ـ [رشيد الكيلاني] ــــــــ [02 - Feb-2010, مساء 04:21] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الاجتهاد في الوقف:
ذكر أهل العلم في فن التجويد أن علم الوقف والابتداء اجتهادي لا توقيفي لأدلة ليس الموضع موضع بسطها وبيانها،ولكن نشير هنا إشارات يستدل بها الحاذق البصير على ما سواه فنقول وبالله التوفيق:
اهتمام العلماء بعلم الوقف والابتداء:
المؤلفات والكتب المدونة في علم الوقف والابتداء كثيرة لا حصر لها،والغالب منها مطبوع ولله والمنة،منها على سبيل المثال لا الحصر
إيضاح الوقف والابتدا لابن الانباري،والمكتفى في الوقف والابتدا في كتاب الله،والوقف والابتداء في كتاب الله لأبي جعفر الكوفي،وممن ألف فيه من المعاصرين الشيخ الحصري في كتابه معالم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء،ومن يطالع هذه الكتب يجد عددا من الأمثلة تدل على ترابط هذا الفن الجليل بالتعليلات النحوية وبعلوم أخرى والتي يستنبط منها معاني جليلة،وأسرار بليغة من كتاب الله،مما يدل وبلا شك على اهتمام العلماء - بمختلف مشاربهم ومذاهبهم -بعلم الوقف والابتداء حتى قال أبو جعفر النحاس نقلا عن أبي بكر بن مجاهد:لا يقوم بالتمام ألا نحوي،عالم بالقراءات،عالم بالتفسير،عالم بالقصص،عالم باللغة التي نزل بها القران) (القطع والائتناف 1 - 18) ،ومما يدل على إن هذا العلم اجتهادي:
1 -اختلافهم في تدقيق المصاحف وفي تحديد أماكن الوقف، وما ذاك إلا دليل على الأمر_ولكل من القولين رأيه وأدلته _وهو يرجع إلى أهل النظر والتقدير،وممن له دراية بأوجه الإعراب ودلالاتها، وإلا فعند عدم ذلك يؤدي بالقارئ إلى الوقوع في معنى فاسد.
2 -إن ممن نقل عنهم مثل هذه الاجتهادات في الوقف والابتداء لم يعب عليهم أحدا فيرد عليهم اجتهادهم هذا، أو يقول الوقف هنا ليس صحيحا ونحو ذلك.
ومن خلال المطالعة والبحث تبين أن من له الاجتهاد في الوقف والابتدا هم من توفرت فيهم الشروط التالية:
1 -أن يكون من أهل النظر والتقدير، ومن بلغ من العلم غايته،وقد ذكرنا كلام النحاس ففيه الغنية كما اشرنا.
2 -أن يكون على دراية تامة بالنحو والإعراب، قال أبو بكر الانباري (اعلم انه لا يتم الوقف على المضاف دون ما أضيف إليه،ولا على المنعوت دون النعت،ولا على الرافع دون المرفوع ) (إيضاح الوقف والابتداء 1 - 116) ،يقول الحصري رحمه الله بعد ان قسم الوقف أربعة أقسام،ثم ذكر القسم الرابع وهو الوقف الاختياري (وهو الذي يغمد القارئ إليه بمحض اختياره وإرادته لملاحظة معنى الآيات وارتباط الجمل وموقع الكلمات ... ) أحكام قراءة القران ص235.
3 -أن يريد القارئ توضيح معنى أخذه عن شيخه وسمعه منه، وقد سمعت شيخي المقرئ محسن الطاروطي يقول:سمعت الشيخ الحصري يقرءا من سورة يوسف قوله تعالى (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ(51) وقف في هذا الموضع ثم استأنف الكلام (الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) وكما تلاحظ فقد أفاد الوقف والاجتهاد فيه معنى جديدا، وهو مرتبط بعلم أعراب القران وسيأتي بيان الأمثلة على ذلك.
ضابط مهم:
وهذا ضابط ذكره العلماء وهو: أن لا يخرج هذا الاجتهاد عن رسم المصحف، وإلا فهو مردود،ولو احتمالا،جاء في مفتاح السعادة ما نصه: (أن يراعى - المعرب -الرسم:ومن ثم خطئ من قال في ذلك سلسبيلا إنها جملة أمرية:إي سل طريقا موصلة إليها لأنها لو كانت كذالك كتبت مفصولة) مفتاح السعادة (2 - 419 - 420) .وكذا قول من يقول أن قوله تعالى (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) الهاء اسم (إن) و (ذان لساحران) جملة خبر لان،ولا تحتاج لرابط لأنها تفسيرية، والمعنى عنده واسروا النجوى قالوا: أنها إي: نجوانا هذان لساحران إي:قولنا:هذان لساحران، تثبيطا للناس عن إتباعهما) قال السيوطي في الرد على هذا التفسير وهو باطل برسم إن منفصلة وهذان متصلة) نفح الطيب (4 - 146) .
الهامات الصوفية لا يحتج بها في هذا الباب:
(يُتْبَعُ)