ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 04:31] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
التعليل بالتفرد من القرائن القوية التي استعملها أئمة النقد في تمييز صواب الراوي من خطئه
والذي يظهر أنَّ التفرد ليس علة في كل حال، وإنما ينظر إلى القرائن التي من خلالها يغلب
على ظن الناقد ضبط الراوي أو خطئه
ومن القرائن مراعاة حال الراوي المتفرِّد، والشيخ المتفرَّد عنه، والحديث المتفرَّد به
ولا يصح الاستدلال بتصحيح الأئمة أو بعضهم لبعض الأفراد، إلا مع توفر هذه القرائن
مع التنبُّه لاختلاف نظر الأئمة في الحكم على الأفراد
وأمثلة الإعلال بالتفرد في كلامهم كثيرة وظاهرة، وقد وقفت على جملة منها
فأحببت في هذا الموضوع أن نتعاون على جمع نصوص النقاد في هذه المسألة، ومحاولة الوصول إلى
نتائج واضحة في هذا الباب
وأرى أن يقتصر جمعنا على النصوص الصريحة في الإعلال بالتفرد
وأفضل من هذا تلك النصوص التي جمعت بين صراحة التعليل بالتفرد مع بيان سبب التعليل به
في ذلك المثال
ولعل الإخوة يفيدون بما وقفوا عليه من نصوص صريحة للائمة المتقدمين في هذه المسألة
تأييدًا أو معارضة
أسأل الله أن ينفع ويبارك
ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 04:35] ـ
قال أبو محمد ابن أبي حاتم:
(قيل لأبي: يصحُّ حديثُ أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد؟
فوقفَ وقفةً فقال: ترى الدراوردىَّ ما يقول؟ يعنى قوله: قلتُ لسهيل فلم يعرفه
قلت: فليس نسيان سهيل دافعًا لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقةٌ، والرجل يحدِّث بالحديث وينسى
قال: أجل، هكذا هو، ولكن لم نرَ أن يَتبعَه متابعٌ على روايته، وقد روى عن سهيل جماعةٌ كثيرةٌ ليس عند أحد منهم هذا
الحديث
قلت: إنه تقول بخبر الواحد؟
قال: أجل، غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلًا عن أبي هريرة أعتبرُ به
وهذا أصلٌ من الاصول لم يتابع عليه ربيعة)
فلنتأمل في هذا النص المهم، وكيف أعلَّ الحديثَ مع أنه من رواية ربيعة بن أبي عبدالرحمن
وبيَّن سبب تعليله بأن الحديثَ أصلٌ من الأصول لم يتابع عليه ربيعة
مع أنَّ الإمام أبا حاتم صحح الحديث في موضع آخر، ولعله ترجَّح له ثبوت هذا الحديث
وبقطع النظر عن تصحيح الحديث -فليس هذا محلَّ البحث- إلا أنَّ المراد هو نصُّ أبي حاتم
على سبب تعليله للحديث، وأنه لم يطمئن لثبوته لتفرد ربيعة به مع كون ذلك الحديث أصلًا في
القضاء بالشاهد واليمين
ويلاحظ في هذا النص أنَّ أبا حاتم رحمه الله يوثق ربيعة
ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 04:40] ـ
قال ابن أبي حاتم:
(سألت أبي عن حديثٍ رواه بُرْد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه كان يصلي، فاستفتحت الباب فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم ففتحَ البابَ
ومضى في صلاته.
قلت لأبي: ما حالُ هذا الحديث؟
فقال أبي: لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرُ بُرْد، وهو حديثٌ منكر، ليس يحتمل الزهريُّ مثل هذا الحديث وكان بُرْدٌ يرى القدرَ)
ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 05:23] ـ
قال الحافظ أبو أحمد ابن عدي في الكامل:
( ... وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن علي مما تفرَّدَ به، ومما لا يتابعه الثقات عليه
والذي يرويه عن عاصم قومٌ ثقاتٌ، البليَّة من عاصم، ليس ممن يروي عنه)
ـ [أبو عبدالرحمن الطائي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 07:13] ـ
نسأل الله أن ينفع ببحثكم هذا ويبارك
ولا يصح الاستدلال بتصحيح الأئمة أو بعضهم لبعض الأفراد، إلا مع توفر هذه القرائن
مع التنبُّه لاختلاف نظر الأئمة في الحكم على الأفراد
و كذا لا يصح الاستدلال بتضعيف الأئمة أو بعضهم لبعض الأفراد، إلا مع توفر هذه القرائن
مع التنبُّه لاختلاف نظر الأئمة في الحكم على الأفراد.
ـ [أبو عبدالرحمن الطائي] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 07:17] ـ
عاصم بن ضمرة، وإن وُثِّق في الجملة، فقد قال فيه ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنه أحسن حالًا من الحارث.
قلت: فمثله لا يحتمل منه التفرّد.
لذا، فأولى ما ينبغي البحث فيه هنا: أفراد الثقات، وموقف الأئمة النقاد منها.
ومنها أفراد الصحيحين. ولعلي أذكر بعضًا منها تباعًا بإذن الله تعالى.
ـ [عبدالله] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 08:48] ـ
بارك الله فيك انظر رسائلك الخاصة
ـ [ابن رجب] ــــــــ [08 - Jun-2007, مساء 08:59] ـ
بارك الله فيكم شيخنا ,,, نحن بانتظار الباقي.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [09 - Jun-2007, صباحًا 12:46] ـ
بارك الله فيكم
للشيخ إبراهيم اللاحم بحث في المسألة ذكر فيه بعض الأمثلة وضوابط فينبغي لمن أراد أن يتكلم في المسألة أن يقرؤه فإنه لا يستغني عنه
ونصوص الأئمة في الإعلال بمجرد التفرد نصوص نظرية وتطبيقية
ولعلّ من أقدم النصوص التطبيقية عن الأئمة هو
_ ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل قال سمعت أبي وذكر حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته) قال شعبة استحلفت عبد الله بن دينار: هل سمعتها كذا من ابن عمر؟ فحلف لي، قال أبي: كان شعبة بصيرا بالحديث جدا، فهما فيه، كان إنما حلفه لأنه كان ينكر هذا الحديث، حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد، لم يرو عن ابن عمر أحد سواه
فانظر كيف أنكر شعبة هذا الحديث لتفرد ابن دينار الثقة الثبت به ثم لم يرده لقرائن حفت الحديث جعلته يعتقد عدم وهم ابن دينار به
وعبد الله بن دينار لم يخالف أحدا من أصحاب ابن عمر لكن أنكره شعبة لأنه كان متقرر عند وعند إخوانه من النقاد أن مجرد التفرد دليل على وهم المتفرد على تفصيل عندهم
ومن أقدم النصوص أيضا
_ قَالَ مَالِك: مَا لِأَهْلِ الْعِرَاق يَسْأَلُونَنِي عَنْ حَدِيث"السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب"؟ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيّ أَحَد غَيْرك، فَقَالَ: لَوْ عَرَفْت مَا حَدَّثْت بِهِ، وَكَانَ مَالِك رُبَّمَا أَرْسَلَهُ لِذَلِكَ راجع الاستذكار وفتح الباري
(يُتْبَعُ)