ـ [أحمد العراقي] ــــــــ [09 - Sep-2007, مساء 06:19] ـ
(( فائدةُ الترتيب الموجود في:"تهذيب الكمال"و فروعه ) )للمعلمي. الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين، أما بعد:
فإن كتابات هذا العلم النبيل و الحبر الجليل العلامة عبد الرحمن المعلمي تعد من خير ما ينتفع به طالب الحديث الشريف و يستعين به - بعد الإستعانة بالله تعالى - على السير في طريق خدمة السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة و أتم التسليم.
و هذه فائدة مهمة من كلامه رحمه الله تعالى تتعلق بالبحث في كتب الرجال و التراجم المرتبة على حروف المعجم، و هي من الأهمية بمكان إذ تعين طالب العلم على اكتشاف التصحيف و التحريف في كتب التراجم أو في الأسانيد التي حوتها الكتب الحديثية و تَجَنُّبِ الوقوع فيهما.
قال العلامة المعلميُّ في"أهمية علم الرجال"ص 30 - 32: (( أما ترتيب التراجم فمعروف، و أجوده طريقة"التهذيب"و فروعه(1) ، فإنه على ترتيب حروف الهجاء باعتبار اسم الراوي بجميع حروفه، و كذا باعتبار اسم أبيه و جده فصاعدا.
-مثاله: (إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش) ، و بعده: (إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عُبيد الله) ،
و كذلك يرتب باعتبار النسب،
-مثاله: (إبراهيم بن ميمون الصنعاني) ، (إبراهيم ين ميمون الكوفي) ، (إبراهيم بن ميمون النحاس) .
و إفادةُ الترتيبِ سهولةَ الكشفِ واضحةٌ، و لكن ثَمَّ فائدة أعظم منها و هي: التنبيهُ على ما قد يقع من سقطٍ، أو زيادةٍ، أو تصحيفٍ، أو تحريفٍ.مثال السقط: ما وقع في"التقريب"المطبوع بدلهي سنة 1320، ذكر في المحمدين تراجم من اسمه: (محمد بن إبراهيم) ، ثم ذكر بعدها: (محمد بن كعب الأنصاري) ، ثم: (محمد بن أحمد) .
و كيف يكون كعبٌ بين إبراهيم و أحمد؟
و الصواب - كما في"تهذيب التهذيب"و غيره: (محمد بن أُبَيِّ بن كعب) .
مثال الزيادة: ما وقع في"الميزان"المطبوع بمصر، ذكر في آخر تراجم البكرين: (بكر بن يونس) ، ثم: (بكر بن الأعتق) .
و الصواب: (بكر الأعتق) كما في:"لسان الميزان".
و من عادتهم أن من عرف باسمه و لقبه فقط أن يذكروه آخر الأسماء الموافقة لاسمه
و أما التصحيف فأمثلته في:"الميزان"كثيرة .... فمنها:
ذكر: (إبراهيم بن حميد) ، ثم: (إبراهيم بن أبي حنيفة) ، ثم: (إبراهيم بن حبان) .
و الصواب: (ابن حيان) كما في"اللسان"
و التحريف في"الميزان"كثير أيضا، فمنه: أن فيه: (أسامة بن يزيد بن أسلم) ، و بعده: (أسامة بن يزيد الليثي) ، ثم: (أسامة بن سعد) . و (يزيد) في الأولينِ تحريف، و الصواب: (زيد) فيهما، كما في"اللسان"و غيره
فهذه الأغلاط الواقعة في"الميزان"المطبوع بمصر ينبه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر )) انتهى كلامه رحمه الله تعالى مع بعض الإختصار.
قلت: و في محاضرة"صفة الإرتباط بين العلماء في القديم"للعلامة المعلمي نفسه ص 14: قال: (( ففي"مسند الإمام أحمد"(ج: 4، ص: 62) و (ج:5، ص: 375) من طريق عبد الملك بن عمير عن منيب عن عمه قال .... ))، ثم علق المعلمي في الحاشية على كلمة (منيب) بقوله: (( وقع في النسخة المطبوعة - يعني من المسند - في الموضع الأول:(مسيب) و في الثاني: (هييب) ، و في"تعجيل المنفعة"المطبوع بمطبعتنا - دائرة المعارف: (منيب) ذكره بعد منصور. )).
قلت: و معنى هذا أن الصواب منيب لأنه ذُكر بعد منصور، و"تعجيل المنفعة"مرتب على حروف المعجم على طريقة التهذيب، و من هنا لا ينبغي أن يكون مسيبا لأن حقه أن يذكر قبل منصور مع الأسماء التي أولها ميم ثم سين، و كذا لا ينبغي أن يكون هييبا لأن حقه أن يذكر بعد منصور بكثير مع الأسماء التي أولها حرف الهاء. و الله تعالى أعلم.
و مما وقع لي من ذلك أني رجعت مرة إلى"إتحاف المهرة" (2) للحافظ ابن حجر 12\ 598 (16165) لتخريج حديث، فإذا فيه: (( ... و عن بهز عن بَكر بن أبي السميط ) )، كذا وقع فيه: (بَكر) مكبرا، و عند رجوعي إلى"المسند"و هو مصدر الحديث وجدتُ فيه: (( بُكير ) )مصغرًا، فقلتُ: أرجع إلى"التقريب"و أنظر أين ذكره مصنفه، و عند رجوعي إلى التقريب وجدتُه قد ذكره تحت: (ذِكرُ من اسمه بُكير مصغر) فتبين أن ما وقع في الإتحاف تحريفٌ.
و المثال الذي مثلتُ به و الذي قبله فيما يتعلق باكتشاف التصحيف و التحريف الواقعين في غير الكتاب الذي هو للتراجم و إنما في مصادر الحديث، و قد يقع في الكتاب نفسه كما في الأمثلة التي ذكرها الشيخ في النص الأول.
و الله تعالى أعلم
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
(1) : التهذيب: يعني به"تهذيبَ الكمال في أسماء الرجال"للحافظ أبي الحجاج المِزّي. و فروعه:
-مختصره"تهذيب التهذيب"للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
-و مختصر مختصره"تقريب التهذيب"لابن حجر أيضا.
و للحفاظ اهتمام كبير بـ"تهذيب الكمال"و مصنفات عدة متفرعة عنه.
(2) للشيخ الدكتور ماهر بن ياسين الفحل - حفظه الله تعالى - بحث حول طبعة"إتحاف المهرة"يراجع.
(يُتْبَعُ)