ـ [أحمد بن سالم المصري] ــــــــ [27 - Jul-2009, مساء 10:02] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فهذه كلمات يسيرة في الدفاع عن الصحابي الجليل"حَسَّان بن ثابت"وتبرئته من تُهمة الْجُبنِ.
إنَّ الناظِرَ في كُتُبِ التواريخِ والتراجمِ في ترجمةِ هذا الصحابي يجدُ أنّها تتابعت على أمرين:
الأول: نقل الأحاديث المسندة التي احتجوا بِها في وصفِه بالْجبنِ، دون الحكم على أسانيدها.
الثاني: نقل كلام المؤرخين والْمُترجِمِين الذين وصفوه بالْجُبن، دون أدنى إنكار، إلا من بعضهم.
أولًا: بيان ضعف وبُطلان هذه الأحاديث التي احتجوا بِها:
1 -أخْرجَ ابنُ عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 413) مِن طريقِ الزُّبَيْر بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ [أنَّ] ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1 ) ) حَسَّانَ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ
لَقَدْ غَدَوْتُ أَمَامَ الْقَوْمِ مُنْتَطِقًا ... بِصَارِمٍ مِثْلَ لَوْنِ الْمِلْحِ قَطَّاعِ
تَحْفِزُ عَنِّي نِجَادَ السَّيْفِ سَابِغَةٌ ... تَغْشَى الأَنَامِلِ مِثْلُ لَوْنِ النَّهْيِ بِالْقَاعِ
قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَضْحَكُ مِنْ ضَعْفِهِ وَجُبْنِهِ.
قُلتُ: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًا؛ مُسلسلٌ بالعلل:
الأولى: الانقطاع بين"عبد الله بن مصعب"وبين أحداث هذه القصة، فإنّه وُلِدَ عام (114هـ) ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn2 ) ) .
الثانية: عبد الله بن مصعب، هو ابن ثابت، قال يحيى بن معين: [كان ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتابٌ، إنما كان يحفظ] ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn3 ) ) ، وقال أبو حاتم: [هو شيخ، بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد] ( [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn4 ) ) .
الثالثة: علي بن صالح، هو المدني، قال الحافظ ابن حجر: [مَسْتور] ( [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn5 ) ) .
2-قصة حسان بن ثابت مع صفية بنت عبد المطلب وقتلها الرجل اليهودي:
هذه القصة وردت مِن طرقٍ كثيرة وهي على قسمين:
الأول: طرق شديدة الضعف، وهي التي بِها الزيادات المنكرة التي صرّحت بِجُبنِ حسان.
الثاني: طريقان مرسلان عن عروة بن الزبير، وعباد بن عبد الله بن الزبير.
أولًا: بيان وتخريج الطرق شديدة الضعف لهذه القصة
1 -أخرج أبو يعلى في"مسنده" (683) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 429 - 430) مِن طريقِ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ يوم أُحد بِالْمَدِينَةِ، خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ، وَفِيهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانَ: عَنْدِكَ الرَّجُلُ، فَجَبُنَ حَسَّانُ، وَأَبَى عَلَيْهِ، فَتَنَاوَلَتْ صَفِيَّةُ السَّيْفَ فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ.
قلتُ: هذا إسنادٌ موضوع؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: جعفر بن الزبير بن العوام، مجهول الحال ( [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn6 ) )
الثانية: أم عروة، لم أجد لها ترجمة.
الثالثة: محمد بن الحسن المدني، هو ابن زَبَالة، قال الحافظ: [كَذَّبوه] ( [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn7 ) )
وقال الحافظ ابن حجر - تعليقًا على الإسناد السابق: [تابع"ابن زَبَالة"عليه"إسحاق بن محمد بن أبي فروة"، وهو مِن رجال البخاري، فرواه عَن أم عروة، أخرجه البزار مِن طريقه، وسياقه أتَمّ] ( [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn8 ) )
قلتُ: هذه المتابعة، وردتَ عن"إسحاق بن محمد بن أبي فروة"مِن عدة طرق:
(يُتْبَعُ)