فهرس الكتاب

الصفحة 11052 من 27809

استفسار عن حديث:"إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع".

ـ [سارة بنت محمد] ــــــــ [30 - Jul-2010, صباحًا 08:20] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم واجزل لكم العطاء، أريد أن أستفسر عن هذا صحة الحديث

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه:"إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع"فقد أوردته الشيخ الألباني في الصحيحة والضعيفة وفي صحيح أبي داود ولكن حكم عليه بالإرسال أو الانقطاع في تخريج الإرواء.

فماذا تقولون فيه بارك الله فيكم؟ وهل ورد هذا اللفظ بإسناد يصح أو يحسن للاحتجاج والعمل أم لا؟ وهل ورد حديث يصح العمل به في المسألة؟

وجزاكم الله عنا خيرا

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [30 - Jul-2010, مساء 03:24] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم ..

حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه .. يرويه أبو معاوية محمد بن خازم، عن داود بن أبي هند _كلاهما مع توثيقهم إلا أنهم ربما يهمان _، عن أبي حرب بن أبي الأسود _ ثقة _.

رواه عن أبي معاوية:

-الإمام أحمد في المسند رقم (20840) وفيه: عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر. وكذا أيضًا فيما رواه المزي في التحفة لهذا الحديث من طريق الإمام أحمد.

بينما رواه من طريقه أبو داود في السنن رقم (4782) ؛ ورواه من طريق أبي داود البيهقي في الشعب رقم (7797) والبغوي في شرح السنة رقم (3584) .. فجعله أبو داود: عن أبي حرب بن الأسود، عن أبي ذر .. بإسقاط أبي الأسود.

أقول: قال المزي بعد روايته لهذا الحديث من طريق الإمام أحمد المتصل: (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَوَافَقْنَاهُ فِيهِ بِعُلُوٍ، إلا أنه لم يذكر القصة، ولم يقل عَنْ أَبِي الأسود، وذلك معدود من أوهامه) .

وقال الدار قطني لما سئل عن هذا الحديث: (يَرْوِيهِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ) .

قلت: وقاله الإمام أحمد أيضًا كما في روايته له.

لكن يشكل: هل فعلًا أن الإمام الدار قطني لم يقف على طريق الإمام أحمد حتى يجعل التفرد بوجه الوصل من جهة العباس بن يزيد؟!!

الذي أعتقده = أنه وقف عليه ولم يغفل عنه، فيبقى هنا دليلٌ قوي على أن ما في سنن أبي داود عن الإمام أحمد له وجه، وأن توهيم الحافظ المزي له غير دقيق.

لكن يشكل: أن الإمام المزي رحمه الله رواه من طريق الإمام أحمد بالوجه المتصل .. كما أشار إلى هذا الوجه عن المسند الحافظ ابن حجر .. فهل المسألة مسألة اختلاف نُسخ وأصول؟!! الله أعلم أتوقف في هذا.

وهذا الذي دعاني في أول الكلام أن أقول عن أبي معاوية وابن أبي هند: أنهما مع ثقتهما = يهمان .. فقد يكون أبو معاوية قد رواه مرة هكذا ومرة هكذا. والله أعلم

فلذلك قال الدار قطني: (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي حَرْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ، الْمُرْسَلُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) .

وقال ابن حجر: (وَوَقَعَ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ فِيهِ زِيَادَةُ رَاوٍ فِي إِسْنَادِهِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذِرٍ، وَهِيَ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، قَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ الْحُفَاظُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ، عَنْ أَبِي ذِرٍ) .

فقد رواه عن أبي معاوية:

-هناد السري في الزهد رقم (1309) .

-وسريج بن يونس .. رواه من طريقه أبو يعلى وعنه ابن حبان في الصحيح رقم (5688) وابن حجر في الأمالي المطلقة.

فجعلاه _ هناد وسريج من طريق أبي معاوية _ عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر .. بدون ذكرٍ لأبي الأسود في الطريق .. مرسلا.

قال الدار قطني بعد حكاية الكلام السابق له: (يَرْوِيهِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَأَرْسَلَهُ) .

قال ابن حجر: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، فَوَافَقْنَاهُمَا بِعُلُوٍّ) .

أقول: وتحسين الحافظ له بناءً على أنه متصلٌ عنده؛ أعني أن أبا حرب قد سمع من أبي ذر .. فلذلك قال بعد حكاية الطريق الآخر للحديث: (قُلْتُ: رِوَايَةُ خَالِدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، رَجَّحَهَا مَعَ إِرْسَالِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ) . فتأمل

ولا أعلم ما هو السبب الذي جعل البوصيري في الإتحاف يقول عن الحديث: (هو منكر) !! فإن للحديث شواهد وإن كانت ضعيفة؛ لكنها تفيد أن للمسألة أصلا.

· أما الطريق الآخر للحديث:

فيرويه خالد الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن بكر المزني، عن أبي ذر رضي الله عنه.

-أخرجه أبو داود في السنن بعد روايته للطريق السابق .. وقال بعده: (وهذا أصح الحديثين) .

لكن خالفه الدار قطني كما تقدم وصوب الطريق السابقة المرسلة؛ قال رحمه الله: (وَقِيلَ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ دَاوُدَ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي حَرْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ، الْمُرْسَلُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) .

أقول: ولم أقف على طريق حفص بن غياث.

هذا ما وفق الله تسطيره مع الشغل والصوارف .. أسأل الله تعالى أن يكون صوابًا بمنه.

ويبقى شواهد الباب والحديث .. إن وجدت وقتًا ومتسعًا فبإذن الله سأوردها سهل الله ذلك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت