ـ [صالح التركي] ــــــــ [12 - Apr-2010, صباحًا 10:30] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد:
ميزان الترادف في كتاب الله
(الفرد الوحيد الواحد)
(1) الفردهو الذي كان مع جماعة فانقطع عنهم كنت مسافرًا مع مجموعة ثم انفردت يقال فرّد الرجل. في لغة العرب فرّد الرجل من ترك رهطه وقومه وجماعته وسافر وحده يقال فرّد، يقال راكب فارد، الراكب الفارد هو الذي ليس معه بعير آخر وحده هو وبعيره. . إذن الفرد هو الذي كان مع مجموعة ثم انقطع عنهم0
قال الأزهري ولم أجده (الفرد) في صفات الله تعالى التي وردت في السنة كما جاء هذا عند ابن منظور في اللسان ولا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله عليه السلام وكذلك لم يرد هذا الاسم في كتاب الله تعالى
(وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ?95? مريم)
(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ?94? الأنعام)
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} (80) سورة مريم
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} (89) سورة الأنبياء
تقول أعرابية بعد أن انطبقت الصخرة على أبنائها في غار فماتوا جميعا
ربيتهم تسعة حتى إذا اتسقوا أفردت منهم كقرن الأعضب الوحدي
وكل أم وإن سرت بما ولدت يوما ستفقد من ربت من الولد
فقالت (أفردت منهم) أي أخذت منهم
قال طرفة
إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت أفراد البعير المعبد
(المعبد) أي البعير المطلي بالقطران لمرضه يعزل عن بقية القطيع ويكون منفردا
(2) الوحيد الذي لم يكن مع أحد أصلًا ولا يشاكله ويناظره ولا يماثله أحد وهو المتميز بشئ عن مجتمعه متميز بصنعته أو تجرته أو عمله أو غير ذلك ... (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ?11? وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا ?12? وَبَنِينَ شُهُودًا ?13? المدثر) وهذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة أحد أئمة الكفر بمكة كان مميزا بتجارته فقد كانت تزيد كل يوم كما قال الله (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا) وأما أولاده فعنده عشرة من الولد فقد كان في المحافل يجعل منهم خمسة عن يمينه وخمسة عن شماله يفتخر بهم عند قريش منهم خال بن الوليد الصحابي المعروف إذا هو وحيد بهذه الأمور
هذا الوحيد هو أصلًا ليس لديه شيء كل منا يولد وحيدًا (كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أنت في بطن أمك ليس لديك لا زوجة ولا أولاد ولا جيش ولا أعوان ولا أنصار فأنت وحيد. فالوحيد الذي وُجِد وحيدًا منذ البداية ليس معه أحد، ذرني ومن خلقت وحيدًا) 0فكلمة الوحيد تعني أنه لم يكن معه أحد في الأصل0والغريب أن لفظة (وحيد) جاءت وحيدة في القرآن
(3) الواحد الذي لا ثاني له كما قال الأزهري ونقله ابن منظور في اللسان ولا يتجزأ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ (19) الأنعام) (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً(92) الأنبياء) هي أمة إسلامية واحدة لا يوجد غيرها هنالك شمس واحدة ولا يوجد اثنتان وقمر واحد لا يتجزأ. الأحد الذي ليس كمثله شيء. هذا الفرق بين الواحد والوحيد والأحد: الواحد هو الذي لا ثاني له، والوحيد كان أصلًا ليسله رفقة وليس معه أحد، والأحد هو الذي لا يشبه أحد. هذه الأوصاف تطلق على الله عز وجل {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (163) سورة البقرة
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} (3) سورة النساء
أي لا ثاني لها
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (98) سورة الأنعام
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (118) سورة هود
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (39) سورة يوسف
{وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} (51) سورة النحل
{إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} (29) سورة يس
يتبين من هذا أنه لا ترادف في كتاب الله إطلاقا فكل كلمة لها وظيفتها واستخدامها اللائق اللصيق بمعناها فتراها تنسجم وتتلائم مع السياق
.والله أعلم