ـ [محمّد] ــــــــ [22 - Aug-2010, مساء 02:27] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قال شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية [ت 728هـ] رحمه الله تعالى:
(فصل في"تحزيب القرآن"و في"كم يُقرأ"...:
( ... ) فالصحيح عندهم في حديث عبد الله بن عمرو أنه انتهى به النبي صلى الله عليه و سلم إلى سبع، كما أنه أمره ابتداء بقراءته في شهر، فجعل الحد ما بين الشهر إلى الأسبوع، و قد روي أنه أمره ابتداء أن يقرأه في أربعين، وهذا في طرف السعة يناظر التثليث في طرف الاجتهاد. [ص407]
( ... ) و المقصود بهذا الفصل أنه إذا كان التحزيب المستحب ما بين أسبوع إلى شهر - وإن كان قد روي ما بين ثلاث إلى أربعين - فالصحابة إنما كانوا يحزبونه سورًا تامة، لا يحزبون السورة الواحدة، [ ... ] في رواية للإمام أحمد، قالوا:"نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، و حزب المفصل من (ق) حتى يختم". [ص408]
( ... ) و هذا الحديث يوافق معنى حديث عبد الله بن عمرو، في أن المسنون كان عندهم قراءته في سبع؛ ولهذا جعلوه سبعة أحزاب، ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة، و فيه أنهم حزبوه بالسور، وهذا معلوم بالتواتر؛
فإنه قد علم أن أول ما جزئ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية و عشرين، وثلاثين، وستين؛ هذه التي تكون رؤوس الأجزاء و الأحزاب في أثناء السورة، و أثناء القصة و نحو ذلك، كان في زمن الحجاج و ما بعده، و روي أن الحجاج أمر بذلك؛ و من العراق فشا ذلك ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك.
وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق، فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و بعده كان لهم تحزيب آخر ( ... ) فتعين التحزيب بالسور. [ص409]
( ... ) وإذا كان كذلك فمعلوم أن هذا التحزيب و التجزئة (أي بالحروف) فيه مخالفة السنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة، و بكل حال فلا ريب أن التجزئة و التحزيب الموافق لما كان هو الغالب على تلاوتهم أحسن. و المقصود: أن التحزيب بالسورة التامة أولى من التحزيب بالتجزئة.
3 -أن التجزئة المحدثة لا سبيل [فيها] إلى التسوية بين حروف الأجزاء ... [ص412]
( ... ) و إذا كان تحزيبه بالحروف إنما هو تقريب لا تحديد، كان ذلك من جنس تجزئته بالسور هو أيضا تقريب، فإن بعض الأسباع قد يكون أكثر من بعض في الحروف، و في ذلك من المصلحة العظيمة بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض، والافتتاح بما فتح الله به السورة، والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود من كل سورة؛ ما ليس في ذلك التحزيب. و فيه أيضًا من زوال المفاسد الذي في ذلك التحزيب ما تقدم التنبيه على بعضها، فصار راجحًا بهذا الاعتبار. [ص414]
( ... ) - ثم ذكر تحزيب القرآن على شهر، و ختم البحث قائلًا - و هذا تحزيب مناسب مشابه لتحزيب الصحابة رضي الله عنهم، وهو مقارب لتحزيب الحروف ... [ص416] ) اهـ ملخصًا من"مجموع فتاوى شيخ الاسلام أحمد بن تيمية" [ج13/ص 405 - 416] ، جمع و ترتيب عبدالرحمن بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، سنة 1425هـ في المدينة المنورة.
بالمرفقات:
1 -فصل البحث من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله،
2 -جدول ملخص للتحزيب الأسبوعي و الشهري.
و الله أعلم،
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,