ـ [ابن نصر المصرى] ــــــــ [03 - Oct-2009, صباحًا 01:07] ـ
ربِّ يسر وأعن برحمتك
شرعتُ بحمد الله وتوفيقه في انتقاء الفوائد العامة من شرح البيقونية
وأنا في الحقيقة طالب علم مبتدىء،ولكنى كتبتُ هذه الفوائد لتكون
عونًا لطالبٍ مثلى مبتدىء، واستدراكًا لطلاب العلم الكبار والمشايخ
على الأخطاء وبالله التوفيق والسداد.
واتّبعتُ منهجًا في انتقاء هذه الفوائد، وهو كالتالى:
1_ تعريف نوع الحديث
2_ حكم هذا الحديث من حيث القبول والرد عند المحدثين
3_ذكر مثال على كلِّ نوعٍ
النوع الأول وهو (الصحيح)
شروط الحديث الصحيح:
1_أن يكون متصل الإسناد؛ بمعنى أن يأخذ كلُّ راوٍ عمن فوقه،
فيقول مثلا: حدثنى رقم 1 حدثنى رقم 2 حدثنى رقم 3 .... وهكذا
إلى نهاية السند. فلو قال حدثنى رقم1 حدثنى رقم3 فهذا ليس
بمتصل الأسناد.
وهل يشترط في المتصل أن يكون سمع الحديث من المروى عنه أو
لا يشترط؟ هذا السؤال تكون إجابته بعد معرفة أنواع التلقى.
· أنواع التلقى ثلاثة:
1_أن يصرح الراوى بالسماع من الشيخ،مثل أن يقول: سمعت
فلانا يقول كذا وكذا. أو ما يقوم ما صيغة السماع،مثل: حدثنى
2_أن يثبت لُقيُّه به دون السماع منه، مثل أن يقول الراوى:قال
مثل أن يقول: قال فلان كذا، أو عن فلان كذا،ولم يقل سمعتُ أو
حدثنى،ولكن قد ثبتتْ الملاقاة بينهما فهنا يكون متصلًا.
؛لأنه ما دام الراوى عدلا فإنه لا ينسب إلى أحد كلامًا إلا وقد سمعه
منه. وهذا حكمه الاتصال أيضًا.
3_أن يكون معاصرًا له،ولكن لم يثبت أنه لقيه،وهناك اختلف
هل يُحكم علي الحديث الذى رواه الراوى بالاتصال أو لا؟
الجواب: الإمام البخارى قال: لا يُحمل على الاتصال؛لأن شرط
الإمام البخارى أن يثبت أن الراوى لقى من روى عنه،أما الإمام
لا يشترط هذا،وإنمايقول إذا ثبت أن الراوى عاصر هذا الشيخ
ثم حدّثَ عنه فإنه يُحمل على الاتصال، هذا بالإضافة إلى عدالة
الراوى كما سيأتى. ولذلك كان صحيح البخارى أصح من صحيح
مثل؛لأن شرط البخارى أقوى من شرط مسلم.
وبعد معرفة أنواع التلقى هل يُشترط في الاسناد المتصل أن يصرح
الراوى بالسماع؟
الجواب: على القول الصحيح لا بل يكفى أن يكون الراوى عاصر
مَنْ روى عنه.
الشرط الثانى من شروط الحديث الصحيح: أن يكون خالى من
الشذوذ والعلة.
وما الشذوذ؟ الشذوذ هو الذى يرويه الثقة مخالفًا لمن هو أرجح منه
إما في العدد أو في العدالة أو الحفظ.
مثال للتوضيح: لو هناك راوى اسمه محمد وهو ثقة،وراوى آخر
اسمه أحمد وهو أوثق من محمد في العدالة مثلا أو في الحفظ؛فإذا
روى محمد حديث وجاء أحمد ورى حديث يخالف حديث محمد
فإننا نأخذ حديث أحمد؛لأنه أرجح وأوثق من محمد.
مثال على حديثين: أخرج أبو داود،والترمذى،والنسائى،وابن
ماجه،وأحمد كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبى هريرة عن النبى (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الصيام إذ
انتصف شعبان،وجاء في الصحيحين عن أبى هريرة واللفظ
للبخارى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال(لا يتقدمنَّ أحدكم
رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلٌ كان يصوم صومه فليصم
ذلك اليوم)هذا الحديث فيه دلالة على أن الصيام بعد منتصف
شعبان جائز، والحديث الأول الذى في السنن أن النهى يبدأ
من منتصف شعبان.إذًا بأيهما نأخذ؟
الجواب: نأخذ بالذى في الصحيحين؛لأنه أرجح وأوثق ونحكم
على الثانى بالشذوذ،وهذا قول الإمام أحمد.
ومن العلماء من ذهب إلى نكارته؛لأنه لا يحتمل انفراد العلاء بن
عبد الرحمن به،وقالوا: كيف لا يكون الحديث معروفا عند
أصحاب أبى هريرة مع أنه أمر تعم به البلوى،ويتصل به العمل
والحكم بنكارته هو الأرجح.
ملحوظة هامة: وهى أنه لا يحكم على الحديث بالشذوذ إلا إذا تعذر
الجمع بين الحديثين مثال ذلك: أخرج أصحاب السنن أن النبى
(صلى الله عليه وسلم) نهى عن صيام يوم السبت فقال(لا تصوموا
يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم)فقد حكم بعض العلماء على هذا
الحديث بالشذوذ لمخالفته ما جاء في صحيح البخارى عن جويرية
بنت الحارث أن النبى (صلى الله عليه وسلم) دخل عليها وهى
صائمة يوم الجمعة فقال (أصمتى بالأمس) قالت:لا قال:(أتريدين
أن تصومى غدًا)قالت:لا قال (فأفطرى) .
(يُتْبَعُ)