ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [21 - Jul-2009, صباحًا 08:19] ـ
رقم الفتوى: 7158
عنوان الفتوى: أقوال العلماء في حديث"اختلاف أمتي رحمة"
تاريخ الفتوى: 06 ذو الحجة 1421/ 02 - 03 - 2001
السؤال
1 -أبي يكنز الأموال في مكان غير معروف ولا يرينا شيئا من هذه الأموال فما حكمه؟
2 -ما صحه الحديث الذي يقول اختلاف أمتي رحمة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يلزم الأب شرعًا أن يخبر أبناءه عن ماله، أو محل اكتنازه، والأمر في ذلك راجع إليه حسب ما يراه مناسبًا لمصلحته.
ولا ينبغي لأولاده الإلحاح عليه في ذلك، وإنما الذي يلزمه أن ينفق على أولاده بالمعروف، ما داموا ممن يستحقون النفقة، ويلزمه أيضًا أن يحرر وصية يبين فيها مكان ماله، وما له عند الآخرين، وما عليه، حتى إذا قدر الله عليه الموت اهتدى ورثته إلى ماله، وعرفوا ما لهم وما عليهم.
والله أعلم.
وأما حديث:"اختلاف أمتي رحمة"، فهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الألباني في السلسلة الضعيفة في حديث رقم 57:
لا أصل له وقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في الجامع الصغير:
ولعله خرّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا.
وهذا بعيد عندي إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده.
ونقل المناوي عن السبكي أنه قال:"ليس بمعروف عند المحدثين،"
ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع.
وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي. انتهى.
وقال فيه ابن حزم: باطل مكذوب.
وهذه العبارة قد أوردها كثير من العلماء والأئمة في كلامهم عن الاختلاف،
وقد يشكل معناها خصوصًا مع تضافر نصوص الكتاب والسنة على ذم الاختلاف،
وقد وفق بين ذلك ابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام) ،
فقال بعد ذكر هذه العبارة:
وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطًا، وهذا مما لا يقوله مسلم،
لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط .. إلى أن قال بعد سرد الأدلة على ذم الاختلاف،
فإن قيل: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس ـ أفيلحقهم الذم المذكور؟.
قيل: كلا، ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئٍ منهم تحرى سبيل الله، ووجهته الحق،
فالمخطئ منهم مأجور أجرًا واحدًا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم، لأنهم لم يتعمدوه،
ولا قصدوه، ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين،
وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه،
وإنما الذم المذكور، والوعيد المنصوص لمن ترك التعلق بحبل الله:
وهو القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه،
وقيام الحجة عليه، وتعلق بفلان بفلان مقلدًا عامدًا للاختلاف، داعيًا إلى عصبية، وحمية الجاهلية، قاصدًا للفرقة،
متحريا في دعواه برد القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به،
وإن خالفها تعلق بجاهلية، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون.
وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب
ما وافق أهواءهم في قولة كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عامل، مقلدين
له غير طالبين ما أوجبه النص عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
الشبكة الإسلامية ـ إسلام ويب
المفتي: مركز الفتوى
ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [21 - Jul-2009, صباحًا 08:20] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
-السؤال: ما هو صحة حديث الرسول صلى اله عليه وسلم بقوله: خلاف أمتي رحمة.؟
الجواب:
حديث: (( اختلاف أمتي رحمة ) )باطل لا أصل له ..
قال الشيخ الألباني -رحمهُ اللهُ- في مقدمة كتابه العظيم"صفة صلاة النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-":
"1 - قال بعضهم: لا شك أن الرجوع إلى هدي نبينا صلى الله عليه وسلم في شؤون ديننا أمر واجب لا سيما فيما"
كان منها عبادة محضة لا مجال للرأي والاجتهاد فيها لأنها توقيفية كالصلاة مثلًا،
ولكننا لا نكاد نسمع أحدًا من المشايخ المقلدين يأمر بذلك بل نجدهم يقرون الاختلاف ويزعمون أنها توسعة
على الأمة ويحتجون على ذلك بحديث -
طالما كرروه في مثل هذه المناسبة رادين به على أنصار السنة:
(اختلاف أمتي رحمة) فيبدو لنا أن هذا الحديث يخالف المنهج الذي تدعو إليه وألفت كتابك هذا وغيره عليه فما قولك في هذا الحديث؟
والجواب من وجهين:
الأول: أن الحديث لا يصح بل هو باطل لا أصل له قال العلامة السبكي: (لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع) .
قلت: وإنما روي بلفظ: (. . . اختلاف أصحابي لكم رحمة) . و (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) .
وكلاهما لا يصح: الأول واه جدا والآخر موضوع وقد حققت القول في ذلك كله في (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) (رقم 58 و59 و61) .
الثاني: أن الحديث مع ضعفه مخالف للقرآن الكريم فإن الآيات الواردة فيه -
في النهي عن الاختلاف في الدين والأمر بالاتفاق فيه - أشهر من أن تذكر ولكن لا بأس من أن نسوق
بعضها على سبيل المثال قال تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم [الأنفال 46] .
وقال: ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون [الروم 31 - 32] .
وقال: ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك [هود 118 - 119] فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون
وإنما يختلف أهل الباطل فكيف يعقل أن يكون الاختلاف رحمة؟
فثبت أن هذا الحديث لا يصح لا سندًا ولا متنًا وحينئذ يتبين بوضوح أنه لا يجوز اتخاذه شبهة
للتوقف عن العمل بالكتاب والسنة الذي أمر به الأئمة.
موقع الشيخ أبى عمر العتيبى
(يُتْبَعُ)