فهرس الكتاب

الصفحة 6053 من 27809

ـ [بدر الشثري] ــــــــ [03 - Jan-2009, مساء 02:14] ـ

هذه رسالة تبعث على التأكد والبحث من نسبة تجهيل الإمام الترمذي من قبل ابن حزم، والتي قد استنكرها جمع من الأئمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..

فهذه وريقات قامت لتحرير إشكالٍ عَلِقَ في الأذهان عند الكثيرين ممن نقلوا حكايةَ تجهيل الإمام ابن حزم ? للإمام الترمذي ?، قسمتها على فصول مقتضبة لتبيين ما يَخْلُصُ عنها، واللهَ أسأل الإعانة والسداد والهداية والرشاد على ما يُصبى إليه ويُراد، فأقول:

** (فصلٌ) في كلام أبرز العلماء الذين حكوا تجهيل الإمام ابن حزم ? للإمام الترمذي ? فيما وقفتُ عليه:

(أولًا) قول الإمام أبي الحسن علي ابن القطَّان، ونصه:

(( محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، وترمذ بخراسان، جهله بعض من لم يبحث عنه، وهو أبو محمد ابن حزم، فقال في كتاب الفرائض من"الإيصال"إثر حديثٍ أورده، إنه مجهول ) ).

(ثانيًا) قول الحافظ الذهبي، ونصه:

(( والعجب من أبي محمد بن حزم حيث يقول في أبي عيسى:"مجهول"، قاله من كتاب"الإيصال") ).

(ثالثًا) قول الحافظ ابن كثير، ونصه:

(( وجهالة ابن حزم لأبي عيسى الترمذي لا تضره حيث قال في محلاه:"ومَنْ محمد بن عيسى ابن سورة؟"، فإن جهالته لا تضع من قدره عند أهل العلم بل وضعت منزلة ابن حزم عند الحفاظ ) ).

(رابعًا) قول الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام الترمذي، ونصه:

(( وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع، فقال في كتاب الفرائض من"الإيصال إلى فهم كتاب الخصال": محمد بن عيسى بن سَوْرة مجهول! ولا يقولنَّ قائلٌ لعله ما عرَفَ الترمذيّ ولا اطلع على حفظه وتصانيفه، فإنّ هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خَلْقٍ من المشهورين من الثقات الحُفّاظ كأبي القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد بن الصفّار ، وأبي العباس الأصمّ ، وغيرهم ، والعَجَبُ أن الحافظ ابن الفَرَضي ذكرَهُ ــ أي الإمام الترمذي ــ في كتابه"المؤتلِف والمختلِف"، ونبَّه على قدْرِه، فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه فيه!! ) ).

** (فصلٌ) في التعقيب على أقوال الأئمة المنقول عنهم أعلاه ــ في نقاط ــ:

(أولًا) التعقيب على قولهم بأن الإمام ابن حزم قام بتجهيل الإمام الترمذي في كتابه الإيصال إثر حديثٍ أورده (وهو قول الإمام ابن القطان والحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر) ، فأقول:

ليس بين أيدينا اليوم كتاب"الإيصال"للتحقق من صحة النسبة .. والعلاَّمة أحمد شاكر رحمه الله يذهب إلى أن الحافظ ابن حجر لم يقف على كتاب الإيصال أصلًا، حيث يقول: (( وأنا أظنُّ أن هذا تحامل شديد من الحافظ ابن حجر على ابن حزم، ولعله لم يعرف الترمذي ولا

كتابه، بل لعل الحافظ الذهبي أخطأ نظره حين نقل ما نقل عن كتاب الإيصال، وما أظن ابن حجر رأى كتاب الإيصال ونقل منه، وإنما أرجح أنه نقل من الذهبي، والله أعلم )) . ، قلتُ: زيادةً على ذلك، أن الحافظ ابن حجر لم ينقل عن كتاب الإيصال في (( فتح الباري ) )ألبتة، إنما الذي كان يورد عنه"المحلى"، وأيضًا لم يذكره في (( المعجم المفهرس ) )مما يعضُدُ من أنه نقله عن الحافظ الذهبي أو الإمام ابن القطان.

وإن سلَّمنا بصحة ما نقلوه: فقد يكون هذا أول ما كَتَب، لأنه من المعلوم أن"الإيصال"كان من أوائل كتبه، فقد قام باختصاره ، فلعله لم يعرفه أول الأمر، ثم عرفه حين وقف على كتابه، وهذا الذي ذكرت يقع لكل من اشتغل بالصنعة الحديثية لا نستثني من ذلك أحدًا، بل إمام أئمة النقد يحيي بن معين رحمه الله كان ربما شَهِدَ على الراوي في أحايين شهادةً ثم غيَّرها بعد ذلك إن تبيَّن له خلافها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت