

ملحوظة هامة: حديث أبي ذر ليس خاصا فيقال يحمل العام على الخاص بل هو أحد أفراد العموم فلا تعارض بين الحديثين من هذه الجهة حتى يقال يحمل العام على الخاص

لكن السؤال هل رواية أبي ذر هي إحدى روايات حديث أبي هريرة فيطبق عليها قاعدة زيادة القفة ويكون ابو ذر زاد لفظا في الحديث وهي مقبولة لعدالة وضبط الصحابي فيكون أن النبي قال هذا الحديث مرة واحدة حضره أبو هريرة وأبو ذر وغيرهما فرواه أبو ذر على تمامه بينما رواه أبو هريرة مختصرا وتكون النتيجة هو أن يكون حديث أبي ذر هو الثابت يقينا ويكون الذي يقطع الصلاة هو الكلب الأسود فقط؟؟

أم يقال حديث أبي ذر حديث منفصل بذاته وليست رواية لحديث أبي هريرة ويكون أن النبي قال ذلك الحديث أكثر من مرة أو اكثر من موضع موضع سمعه أبو هريرة كما ذكر وموضع سمعه أبو ذر كما ذكر ويكون لا تنافي ولا تعارض بين الحديثين ويكون الذي يقطع الصلاة هو أي كلب أسودا كان أم أبيضا وأن الكلب الأسود بالذات ذكر منصوصا عليه تأكيدا له فهو أحد أفراد العموم؟؟

أرجو أن يتضح سؤالي بذكر هذا المثال بغض النظر هل هو صالح لسؤالي أم لا؟؟

ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [07 - Mar-2008, مساء 11:40] ـ

الأخ مجدي فباض:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

قولك: زيادة الثقة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا بل حسب القرائن والترجيح ... إلخ.أقول: زيادة الثقة إن كان فيها المخالفة لمن هو أوثق منه أولمجموعة الثقات، فإنها لاتقبل، وهي التي أشار إليها بقوله:

وما يخالف ثقةٌ به الملا ** فالشاذ والمقلوب قسمان تلا

وإن كانت الزيادة مع عدم المخالفة فهي مقبولة مطلقًا سواءً كانت لمن هو أوثق أولمجموعة الثقات، والمخالفة تكون مع عدم إمكان الجمع بين الروايتين التي فيها الزيادة والتي ليست فيها تلك الزيادة.

وهذا الحديث الذي مثلت به من رواية أبي ذر له فيها ذكر الكلب الأسود وهو أحد أفراد العموم الوارد في حديث أبي هريرة الذي ذكر فيه اللفظ العام (الكلب) ولفظ حديث أبي ذرقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ"رواهى مسلم وغيره واللفظ لمسلم.

ففيه بيان سبب قطع الأسود للصلاة وهوكونه شيطانًا دون الأحمر أو الأصفر، وهناك إمكانية للجمع بين الروايتين بحمل العام منهما على الخاص، فيكون العمل حينها بالحديثين جميعًا والجمع بين النصوص أولى من اطراح بعضها والعمل بالبعض الآخر كما هو متقرر عند أهل العلم.

وأما القول بأن:

الذي يقطع الصلاة هو أي كلب أسودا كان أم أبيضا وأن الكلب الأسود بالذات ذكر منصوصا عليه تأكيدا له فهو أحد أفراد العموم؟؟

فلا يصح لسؤال أبي ذر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وتعليل النبي (ص) كما سبق في الرواية، وقد يكون النبي (ص) قال الحديث مرة أو أكثر فسمعه الصحابيان مجتمعين أو متفرقين

ولا يضر ذلك والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت