ـ [محمّد حدّاد الجزائري] ــــــــ [07 - Aug-2009, صباحًا 02:44] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؛
أسعد بأن أتحف إخواني بهذا البحث القيّم لشيخنا الفاضل خير الدين مبارك عوير -حفظه المولى-؛ درس من خلاله حديث (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) )، دراسة حديثية متميزة لدرجة الخبر و أقوال أئمة الفن فيه، و كذلك جاء فيه بروايات الحديث لينتهي بعد ذلك إلى ذكر القول الراجح في الموضوع ...
و من حقّ الإخوان عليّ أن أعرّف بالشيخ تعريفا مختصرا فأقول: أن الشيخ خير الدين مبارك عوير الجزائري الأصل؛ هو من المشايخ الذين تلقوا العلوم المختلفة عن العلامة الشيخ محمّد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، فقد أخذ عنه و استمع منه سنوات طويلة، كما التحق بقسم الدراسات العليا بكلية الشريعة -جامعة الإمام بالسعودية-؛ أين جلس عند ثلة من المشايخ و العلماء يفيد منهم و يستفيد.
و الآن ها هو البحث بين أيديكم، أسأل الله أن يبارك في كاتبه و يتقبل منه، و أن ينفع به كل قارئ و مطلع على ما رقمه ... ــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) )
إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، صلى الله عليه وعلى آله و صحبه أجمعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه دراسة مختصرة لحديث (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) )أحببت تقييدها لإفادة نفسي، و من عسى أن يطلع عليها من إخواني، وقد نظمتها في تمهيد و أربعة مطالب على النحو الآتي:
التمهيد: في فضل الصيام في شعبان.
المطلب الأوّل: في تخريج حديث (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ).
المطلب الثّاني: في ذكر من صححه و ضعفه من العلماء.
المطلب الثّالث: في ذكر ما أعل به الحديث.
المطلب الرّابع: تنبيهات و فوائد.
و هذا أوان الشروع في المقصود، فأقول مستعينا بالله تعالى:
التمهيد: في فضل الصيام في شعبان
مما ورد في فضل الصوم في شعبان، ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يصوم حتى نقول: لا يفطر، و يفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم استكمل صيام شهر إلا رمضان، و ما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ) ) [أخرجه مالك في الموطأ (309/ 1) ، و البخاري في الصوم/ باب صوم شعبان (1969) ، و مسلم في الصيام/ باب صيام النبي صلّى الله عليه و سلّم في غير رمضان ... (1156) (175) ] .
و عنها رضي الله عنها قالت: (( لم يكن النبي صلّى الله عليه و سلّم يصوم شهرا أكثر من شعبان؛ فإنه كان يصوم شعبان كله ) ) [أخرجه البخاري في الصوم/ باب صوم شعبان (1970) ، و مسلم في الصيام/ باب صيام النبي صلّى الله عليه و سلّم في غير رمضان ... (1156) (177) ] ، و في رواية لمسلم (( كان يصوم شعبان إلا قليلا ) ) [ (1156) (176) ] .
ففي هذين الحديثين دليل على استحباب الإكثار من الصوم في هذا الشهر؛ لفعل النبي صلّى الله عليه و سلّم. وكون صيامه في هذا الشهر أكثر من غيره يدل على زيادة العناية بصيام التطوع في هذا الشهر، و قد ورد في سبب ذلك ما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟! قال: (( ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب و رمضان، و هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي و أنا صائم ) ) [أخرجه أحمد (201/ 5) ، و النسائي (2357) ، وهو حديث حسن. انظر: الإرواء (103/ 4) ] .
قال ابن عبد البر:"صيام غير شهر رمضان نافلة و تطوع، و الصيام سنة و فعل خير و عمل بر، فمن شاء استقلَّ، و من شاء استكثر" [التمهيد (164/ 21) ] .
فلا ينبغي للمسلم أن يفوته صيام شيء من أيام هذا الشهر؛ ليدرك هذا الفضل، وينال أجر الصوم، و تصيبه بركة الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه و سلّم.
(يُتْبَعُ)