فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 27809

ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [22 - Aug-2010, مساء 02:35] ـ

أوَّل ما أقولُ: إنِّي أحمد الله العليَّ الأكرم، الذي علَّم بالقلَم، علَّم الإنسان ما لَم يعلم.

ثم أُتْبِع ذلك بالصلاة والتَّسليم على المرسل رحمة للعالمين، وإمامًا للمتَّقين، وقدوةً للعاملين، محمَّد النبي الأمي، والرَّسول العربي، وعلى آلِه الهادين، وصحْبه الرافعين لقواعد الدين [1] .

أمَّا بعد:

فمن أبين الظواهر اللغَويَّة التي شغلتْ حيِّزًا كبيرًا في كتُب القراءات:"الفتح"، و"الإمالة"، و"بين اللفظَين".

وهي كذلك من أبيَن ما ينتبه إليْه المستمعون لِمن يتلو القرآن بغَيْر الرواية المشهورة [2] ، ومن أهمِّ ما يحرص عليه مَن يقرأ بالروايات المختلفة في التَّسجيلات وغيرها.

وكما اهتمَّت بهذه الظَّاهرة كتُب القراءات؛ فقد تعرَّضت كتب اللغة والنَّحو أيضًا للإمالة، فتجِدُ ذلك عند القدماء منهم بكثرة، وعند المتأخرين بقلَّة.

وهي عندهم: أن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة، وقيل: أن يُنْحى بالألف نحو الياء.

ولها أسباب وموانع، فمن موانعها: حروف الاستعلاء:

ومما يدل على كثرة دورانِها عند القدماء منهم - إضافة إلى ما في كتاب سيبويه - أنَّ أبا العباس المبرِّد حين يعرِّف بحروف الاستِعلاء، لا يجد أبيَن من أن يقول:"والحروف المستعلية: الصَّاد، والضَّاد، والطَّاء، والظَّاء، والخاء، والغين، والقاف، وإنَّما قيل: مستعلية؛ لأنَّها حروف استعلتْ إلى الحنَك الأعلى، وهي الحروف التي تمنع الإمالة" [3] .

ونحن هنا - بإذن الله - نعرِض لأمورٍ تخصُّ باب الإمالة عند القرَّاء، لا نقول: إنَّا سنستوفي هذا الباب؛ فنحن أعجَز من أن نقوم بذلك في هذا المقام، وإنَّما هي مسائل ووقفات عند بعض النقاط.

1 -تعريفات:

الإمالة إلى الشيء: التقريبُ منه، وهي في هذا الباب تقريبُ الألف من الياء، والفتحة قبلَها من الكسرة، والغرض من ذلك تجانُس الصوتين لسببٍ [4] .

يقول ابن الجزري في"النشر":"والإمالةُ أنْ تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نَحْوَ الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، ويُقال له: الإضْجَاعُ، ويُقال له: البطْحُ، ورُبَّمَا قِيلَ له: الكسرُ أيضًا، (وقَلِيلًا) وهو بين اللَّفْظَيْنِ، ويُقال له أيضًا: التَّقليلُ، والتَّلْطِيفُ، وبَيْنَ بَيْنَ."

قال: ولْيُعلمْ أنَّ للإمَالة أسبابًا، ووجوهًا، وفائدةً، ومَنْ يُمِيلُ، وما يُمَالُ.

أمَّا الأسباب فهيَ عَشَرَةٌ، ترجع إلى شَيْئَيْنِ:

أحَدُهُما: الكسرة.

والثَّاني: الياءُ.

وكُلٌّ منهما يكون مُتَقَدِّمًا على مَحَلِّ الإمالة من الكلمة، ويَكُونُ مُتَأَخِّرًا، ويكونُ أيضًا مُقَدَّرًا في مَحَلِّ الإمالَة.

وقد تكون الكسرةُ والياء غيرَ مَوْجُودَتَيْنِ في اللَّفْظِ ولا مُقَدَّرَتَيْنِ في [5] مَحَلِّ الإمالة، ولَكِنَّهُمَا ممَّا يَعْرِضُ في بعض تصاريف الكلمة.

وقد تُمَالُ الألف أو الفتحة لأجل ألفٍ أخرى أو فتحةٍ أخرى مُمَالَةٍ، وتُسَمَّى هذه إمالة لأجل إمَالَةٍ.

وقد تُمَالُ الألف تَشْبِيهًا بالألف المُمَالَة.

قُلْتُ - أي: ابن الجزري: وتُمَالُ أيْضًا بسبب كثرة الاستعمال، وللفرْق بين الاسم والحرف فتَبْلغ [6] الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، واللَّه أعلم" [7] ."

وأمَّا وجوه الإمالة فأربعةٌ، تَرْجِعُ إلى الأسباب المذكورة، أصْلُها اثْنَانِ وهما: المُنَاسَبةُ وَالإشْعَارُ:

فأمَّا المناسبةُ فقسمٌ واحدٌ:

وهو فيما أُمِيلَ لسبب مَوْجُودٍ في اللَّفْظ، وفيما أُمِيلَ لإمَالة غيرِه؛ فأرادوا أن يكونَ عمَلُ اللِّسَانِ ومُجَاوَرةُ النُّطْقِ بالحرف المُمالِ وبسبب الإمالة من وجهٍ واحدٍ وعلى نمطٍ واحدٍ.

وأمَّا الإِشْعَارُ فَثلاثة أقسامٍ:

(أحدها) : الإشْعَارُ بالأصلِ، وذلك إذا كَانت الألفُ المُمالةُ مُنْقَلِبَةً عن ياءٍ، أو عن واوٍ مَكسُورَةٍ.

(الثَّاني) : الإِشْعَارُ بما يَعْرِضُ في الكلمة في بعض المَواضِعِ من ظُهُورِ كَسْرَةٍ، أو يَاءٍ، حسبما تَقْتَضِيه التَّصَاريفُ دون الأصل، كما تَقَدَّمَ في"غَزَا"و"طَابَ".

(الثَّالث) : الإشعارُ بالشَّبَهِ المُشعر بالأصْلِ، وذلك كإمالة ألف التَّأْنيث والمُلْحَق بها والمُشَبَّهِ أيضًا.

(وأمَّا فَائدةُ الإمالة) :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت