ـ [الأيام] ــــــــ [21 - Aug-2007, مساء 02:33] ـ
في عيد الأضحى تذكر الشاعر العيد في فسطين والعراق , وتذكر قصيدة المتنبي التي مطلعها: عيد بأية حال عدت يا عيد؟؟
فجاءت هذه القصيدة
أين السعادةُ قل لي أيُّها العيدُ؟!
وفي فلسطينَ قتلٌ ثم تشريدُ
طغى الدَّمار بأرضٍ طالما صدحت
فيها العنادلُ فالآفاق تغريدُ
أما العراقُ فقد ذاقَ الأسى غَصصًا
وفي المحيَّا لمجرى الدمعِ أُخدودُ
أبصر (رشيدُ) فذي بغدادُ يا أسفًا
فيها خلائف (هولاكو) رعاديدُ
لبَّى زِبَطْريَّةً بالله (معتصمٌ)
وأنت (هارونُ) مِقدامٌ وصنديدُ
صروحُ عزٍّ بنى أجدادُنا فرَقوْا
إلى الثُّريا فذا ـ والله ـ تَشْييد
بَنوْا صروحًا تحاكي النَّجم في شَمَمٍ
واليوم يهدِمها قومٌ مناكيدُ
بغدادُ، راياتُها البيضاء خافقةٌ
عدا عليها تتارٌ إذْ بها سودُ
واليومَ أمجادُها ـ يا قوم ـ قد دَرَسَتْ
أهذه أرضهم قل لي أم البيدُ؟!
فلوجةٌ في بحار الغَشْم غارقةٌ
ماذا سأكتب عنها أيُّها العيدُ
دماءُ سكَّانها تروي أباطِحَها
وفي نخيلٍ بها جفَّتْ عناقيدُ
نحيبُ أطفالها دومًا يهدهدُنا
أعصابنا تشتكي فالعدلُ مفقودُ
أبصرْ ترَ الأرضَ أشلاءً ممزقةً
وذلك الميْتُ لا رأسٌ ولا جِيْدُ
ترَ اليتامى بكتْ دمعًا و أَدْمُعُها
يمتصُها كافرٌ بالله عِربيدُ
وصوتُ قنبلةٍ دوَّى بمسجدِها
فاهتزَّ شرقٌ، ودوت منه مدريدُ
يا عيدُ حدِّق، جَنِيْنٌ مات في رحمٍ
على المناكبِ نعشٌ فيه مولودُ
تلك العذارى كلابُ الغربِ تنهشُها
والسِّجْنُ يغتاظ فالإذلالُ مقصود
إن زرتَ أسرى وجلادٌ يعذِّبُهم
والسُّوطُ يُدْمِيْهِمُ واللَّحم مقدودُ
فقل - أيا عيدُ - حبلُ الظلمِ طال، بغى
صبرًا جميلًا فحبلُ البغيِ مَجْدود
يا عيد إن زرتَ يومًا ثاكلًا فُجِعَتْ
وحولَها يُتَّمٌ والكوخُ محدودُ
وبَعْلُها ماتَ في الهيجاءِ مبتسمًا
نال المنى فهْو في الجنَّاتِ معدودُ
وظلمةُ الليلِ نارُُ الحربِ تُشْعلها
والخوفُ أرعدها والهمُ ممدود
أدخل عليها حُبورًا، إنه قدرٌ
ذكِّرْها يا عيدُ أن اللهَ موجودُ
يا عيدَنا اليومَ لا تحزنْ فقافيتي
كئيبةٌ، دالُها أهدابُها سودُ
يا عيدنا اليوم إن وافيتَ جيرتَنا
فاقرأْ سلامي لهم أرجوكَ يا عيدُ
يا عيدنا واسِهِم فالبؤسُ يَقْتُلهم
وأنتَ في القلب محبوبٌ ومحمودٌ
طغى عليهم تَتَارُ العصر قاطبةً
أذنابُ (بوشٍ وطوني) هم رعاديد
يا معشر العُرْبِ، هُبُّوا طال نومُكمُ
فشا الخنوعُ، إلى أمجادكم عودوا
فبعضكم مطرقٌ، للغرب يتبعُهُ
في الفكر عِيٌ، وفي الأخلاق تقليدُ
يردد البعضُ ما قالوا كإمَّعةٍ
يا ببغاواتُ هل أنتم هم الصِّيدُ؟!
كفى خداعًا فذئبُ الغرب يختِلُكم
وهل رأيتم خروفًا ضمَّهُ سِيْدُ؟!
كفى خداعًا ولا تُصغوا لهم أبدًا
شعارُهم، سِلْمُهم، إفْكٌ وتَفنيدُ
هُمُ التَّطرُّفُ والإرهابُ فانتبهوا
ولا تغرَّنَّكمُ منهم مواعيدُ
عيشٌ رغيدٌ لكم، إخوانُكم ذُبِحُوا
جادوا بأرواحهم هذا هو الجود
يا عيدُ إنا نضحِّي اليوم أُضحيةً
وهُمْ يضحُّون بالأرواحِ يا عيدُ
شاشاتنا ملتِ الآماقُ رُؤْيَتها
يا ليت شعري!! أفي الشَّاشات تجديدُ؟!
مسامعُ العُرْب بات البؤسُ يطرقُها
في كل يومٍ بها شَجْبٌ وتنديدُ
ندعوك - رباه - في الأضْحى فأنت لنا
نعم المجيبُ، إلهي أنت معبودُ
بأن نرى القدسَ والأقصى يضاحكها
نرى العراقَ توشِّيه الأغاريدُ
هذا الجبانُ بكى والطِّفل يُدْحِرُه
وجيشُه من ربى بغدادَ مطرودُ
متى الفراتُ نرى دَوحًا يسامِرُهُ
في اللَّيل والبلبلُ الصدَّاحُ غِرّيد؟!
نرى رياضًا بها الأشجارُ باسقةٌ
ويهتف الغصن في أطيارهِ: عودوا
وأنتَ يا دجلةٌ غاضَ الزُّلالُ به
متى بمائك تُروى ذي العناقيدُ
ندعوك ربي مع الحجَّاج في حرمٍ
وما دعاءٌ ببيت الله مردودُ
(الله أكبر) دوِّي في مآذننا
فالعيدْ حَمْدٌ وتكبيرٌ وتمجيدُ
الشيخ الشاعر مصطفى قاسم عباس من ديوانه (صور من مأساتنا) ص 27
ـ [لامية العرب] ــــــــ [22 - Aug-2007, صباحًا 10:25] ـ
رائعة هذه القصيدة ومؤلمة معبرة
بارك الله في الأيام
نسأل الله أن يفرج لهم كربتهم وأن يجعل شهر رمضان شهر نصر وعز للإسلام والمسلمين
ـ [الأيام] ــــــــ [28 - Aug-2007, مساء 06:38] ـ
لامية العرب لك شكري